:: دفاتري متميز ::
تاريخ التسجيل: 10 - 9 - 2007
المشاركات: 228
|
نشاط [ gaou ]
معدل تقييم المستوى:
251
|
|
30-09-2007, 11:08
المشاركة 25
تحية تربوية
لقد تتبعت النقاش الدائر حول الجذاذات وأرى أنه نقاش صحي يبين بالملموس مدى اهتمام أسرة التعليم بميدانها رغم وجود الاختلافات في الآراء، فالاختلاف رحمة.
في اعتقادي هناك بعض الثوابت المرتبطة بالعملية التعليمية لا مناص من وجودها والعمل بها لما لها من دور في نجاح العملية التعليمية.
ولكي يستقيم النقاش لا بد من الفصل بين ظروف العمل المزرية وبين الرسالة التربوية الملقاة على عاتقنا. فكل ربط بين هذين العنصرين ينعكس سلبا على الأداء وعلى الدور التربوي وبالتالي على المهنة.
كما أنه ينبغي تجنب السقوط في الفئوية ( معلم حضري معلم قروي) فالمعلم الحضري بدوره عمل في القروي سنوات طويلة، درس المستوى الوحيد والمتعدد المستويات.
المسألة أكبر من هذا ، إنها تتجلى في فهمنا للعملية التعليمية وميكانزماتها ومتطلباتها، وبالأساس في الرغبة في التدريس.
أعرف مجموعة من المدرسين كانوا يبررون عدم قيامهم بواجبهم بالظروف وبأنهم مصنفون في السلم 8 ، ترقوا إلى السلاليم 9و10و11 وما زالوا على نفس الطبع: إهمال للواجب . فمن شب على شيء شاب عليه. لذلك أركز على أن مهنة التدريس تتطلب الرغبة ومن انعدمت لديه سيجد العمل مضنيا.
فالوثائق التربوية ما هي إلا جزء من الأدوات البسيطة التي يعتمد عليها المدرس للقيام بعمله. والدولة التي تمد المدرسين بالجذاذات لا ينبغي فهمها أنها تخفف العبء عن المدرسين، بل هي دولة تسعى إلى أن يمرر خطاب معين في كافة البلاد. إنها تسعى إلى الحفاظ على نفس الذهنية السائدة. عبر تنشئة متحكم فيها. إنها تحد من حرية المدرسين ولا تترك لهم هامش التصرف. عكس نظامنا التعليمي حيث الهامش متاح والتصرف في الدروس كذلك.
إننا نولي الآن أهمية كبيرة للجذاذات في الوقت الذي ينبغي أن نناقش فيه النظريات التربوية الحديثة وأن نتبادل وجهات النظر حول كتب تربوية أو مجلات أو مقالات تهم الشأن التربوي، أو حول مشاريع الأقسام أو المؤسسات.
فما الجذاذة؟؟
إنها بكل بساطة المرآة الحقيقية التي تعكس عمل الأستاذ وجديته ورغبته في إحاطة عمله بالضمانات الضرورية لإنجاحه.
إنها وثيقة خاصة بالأستاذ ، تحيل على التفرد وعلى رؤية خاصة للعمل التربوي.
كثيرة هي المراجع التي تروج معلومات خاطئة ، ومفاهيم مغلوطة ، فهل نعتمدها أم نصححها أو نكيفها لتناسب واقعنا المغربي.؟
وكثيرة هي الجذاذات المتداولة في المنتديات فهل كلها صالح لأي زمان ومكان ولأي متعلم/ة؟
لقد اطلعت على مجموعة من الجذاذات ولا أبالغ إن قلت أنها نقل حرفي للمرجع. وتتضمن جملا من قبيل :
يستغل الأستاذ الخبرات الشخصية للتلاميذ حول.......
يدعو الأستاذ التلاميذ إلى ملاحظة ومقارنة.....
يوجه الأستاذ المتعلمين إلى ملاحظة...
يلاحظ المتعلم الصورة,يعبر......
إنها عمليات ولا داعي لكتابتها، لأن كتابتها عقوبة في حين أن الجذاذة هي مجموعة جمل تبين الاستراتيجية التي ينبغي الاعتماد عليها لتحقيق أهداف وكفايات معينة . أما الجانب المعرفي ( المعلومات) فلا داعي لتضمينه في الجذاذة، لأنه من المفروض أن يقوم الأستاذ/ة بالإعداد الذهني تفاديا لتقديم مفاهيم وعمليات خاطئة أو للارتباك والخلط بين المراحل.
كما أن الادعاء بأن العمل هو الأهم وليس الجذاذة أمر فيه زيادة، فالأول مرتبط بالثاني في كافة الأنظمة التعليمية .
والغريب في الأمر أن مجموعة من المدرسين يشتكون من انعدام الملخصات في مراجع الاجتماعيات وأصبح ذلك موضوع احتجاجات. إلى أي حد بلغت الاتكالية؟؟ . ألا يمكن القيام باستنتاجات وتدوينها؟
قبل ولوج مراكز التكوين كنا نعرف مسبقا أننا سندرس في العالم القروي مستويات مشتركة وأن ما ينتظرنا من قساوة ظروف العيش آت لا ريب، وأن علاقاتنا المهنية مع المديرين والمفتشين ستكون متوترة في غياب حضورنا القانوني في الفصل بما فيه التوقيت والوثائق.
أنا لا أقول أنه لا ينبغي طرح هذه المشاكل بل لا ينبغي ربطها بأدائنا لأن هناك مقاما آخر لذلك وهو النقابات.
فالتلاميذ أمانة في عنقنا وكلهم سواء، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الحكم ب: " تلاميذ الوسط القروي الذين لارغبة لديهم في التعلم " حكم قاس . فعلى أي أساس بني هذا الاستنتاج؟
ما هي المعايير المعتمدة في ذلك؟
أليس الأمر مجرد خلل في التواصل الوجداني مع هذه الشريحة؟ أو أنه انسياق وراء حكم تم الترويج له للزيادة في تهميش العالم القروي وأبنائه؟
|