1410- شَبَطُون الفَقِيْهُ الإِمَامُ مُفْتِي الأَنْدَلُس أَبُو عَبْدِ اللهِ زياد بن عبد الرحمن بنِ زِيَادِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زُهَيْرِ بنِ نَاشِرَةَ اللَّخْمِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ صَاحِبُ مَالِكٍ.
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ: كُنَّا عِنْدَ زِيَادٍ إِذْ جَاءهُ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ المُلُوْكِ فَكَتَبَ فِيْهِ، وَخَتَمَهُ ثُمَّ قَالَ لَنَا زِيَادٌ: إِنَّهُ سَأَلَ عَنْ كَفَّتَي المِيْزَانِ: أَمِنْ ذَهَبٍ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ؟
فكَتَبتُ إِلَيْهِ: "مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيْهِ"
1411-شقيق الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ أَبُو عَلِيٍّ شَقِيْقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَزْدِيُّ البَلْخِيُّ
عَنْ شَقِيْقٍ قَالَ: كُنْتُ شَاعِراً فَرَزَقَنِي اللهُ التَّوبَةَ، وَخَرَجْتُ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَبِسْتُ الصُّوفَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَلاَ أَدْرِي أَنِّي مُرَاءٍ حَتَّى لَقِيْتُ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبِي رَوَّادٍ فَقَالَ: لَيْسَ الشَّأْنُ فِي أَكْلِ الشَّعِيْرِ، وَلُبْسِ الصُّوفِ الشَّأْنُ أَنْ تَعْرِفَ اللهَ بِقَلْبِكَ، وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تَرضَى عَنِ اللهِ، وَأَنْ تَكُوْنَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
عَنْ شَقِيْقٍ قَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ مَنْ غَرَسَ نَخْلَةً يَخَافُ أَنْ تَحْمِلَ شَوْكاً، وَمَثَلُ المُنَافِقِ مَثَلُ مَنْ زَرَعَ شَوْكاً يَطْمَعُ أَنْ يَحْمِلَ تَمْراً هَيْهَاتَ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الضَّيْفِ؛ لأَنَّ رِزْقَهُ عَلَى اللهِ وَأَجرَهُ لِي.
وَعَنْهُ: عَلاَمَةُ التَّوبَةِ البُكَاءُ عَلَى مَا سَلَفَ وَالخَوْفُ مِنَ الوُقُوْعِ فِي الذَّنْبِ، وَهِجْرَانُ إِخْوَانِ السوء، وملازمة الأخيار.
وعنه: من شكى مُصِيْبَةً إِلَى غَيْرِ اللهِ لَمْ يَجِدْ حَلاَوَةَ الطَّاعَةِ.
1417- الغازي ابن قيس، الإِمَامُ شَيْخُ الأَنْدَلُسِ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيُّ، المُقْرِئُ
.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: قرَأَ عَلَى نَافِعٍ وَضَبَطَ عَنْهُ اخْتِيَارَهُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَدخَلَ قِرَاءةَ نافع، وموطأ مَالِكٍ إِلَى الأَنْدَلُسِ.
وَعَنْهُ قَالَ: عَرَضْتُ مُصْحَفِي هَذَا بِمُصْحَفِ نَافِعٍ ثَلاَثَ عَشْرَةَ مَرَّةً.
1422- بشر بن السري الأفوه هُوَ الوَاعِظُ الزَّاهِدُ العَابِدُ الإِمَامُ الحُجَّةُ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ نَزِيْلُ مَكَّةَ.
كَانَ الثَّوْرِيُّ يَسْتَثْقِلُهُ؛ لأَنَّهُ سَأَلَ سُفْيَانَ عن أطفال المشركين فَقَالَ: مَا أَنْتَ وَذَا يَا صَبِيُّ؟
قُال الذهبي: هَكَذَا كَانَ السَّلَفُ يَزْجُرُوْنَ عَنِ التَّعَمُّقِ، وَيُبَدِّعُوْنَ أَهْلَ الجِدَالِ.
1424معروف الكرخي عَلَمُ الزُّهَّادِ بَرَكَةُ العَصْرِ أَبُو مَحْفُوْظٍ البَغْدَادِيُّ. وَاسْمُ أَبِيْهِ فَيْرُوْزٌ. وَقِيْلَ: فَيْرُزَانُ مِنَ الصَّابِئَةِ.
وَقِيْلَ: كَانَ أَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّيْنِ فَأَسلَمَاهُ إِلَى مُؤَدِّبٍ كَانَ يَقُوْلُ لَهُ قُل: ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ فَيَقُوْلُ مَعْرُوْفٌ: بَلْ هُوَ الوَاحِدُ. فَيَضرِبُهُ فَيَهْرُبُ فَكَانَ وَالِدَاهُ يَقُوْلاَنِ: لَيْتَهُ رَجَعَ ثُمَّ إِنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا.
عَنْ مَعْرُوْفٍ قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبدٍ شَرّاً أَغلَقَ عَنْهُ بَابَ العَمَلِ وَفَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الجَدَلِ.
قال مَعْرُوْفٌ: إذا كنت لا تحسن تَتَّقِي أَكَلتَ الرِّبَا، وَلقِيْتَ المَرْأَةَ فَلَمْ تَغُضَّ عَنْهَا وَوَضَعتَ سَيْفَكَ عَلَى عَاتِقِك. إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَجْلِسِي هَذَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّقِيْهِ فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوْعِ وَذِلَّةٌ لِلتَّابِعِ.
