صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الجزء الثانى
6- يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو : اللهم باعد بيني وبين خطايايكما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض منالدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد رواه ابو داود. وإن شاء قالبدلا من ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك رواه ابوداود ، ويستفتح صلاة الليل بما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستفتح به وهو :اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ،أنت تحكم بين عبادك فيما كان فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنكتهدي من تشاء إلى صراط مستقيم رواه مسلم . ثم يقول : أعوذ بالله من الشيطانالرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ويقرأ سورة الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه وقوله صلى الله عليه وسلم:
قالالله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد ( الحمدلله رب العالمين )
قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال ( الرحمن الرحيم)
قالالله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال ( مالك يوم الدين)
قال مجدني عبدي وقال مرةفوض إلي عبدي فإذا قال ( إياك نعبد وإياك نستعين)
قال هذا بيني وبين عبديولعبدي ما سأل فإذا قال ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غيرالمغضوب عليهم ولا الضالين)
قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " . رواهمسلم
ويقول بعدها آمين ومعاناها اللهم استجب جهرا في الصلاة الجهرية قال رسولالله صلى الله عليه وسلم : إذا قال الإمام : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
فقولوا:آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".رواهالبخاري
ثم يقرأ ما تيسر من القرآن . والأفضل في الظهر أن يكون من أوساط المفصلمثل : (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ومثل (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) ومثل (عَبَسَ وَتَوَلَّى) ومثل (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) ومثل (إِذَا السَّمَاءُانْفَطَرَتْ) وما أشبه ذلك . وفي العصر مثل ذلك لكن تكون أخف من الظهر قليلا ، وفيالمغرب كذلك يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر من هذه السور أو أقصر منها ، وإن قرأ في بعضالأحيان بأطول في المغرب فهو أفضل لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب فيبعض الأحيان (بالطور) وقرأ فيها (بالمرسلات) وقرأ فيها في بعض الأحيان بسورة (الأعراف) قسمها في الركعتين ولكنه في الأغلب يقرأ فيها من قصار المفصل مثل (هَلْأَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) أو (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) أو (إِذَازُلْزِلَتِ) أو (القارعة) أو (العاديات) ولا بأس في ذلك ولكن في بعض الأحيان يقراأطول كما تقدم . وفي العشاء يقرأ مثلما قرأ في الظهر والعصر يقرأ الفاتحة وزيادةمعها في الأولى والثانية مثل : (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) و (وَالسَّمَاءِوَالطَّارِقِ) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) و (عَبَسَ وَتَوَلَّى) و (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) وما أشبه ذلك أو آيات بمقدار ذلك في الأولى والثانية ،وهكذا في الفجر يقرأ بعد الفاتحة زيادة ولكنها أطول من الماضيات ففي الفجر تكونالقراءة أطول من الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويقرأ في الفجر مثل : (قوَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) و (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) أو أقل من ذلك مثل التغابنوالصف و (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) و (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) وما أشبه ذلك ففي الفجر تكون القراءة أطول من الظهر والعصر والمغرب والعشاء اقتداءبالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولو قرأ في بعض الأحيان أقل أو أطول من ذلك فلا حرجعليه ، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في بعض الأحيان بأقل من ذلكولكن كونه يقرأ في الفجر في الغالب بالطوال فهذا أفضل تأسيا برسول الله صلى اللهعليه وسلم . أما في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر والثالثة من المغرب والثالثةوالرابعة من العشاء فيقرأ فيها بالفاتحة ثم يكبر للركوع ،
7- يركع مكبرا رافعايديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه جاعلا رأسه حيال ظهره واضعا يديه على ركبتيه مفرقاأصابعه ويطمئن في ركوعه ولا يعجل ويقول : سبحان ربي العظيم رواه أحمد وأبو داود ،والأفضل أن يكررها ثلاثا أو أكثر ويستحب أن يقول مع ذلك : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي . رواه البخاري. وجاء أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كانيقول في الركوع: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) رواه احمد والنسائىوكان يقول (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) رواه مسلم واحمد
*** وهنا قاعدةينبغي لطالب العلم أن يفهمها: أن العبادات إذا وردت على وجوه متنوعة فإنها تفعلعلى هذه الوجوه، على هذه مرة، وعلى هذه مرة، وفي ذلك ثلاث فوائد:
الفائدةالأولى: الإتيان بالسنة على جميع وجوهها.
