صدود وجفاء .
ما عهدناك مذ عرفناك ، إلا مولعا حتى النخاع
واليوم ، لا نكاد نراك على غير ما ألفناك
قلت والحزن يعتصر قلبي كمدا :
وا حر قلباه على مهنة أحببتها حد الوله والتيم
أراها اليوم تمر في نفق مدلهم بهيم
لم يقبلوا عليها مثلنا ، لا بعقل ولا بقلب سليم
تراهم إذ تراهم في صورة إنسان
وأفعالهم أفعال شيطان رجيم
لا يرون سعادتهم إلا في الإفساد
وتعذيب المخلصين للمهنة العذاب الأليم
رحم الله زمنا قبل أن يمتهن الواحد منا مهنته
كانت تغمر قلبه الصغير بالحب العميم
كذلك ، نما حب المهنة بنمونا . فهل يا ترى يعرف مثل هذا
الحب طريقه إلى كل ذي قلب عليل سقيم ؟؟؟
حتى من رقيقاء وعذب النسيم
نروم دوما جاهدين تشريفها وتكريمها خير
ما تستحقه منا من عظيم تشريف وتكريم
قضينا العمر مخلصين في هواها
نخدمها بوفاء خير مخلص خديم
فأشاحت بوجهها عنا صدودا وجفاء
تراه عوض إشعال ولو شمعة واحدة
يطفىء ما اشتعل منها ليغرقها في السديم
ويحيل المركب الذي يقلنا وإياه إلى بر الأمان
بالثقوب غربالا ، أليس هذا فعل خريم ؟؟؟
فلم يعد ينفع في العشرة ود
إذا المحبوب استحال إلى خصيم
أم ترى عشرتنا لها استطالت
فأصبحنا نعد اليوم كمتاع قديم
لو تعلم أن ابتياعها ابتياع غر غشيم
حرمنا أنفسنا وذوينا ، لترفل في أبهى
فكان جزاؤنا جزاء سنمار ، إذ نلفظ اليوم
من قبل زملاء مفترضين في صفة إنسان
وأفعالهم أفعال شيطان رجيم
فبعد أن حول الرجال الأقحاح صحاريها جنانا
أصبحت على أيدي المخربين كالصريم
جففوا ينابيع الحب في نفوس محبيك
وها أنت اليوم تشربين من السراب شراب الهيم
وبعد أن كانت لك في العلياء صروح
فأين ما عهدناه فيك من كريم عيش ونعيم ؟؟؟
أفلا يعلمون أن فوق كل ذي علم عليم ؟؟؟
البيضاء . بتاريخ : 02/09/2005 .