قِيْلَ: أَتَى رَجُلٌ بِعَشْرَةِ دَنَانِيْرَ إِلَى مَعْرُوْفٍ فَمَرَّ سَائِلٌ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا. وَكَانَ يَبْكِي ثُمَّ يَقُوْلُ: يَا نَفْسُ كَمْ تَبْكِيْنَ؟ أَخْلِصِي تَخْلُصِي.
وَسُئِلَ: كَيْفَ تَصُوْمُ؟
فَغَالَطَ السَّائِلَ وَقَالَ: صَوْمُ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ كَذَا وَكَذَا وَصَوُمُ دَاوُد كَذَا وَكَذَا. فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: أُصْبِحُ دَهْرِي صَائِماً فَمَنْ دَعَانِي أَكَلتُ وَلَمْ أَقُلْ: إِنِّيْ صَائِمٌ.
وَقَصَّ إِنْسَانٌ شَارِبَ مَعْرُوْفٍ فَلَمْ يَفتُرْ مِنَ الذِّكْرِ فَقَالَ: كَيْفَ أَقُصُّ؟ فَقَالَ: أَنْتَ تَعْمَلُ وَأَنَا أَعمَلُ.
وَقِيْلَ: اغْتَابَ رَجُلٌ عِنْدَ مَعْرُوْفٍ فَقَالَ: اذْكُرِ القُطْنَ إِذَا وُضِعَ عَلَى عَيْنَيْكَ.
وَعَنْهُ قَالَ: مَا أَكْثَرَ الصَّالِحِيْنَ، وَمَا أَقَلَّ الصَّادِقِيْنَ.
وَعَنْهُ: مَنْ كَابَرَ اللهَ صَرَعَهُ، وَمَنْ نَازَعَهُ، قَمَعَهُ، وَمَنْ مَاكَرَهُ خَدَعَهُ وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ مَنَعَهُ وَمَنْ تَوَاضَعَ لَهُ رَفَعَهُ كَلاَمُ العَبْدِ فِيْمَا لاَ يَعْنِيْه خِذْلاَنٌ مِنَ الله.
وَعَنْهُ: مَنْ لَعَنَ إِمَامَهُ حُرِمَ عَدْلَهُ.
1426- الخريبي عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ بنِ عَامِرِ بنِ ربيع الإمام، الحافظ القدوة أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَمْدَانِيُّ ثُمَّ الشَّعْبِيُّ الكُوْفِيُّ ثُمَّ البَصْرِيُّ المَشْهُوْرُ بِالخُرَيْبِيِّ لِنُزُولِهِ مَحَلَّةَ الخُرَيْبَةِ بِالبَصْرَةِ
قَالَ: لَيْسَ الدِّيْنُ بِالكَلاَمِ إِنَّمَا الدِّيْنُ بِالآثَارِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيُّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ دَاوُدَ يَقُوْلُ: مَا كَذَبتُ قَطُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ لِي أَبِي: قرَأْتَ عَلَى المُعَلِّمِ؟قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا كُنْتُ قرَأْتُ عَلَيْهِ.
وَرَوَى الفَلاَّسُ عَنِ الخُرَيْبِيِّ قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُوْنَ لِلرَّجُلِ خَبِيئَةٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ لاَ تَعْلَمُ بِهِ زَوْجَتُهُ وَلاَ غَيْرُهَا.
قَالَ أَبُو العَيْنَاءِ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ دَاوُدَ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟
قُلْتُ: الحَدِيْثُ قَالَ: اذْهَبْ فَتَحَفَّظِ القُرْآنَ. قُلْتُ: قَدْ حَفِظْتُ القُرْآنَ قَالَ: اقْرَأَ: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} [يُوْنُسُ: 71] . فَقَرَأْتُ العشْرَ حَتَّى أَنْفَذْتُهُ،
فَقَالَ لِي: اذْهَبِ الآنَ فَتَعَلَّمِ الفَرَائِضَ.
قُلْتُ: قَدْ تَعَلَّمتُ الصُّلْبَ وَالجدَّ وَالكُبَرَ.
قَالَ: فَأَيُّمَا أَقْرَبُ إِلَيْكَ: ابْنُ أَخِيْكَ أَوْ عَمُّكَ؟
قُلْتُ: ابْنُ أَخِي قَالَ: وَلِمَ؟
قُلْتُ: لأَنَّ أَخِي مِنْ أَبِي وَعَمِّي مِنْ جَدِّي.
قَالَ: اذْهَبِ الآنَ فَتَعَلَّمِ العَرَبِيَّةَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُهَا قَبْلَ هَذَيْنِ.
قَالَ: فَلِمَ قَالَ عُمَرُ يَعْنِي حِيْنَ طُعِنَ: يَا لَلَّهِ يَا لِلْمُسْلِمِيْنَ، لِمَ فَتَحَ تِلْكَ وَكَسَرَ هَذِه؟
قُلْتُ: فَتَحَ تِلْكَ اللاَّمَ عَلَى الدُّعَاءِ وَكَسَرَ هَذِهِ عَلَى الاسْتِغَاثَةِ وَالاسْتِنْصَارِ فَقَالَ: لَوْ حدَّثْتُ أَحَداً لَحَدَّثْتُك