قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَانَ: دَخَلْت عَلَى الْمَأْمُونِ وَكُنْت يَوْمَئِذٍ وَزِيرَهُ فَرَأَيْته قَائِمًا وَبِيَدِهِ رُقْعَةٌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقْرَأْت مَا فِيهَا؟
فَقُلْت: هِيَ فِي يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
فَرَمَى بِهَا إلَيَّ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ:
إنَّك فِي دَارٍ لَهَا مُدَّةٌ ... يُقْبَلُ فِيهَا عَمَلُ الْعَامِلِ
أَمَا تَرَى الْمَوْتَ مُحِيطًا بِهَا ... قَطَعَ فِيهَا أَمَلَ الْآمِلِ
تَعْجَلُ بِالذَّنْبِ لِمَا تَشْتَهِي ... وَتَأْمُلُ التَّوْبَةَ مِنْ قَابِلِ
وَالْمَوْتُ يَأْتِي بَعْدَ ذَا بَغْتَةً ... مَا ذَاكَ فِعْلُ الْحَازِمِ الْعَاقِلِ
فَلَمَّا قَرَأْتهَا قَالَ الْمَأْمُونُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا مِنْ أَحْكَمِ شَعْرٍ قَرَأْته.
أدب الدنيا والدين/أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450هـ)