منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - رأي صحفي حول برنامج الوجه الآخر..
عرض مشاركة واحدة

action
:: دفاتري بارز ::


تاريخ التسجيل: 14 - 2 - 2008
السكن: مكناس
المشاركات: 119

action غير متواجد حالياً

نشاط [ action ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 14-10-2008, 23:22 المشاركة 2   

ما أغفل من حقيقة الوجه الآخر للتعليم

لحركة - 12/10/2008


للمواطنين كلمة
ما أغفل من حقيقة الوجه الآخر للتعليم

شهيم يونس - أستاذ بالصويرة

وأنا أتابع برنامج الوجه الآخر للقناة الثانية الذي خصص حلقة يوم الخميس الفائت للحديث عن موضوع التعليم بجهة سوس ماسة درعة، وما الجهات الأخرى للمملكة بأحسن حال، كان لي أسف التعيين بتلك الجهة. وعليه أود الإشارة إلى جملة من الحقائق المغفلة في الحلقة أو الساقطة سهوا أو التي تعذر لغير ممارسي مهنة التعليم بتلك المناطق الإلمام والإحاطة بها، إذ قام الطاقم بزيارة مناطق على قساوتها تبقى خيرا من مثيلاتها في مناطق متفرقة من هذا البلد.
فلقد جاء على لسان إحدى المعلمات في البرنامج المذكور أنهن سمعن بمن جن من المدرسين وبمن انتحر، فكان حريا بالطاقم أن يزور المناطق التي تسببت لأطرنا التعليمية في الجنون للوقوف على عمق الأزمة وتنوير الرأي العام الوطني، بدل تقديم نموذج لمعلمة تفتح الثلاجة لتناول ما لذ وطاب.
وكان على الطاقم أن يقدم نموذجا المعلمة التي فتحت باب القسم لتجد نفسها وجبة شهية لكلاب ضالة، وأن يقدم نماذج لمناطق لا تعرف بعد معاني التلفاز أو الثلاجة وغيرهما ،مناطق معزولة تماما عن العالم لا تصلها لا وسائل نقل ولا هم يحزنون. أما وأن ننتظر مرور شاحنة أو سيارة فتلك قيمة مضافة مفقودة لدى أوساط العديد من معلمي المناطق النائية.
وأتذكر فيما أتذكره من مضحكات التعليم المغربي ذلك القسم الذي تم بناؤه من طرف الساكنة من تراب وتبن سقفه بقايا نخل وطين،فراشه حصير؛ لا إنارة به ،دورات مياهه أرض الله الواسعة؛مياه شربنا ما جادت به سحاح الغمام؛ لا سبورة به غير اجتهاد وتدريس على واجهة الباب،وسيلة نقلنا الوحيدة دابة مبلغ اكترائها يصل إلى 200 درهم لتوصلنا إلى أقرب نقطة معبدة على عشرات الكيلومترات.
أتذكر أيضا كيف انتقلنا من مداعبة القطط في صغرنا إلى مداعبة الأفاعي والحيات والعقارب عندما ولجنا مهنة التعليم، وأتذكر فيما أتذكره أننا أوشكنا على فك رموز لغة الكلاب والذئاب والخنازير، ما أشبه معلم الجبال ببطل السلسلة الكرتونية "ماوكلي"، وأتذكر كم وددت أن أحمل معي أحد المصابيح من غرفتي التي قضيت بها طفولتي إلى مكان عملي بغيابات الجبال شرط ألا تنطفئ، لكن يخيب أملي بمجرد نزعها من مكانها، وأتذكر فيما أتذكره كيف تفضل الأنعام علينا في التنقل، إذ تجلس الشاة في المقاعد الأمامية ونجلس نحن المعلمون فوق الوسيلة مكان السلع والبضائع.
كثيرة هي معاناتنا وأحزاننا نحن المعلمون ولا يتسع منبركم لكل جراحنا وذكرياتنا الحزينة؛لم يا "دوزيم" أيقظت الجرح الغائر فينا؟؟