الفائدة الثانية: حفظ السنة،لأنك لو أهملت إحدى الصفتين نُسيت ولم تحفظ.
الفائدة الثالثة: ألا يكونفعل الإنسان لهذه السنة على سبيل العادة، لأن كثيراً من الناس إذا أخذ بسنة واحدةصار يفعلها على سبيل العادة ولا يستحضرها، ولكن إذا كان يعودّ نفسه أن يقول هذا مرةوهذا مرة صار متنبهاً للسنة.
8- يرفع رأسه من الركوع رافعا يديه إلى حذومنكبيه أو أذنيه قائلا : سمع الله لمن حمده إن كان إماما أو منفردا ، ويقول حالقيامه : ربنا لك الحمد رواه البخاري ومسلم أو ربنا ولك الحمد رواه البخاريومسلم. أو اللهم ربنا لك الحمد رواه البخاري ومسلم أو اللهم ربنا ولكالحمد رواه مسلم. وعن رفاعة بن رافع قال : كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليهوسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال : " سمع الله لمن حمده " . فقال رجل وراءه : ربناولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال : " من المتكلم آنفا ؟ " قال : أنا . قال : " رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول " . رواهالبخاري و جاء ايضا عن النبى صلى الله عليه وسلم انه كان يقول اللهم ربنا لك الحمدملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قالالعبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدمنك الجد رواه مسلم
أما إن كان مأموما فإنه يقول عند الرفع : ربنا لك الحمد أو ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا ولك الحمدوله ان يقول ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وله ان يقول اللهم ربنا لكالحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ماقال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذاالجد منك الجد ومعنى لا ينفع ذا الجد يعني : ولا ينفع ذا الغنى منك غناه فالجميعفقراء إلى الله سبحانه وتعالى والجد هو الحظ والغنى
فإذا رفع واعتدل واطمأنقائما وضع يديه على صدره هذا هو الأفضل ، وقال بعض أهل العلم يرسلهما ولكن الصوابأن يضعهما على صدره فيضع كف اليمنى على كف اليسرى على صدره كما فعل قبل الركوع وهوقائم هذه هي السنة لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان قائما في الصلاة وضعكفه اليمنى على كفه اليسرى في الصلاة على صدره ثبت هذا من حديث وائل بن حجر وثبتهذا أيضا من حديث قبيصة الطائي عن أبيه وثبت مرسلا من حديث طاووس عن النبي صلى اللهعليه وسلم هذا هو الأفضل وهذه هي السنة ، فإن أرسل يديه في صلاته فلا حرج وصلاتهصحيحة لكنه ترك السنة ولا ينبغي لمؤمن أو مؤمنة المشاقة في هذا أو المنازعة ، بلينبغي لطالب العلم أن يعلم السنة لإخوانه من دون أن يشنع على من أرسل ولا يكون بينهوبين غيره ممن أرسل العداوة والشحناء لأنها سنة نافلة فلا ينبغي النزاع في هذاوالشحناء بل يكون التعليم بالرفق والحكمة والمحبة لأخيه كما يحب لنفسه فهذا هو الذيينبغي في هذه الأمور ، وجاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كانالرجل يؤمر أن يجعل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة . قال أبو حازم الراويعن سهل : لا أعلمه إلا يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فدل ذلك على أنالمصلي إذا كان قائما يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى ، والمعنى على كفه والرسغوالساعد لأن هذا هو الجمع بينه وبين رواية وائل بن حجر وهذا يشمل القيام قبل الركوعوالقيام بعد الركوع.
و الاعتدال بعد الركوع من أركان الصلاة فلا بد منه ، وبعضالناس قد يعجل من حين أن يرفع ينزل ساجدا وهذا لا يجوز ، فالواجب على المصلي أنيعتدل بعد الركوع ويطمئن ولا يعجل قال أنس رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليهوسلم إذا وقف بعد الركوع يعتدل ويقف طويلا حتى يقول القائل قد نسي وهكذا بينالسجدتين ، فالواجب على المصلي في الفريضة والنافلة ألا يعجل بل يطمئن بعد الركوعويأتي بالذكر المشروع وهكذا بين السجدتين لا يعجل بل يطمئن ويعتدل كما فعل النبيصلى الله عليه وسلم.
9- ثم بعد هذا الحمد والثناء والاعتدال والطمأنينة بعدالركوع يسجد مكبرا بدون رفع اليدين لقول ابن عمر وكان لا يفعل ذلك فى السجود واضعاركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك ، فإن شق عليه
تابع