:: أمـيـر القـوافي ::
تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
السكن: Rabat
المشاركات: 5,318
|
نشاط [ Fouad.M ]
معدل تقييم المستوى:
763
|
|
13-10-2008, 17:52
المشاركة 3
 |
بين نارين...
عرفت الابتسامة طريقها الى شفتيه, فبدأ زوج اختي يبتسم لاختي, بدأ يتودد اليها , يرجو رضاها, حتى أنه أصبح يدافع عنها أمام عائلته ليكسب ثقتها و تسامحها, لم تصدق اختي التغيير المفاجىء و ظلت متوجسة عاصفة هوجاء بعد سكونه المريب , و ان كانت فرحة بالهدنة ,عل نفسيتها ترتاح قليلا .
دام الوفاق اسبوعين بدأت اختي تكدب شكوكها و تطردها عن تفكيرها ,حتى جاء اليوم الموعود و أقبل عليها زوجها بهديتين, بقدر بساطة الاولى ,بقدر أهمية الثانية... وضع ياغورثا بين يديها .............
"الهدية البسيطة على ما اعتقد....."
"قال لها :غدا سأصحبك لزيارة أهلك...."
"الله.... على الهدية الثانية.... ما هذا الكرم...!"
"فخرج تاركا اختي تحدق في الياغورث و قلبها يرتجف من هول المفاجأة السعيدة و عقلها قد سرح بعيدا يملى النظرات في الوجوه العزيزة التي ستراها غذا , حتى انها قررت ان لا تخبر امي سرها الدفين عند اللقاء, فربما تغير زوجها و بدآ صفحة جديدة و سيسعيان معا لحل مشكله العويص....
اخدت اختي ملعقة لتتمتع بأول هدية تحصل عليها من زوجها...."
"سيكون ألذ ياغورث تأكله في حياتها لأنه رافق الهدية الثانية....."
ابتسمت جارتي في غموض فهي تحكي قصة اختها متعمدة دائما ان تترك لي مجالا لأسجل رأيي الخاص .
"كانت ستنام نوما هنيئا ....طويلا و تستيقظ على فاجعة....لو انها أكلته "
"............................."فتحت فمي مشدوهة و عيني جاحضتين في فم جارتي علها تضيف شيئا و لم استطع نطق و لو حرف استنكار, كررت جملتها مرارا في دهني حتى استوعبت معناها تماما و ما ابشعه من معنى...
"وضع لها منوما في الياغورث.............؟"
"نعم ...ليخبرها في الصباح أنه الفاعل .... عندما تجد نفسها .............مغتصبة و انه قد وجد علاجا لمشكلته و خبأ الامر عنها ليكون مفاجاة ... و عدم تكرها راجع لتعبها الشديد و استغراقها في النوم......و.....و...
"بكل بساطة.................."
"هذه كانت خطته التي صبر عليها لاكثر من اسبوعين و لكنها لحسن حظ اختي باءت بالفشل ."
لم امنع نفسي من همس : الحمد لله ............. و أضفت في حماس :
" اريد التفاصيل........."
"احضرت اختي الملعقة و قبل ان تفتح الياغورث انسكب القليل منه على يديها و عندما تفحصته باحثة عن شرخ بسيط ناتج عن الضغط ...وجدت اسفله ثقبا دائريا صغيرا غير طبيعي نهائيا ..اسرعت بفتح الياغورث و اتضح لها انه غير عادي و انه ممزوج بشيء ما, لم تعرف اختي ماذا يحاول زوجها : تنويمها فقط....؟ ام قتلها...؟ ام سحرها...؟ أيا كان هدفه فحرب ضروس ستشتعل من جديد.....
افرغت محتوى الكأس البلاستيكي ووضعته و بداخله الملعقة قرب السرير و دلفت فراشها و هي ترتجف ارتجافا و عقلها يخبط خبط عشواء :يجب ان تعرف : ماذا وضع لها في الياغورث ؟هل منوم ؟ام سم ؟ام انه سحر يؤكل؟ و اهم من ذلك ...ما هو هدفه...؟ اذا كان يريد التخلص منها فما عليه الا تطليقها و قد طلبت منه دلك مرارا و تكرارا و لكنه ابى الا ترويضها لتكون نعم ............... الخادمة
عندما ارخى الليل استاره ...بدا الزوج يتفقد زوجته ...باللمس الخفيف اولا ..تم النداء بالصوت المرتفع ...ثم التحريك العنيف.... و لكن اختي لم تستطع مواصلة التمثيل, فهبت واقفة مواجهة له في تحد صارخ, افزعته حركتها المباغثة ولكنه تمالك نفسه و قال في غضب:اذن لم تتناولي اليا غورث...!!!؟
كانت مواجهة عنيفة بينهما, اعترف لها بشجاعة الفرسان ان نيته فض بكارتها بعد تنويمها, و بان خسران هذه الجولة لا يعني الانهزام وبانه سيفعل..سيفعل ..برضاها وبغير رضاها لن يلجا الى الحلول السلمية.... "من الان فصاعدا سيستعمل قوة الرجال "قال منهيا كلامه.
