:: دفاتري متميز ::
تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
المشاركات: 244
|
نشاط [ mahmohokamma ]
معدل تقييم المستوى:
241
|
|
21-09-2008, 12:08
المشاركة 4
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
إن كل الأعباء التي عانى ولا زال يعاني منها رجل التعليم ، سواء القبلية منها أوالبعدية .
***وأعني بالمعاناة القبلية ( معاناته في سبيل التحصيل أسوة بمن يدرسهم حاليا ) مهما كانت الصعاب ومهما كثرت العراقيل ، فعزاؤه في ذلك نجاحه وتفوقه ، وبلوغه مراميه ومقاصده ، وهذا من شأنه أن يصقل مواهبه و يراكم تجاربه في الحياة ، ويصبح ما مر به من معاناة مجرد حكايات بطولية للذكرى ، كان هو بطلها حيث رفع التحدي أمام كل الإكراهات وتغلب عليها بعون الله وقوته إذ ألهمه الصبر و الإيمان العميق بقوة شخصيته ، فكان أن تكللت جهوده بالنجاح ، وقد تكون ملحمة هذا الكفاح مثلا يحتدى من طرف معارفه وأبنائه وتلامذته .
*** أما المعاناة البعدية ( والتي تتجلى في القيام بما أنيط به من أعمال كأستاذ ) فهي متعددة ، منها ما يدخل في صميم عمله ، وهذا يتطلب منه المزيد من الصبر والجلد :
- العمل في أماكن معزولة و نائية بعيدا عن الأهل والأحباب وما يفرضه ذلك من بذل المجهودات الجبارة في غياب البنى التحتية اللازمة إضافة إلى عمله الفعلي كمدرس . ومهما بلغت الصعاب أشدها إلا وكان المدرس الشديد المراس لها متحديا ومجابها ، وهذا النوع أيضا من المعاناة مقبول عليه ويمكن تحمله .
- والنوع الأصعب والأخطر من هذا وذاك هو :
الشطط ثم الشطط ثم الشطط في استعمال السلطة والتعسفات الإدارية التي تنخر جسم هذه المهنة كما ينخر السوس نفائس الخشب (أستسمح على هذا المثال ) .
فهذا النوع من المعاناة في نظري ، هو أسوأ ما يمكن أن يعاني منه الموظف في مختلف إداراتنا ، وهو الأمر الذي لا يمكنني تحمله أو السكوت عنه البتة ، ولي في هذه الظاهرة نصيب الأسد مما عانيته ، ( ويمكرون مع الله والله خير الماكرين ...)
فقد وصل بي الأمر أن تقدمت ( مكرها لا عن طواعية واختيار ) للمغادرة الطوعية رغم ترقي الذي لا يرقى إلى ما يجب أن يكون عليه أسوة بالعديد من رجالات التعليم (أتحدث عن الأخيار منهم وليس الأشباح ) الذين فضلوا النأي عن مهنة أحببتها كما أحبوها منذ الصغر ونما حبها في قلوبهم الصغيرة بنموهم فبلغ هذا الحب بي وبهم حد الوله والتيم .
فأحدثت مغادرتهم ( الطوعية ) نزيفا حادا ها نحن نجني عواقبه صبرا وعلقما إلى يومنا هذا .
*** أما الحديث عن التلاميذ ، واحترامهم لأساتذتهم وحبهم لهم ، قرين بكفاءة رجل التعليم ولباقته وحسن معشره وتفهمه لمشاكلهم التي ربما تفوق ما عانينا منه في ما تقدم من السنين .وبعضهم أحوج إلى أطباء اجتماعيين ونفسانيين أكثر من حاجتهم إلى مدرسين تنقصهم الخبرة في هذا المجال والذي من المفترض حسب رأيي المتواضع ، أن يكون مثل هذا الاختصاص ضمن طاقم الصحة المدرسية ليس على نطاق النيابة بل في كل منطقة من منا طق التفتيش وبشكل دائم ومستمر .
فقد أصبح التلاميذ ( الأسوياء ) يدرسون في نفس الفصل مع ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يوجدون في حالة صعبة .
وإنني لن أبالغ إذا قلت أن السنة الفارطة كان علي أن أدرس سبعة فصول متتالية في اليوم الواحد ، والفصل الواحد يكاد أستاذه يجن فما بالك بي . ولا يخلو فصل من هذه المجموعات الثلاث التي سبق ذكرها .
وختاما ، لا يسعني سوى أن أدعو الله أن (يدوز ما بقى من عمري لقصير فهاذ الحرفة الطاهرة على خير ) .
كما أدعوا الجميع بذل قصارى جهودهم والتفاني في عملهم و التحلي بالصبر والأناة في تعاملهم مع تلامذتهم إذ لا ذنب لهؤلاء فيما نعانيه ولا يحق لنا معاقبتهم على جرم لم يقترفوه و لايد لهم فيه والله موفق الجميع وإليه المشتكى.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
|