 |
:: دفاتري فعال ::
تاريخ التسجيل: 1 - 2 - 2008
المشاركات: 362
معدل تقييم المستوى:
0
|
|
نشاط [ جنكيز خان ]
قوة السمعة:0
|
|
27-10-2008, 10:37
المشاركة 1
|
|
"التربية الديموقراطية"
فيميدان التربية تولد الأفكار واعدة، ثم تموت هامدة. وأخشى ما نخشاه أن يكونمصير "التربية الديموقراطية" هو مصير "التربية السكانية"، و"التربيةالبيئية"، و"التربية العسكرية" إلى آخر هذه (التربيات).
فيالبدء نعلن البراءة من (ديموقراطية) مختزلة في عنوان كتيب، أو درس في كتابللمطالعة، أو موعد في جدول الامتحانات. وعلى افتراض أن بيننا وبين القارئقدرا من التوافق على تعريف "منهج"، ثم تعريف "ديموقراطية"، نقول: عن أيمنهج نتحدث؟ المنهج الموصى به، أم المنهج المكتوب، أم المنهج المدعم، أمالمنهج المدرَّس، أم المنهج المختبَر، أم المنهج المتعلَّم، أم المنهجالضمني؟ وهل حديثنا عن المنهج يراد به: "مجموعة مقررات"، أو "خطة للتعلم"،أو "برنامج دراسي"، أو "وثيقة" أو "خبرات مخطط لها"؟ أو المنهج بوصفهتخصصا أو مجالا للدراسة discipline في ذاته؟
شئنا أم أبينا فإن لنظام التعليم نواتج غير أكاديمية. وهذه النواتج لاتخضع لسياسة التعليم، ولا تقيسها الاختبارات، ولا يفكر فيها أحد عندالكلام عن تطوير المناهج. ولعل اكتساب القيم الديموقراطية أو إهدارها هومن النواتج الضمنية للتعليم.
وأماالديموقراطية فهي منهجية، وأسلوب، وإجراءات نحلم بتطبيقها في تخطيط المنهجالتربوي، وفي تنفيذ هذا المنهج، وفي تقييم هذا المنهج وتطويره. في طابورالصباح ، وفي المباريات الرياضية الطلابية ، وفي إعداد الجدول المدرسي،وفي تعيين المعلمين، وفي توزيع المهام على المعلمين، وفي تقييم أداءالطلاب والمعلمين، بل في اختيار اسم للمدرسة، وفي انتخاب القياداتالتعليمية وغير ذلك الكثير مما يحدث من فعاليات داخل المدرسة .
والمناهجالديموقراطية نقيض خرافة الكتاب المقرر، أو الكتاب الرسمي، أو الكتابالوحيد. وهي ديموقراطية نقيض لخرافة الإجابة النموذجية لأسئلة الامتحان. كما أنها في رأيي ديموقراطية نقيض لخرافة العلمي والأدبي في التعليمالثانوي.
وفيظل تعليم لا هدف له سوى القفز بالمتعلم إلى داخل أسوار الجامعة، وفي أجواءمجتمعية تعملقت فيها ظواهر الدروس الخصوصية، وأقفرت المدارس من طلابالثانوية العامة. ومع أكذوبة "اتحاد الطلاب"، وأكذوبة "مجالس الآباء"،وأكذوبة "مجلس الأمناء"، يصبح الكلام عن أي "ديموقراطية" وهمًا وسخافة.
ومعالشعارات اللفظية (مدرستي جميلة نظيفة متطورة منتجة –وقريبا ذكية-) صارتالمدارس أضحوكة مريرة. وفي ظل أجواء الهلع من الحرية، والخوف المرضي منالتنظيمات الطلابية والنقابية، ومع قيادات شاخت فتكلست في مواقعها، فقلعلى المناهج الديموقراطية السلام.
أمامؤتمرات تطوير التعليم فلها (زبائن مزمنة)،- "مثل الصداع ومثل الجذام ومثلالجرب"- يكتبون "التوصيات" و"البيان الختامي" قبل أن تبدأ فعاليات أيمؤتمر.
معلم بلا نقابة حقيقية (أو نقابات للمعلمين)، وأستاذ جامعة بلا حريات،إنما يقدمان لمجتمعهما عاهات فكرية وسياسية، وكل نقائض الديموقراطية.
ترى هل المناهج التربوية الديموقراطية تصنع مجتمعا ديموقراطيا، أم أن المجتمع الديموقراطي يصنع مناهج تربوية ديموقراطية؟
|