"من اين له قوة الرجال ....؟"
"ولكنه كان قويا في ضربها.....!"
"قوة حيوانات الغابة ....قوة الرجال لا تستعمل لضرب النساء ...هو حتى لم يرق لمرتبة ذكر...!
ثم تنبهت فجاة و اضفت في استغراب:
"و لكن كيف كان ينوي فض بكارة زوجته ؟"
"اترك لك المجال واسعا للتخمين......."
"ياللبشاعة ...........اغمضت عيني حتى لا ارى الصور المستفزة التي تهاجم مخيلتي و حركت يدي يمينا و يسارا لاجعلها تندثر مع حركة الهواء و تساءلت في تعب و كاني من خضت المواجهة العنيفة:
"ماذا فعلت اختك بعد اعترافه ؟"
"قالت له بالحرف الواحد :داك النهار ما عمرك ما تحلم بيه... ايها....................
فانهالت عليه بالسب و الشتم و التجريح بينما كان يرد عليها بالصفعات و اللكمات ...واحدة تلو الاخرى, لم تنجو من بطشه الا عند بزوغ الفجر على يدي والدته التي تدخلت مخافة ان يخرج انفاسها الاخيرة....
استغلت اختي غفلة العجوز فاطلقت ساقيها للرياح هاربة و وجهتها منزلنا...............
استيقظنا ذلك اليوم فزعين على اصوات نداءات مستنجدة, و دقات على الباب عنيفة, ميزت امي صوت بوشرى و عندما فتحت الباب لم تجد الا شبحا مخيفا اختلطت دموعه مع دماء وجهه... و سقط الشبح عند اقدام امي مغشيا عليه....
كانت امي تضم ابنتها التي لم تتعرف عليها الا بشق النفس و انا واختي الصغيرة نشاهد.... و نشهد... ودموعنا تنساب في صمت و حزن .منعت امي بوشرى من الكلام بدعوى ان حالها يفشي كل المستور, فبقيت الام على جهلها بسر ابنتها الدفين ....... و جاء اعمامي ليردوا الزوجة الغاضبة من زوجها....... لزوجها ......
"ماذا................؟ هكذا بكل بساطة ...!"
"هل تتوقعين ان يهتموا باسباب فرارها فجرا .....؟ ان همهم هو التخلص منها ..."
"ألم تحرك امك ساكنا؟"
"امي مغلوبة على امرها , عندما يتدخل اعمامي فكأن بشرى ليست ابنتها.....هكدا عاشت اختي ستة شهور اخرى بين نارين ,جحيم زوجها من جهة و زبانية جهنم ,و هم اعمامي, من جهة اخرى. كلما تمكنت من الفرار الا واسرعوا باعادتها. و قد علموا ان ازوج عاجز و يشفي غله على ابنة اخيهم و رغم ذلك يؤمنون بان الطلاق لا خير فيه و على كل حال فهي تحت حمى رجل..."
"تقصدين تحت قوائم حيوان ...."
"فرارها الاخير كان ليلا ..........قصدت منزل احد اقارب امي و هو خارج المدينة و هددت بالانتحار ان حاول احد اعادتها, فما كان من امي الا ان استأسدت في وجه عمي الكبير, و دافعت عن ما تبقى لنا من اختي, كلبوءة غاضبة. هدد اعمامي بوقف الامدادات المعيشية و قابلتهم امي باخد ابنتها عند العدول و تم الطلاق.
"يا الاهي .......أخيرا..." تنفست الصعداء وكأن ثقلا انزاح عن صدرى و اردفت قائلة:
"انطفات نار جهنم التي اكتوت بها اختك لمدة تسعة اشهر و"
" وبدلها اشتعلت نار اخرى........." |
|
تمتلكين نفسا قصصيا مهولا يفرض علي ان اقف وقفة اجلال وتقدير لك ولاسلوبك الحكائي الممتع.
ننتظر منك المزيد ان شاء الله.
شكرا جزيلا اختي امانتون.
René Char : "Impose ta chance, serre ton bonheur et va vers ton risque. A te regarder, ils s'habitueront.
التعديل الأخير تم بواسطة Fouad.M ; 13-10-2008 الساعة 19:49
|