:: دفاتري متميز ::
تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
المشاركات: 244
|
نشاط [ mahmohokamma ]
معدل تقييم المستوى:
241
|
|
04-11-2008, 23:08
المشاركة 2
إلى الأخت الكريمة : " نور " . نور التي لم تهتد بعد لأن تنير بنور روحها على نفسها ، علما أنه بمقدورها ذلك ، وباستطاعتها أيضا أن تنير عوالم أناس آخرين غيرها ، أناس غارقون في غياهب سجن أنفسهم ، سجن ، بدون قضبان ولا جدران .
أختي الكريمة إنه ليحز في النفس أن تجد شخصا يتمتع بنعم أسبغها الله عليه دون غيره وينطوي على نفسه يتآكل بالداخل كما تتآكل رغم صلادتها التروس . خصوصا والشخص الذي أعنيه في مثل سنك وفي
مقتبل العمر .
من النعم التي حباك بها الله سبحانه وتعالى :
نعمة الصحة والعافية ، " والصحة تاج على رؤوس الأصحاء ، لا يراه إلا المرضى . "
ولا يعلم ( السليم ) بنعم الله عليه إلا إذا زار المستشفيات . ورأى بأم عينيه مذى المعانات التي يشتكي منها المرضى الذين تجدهم بين الحياة والموت بالمعنى الصحيح للكلمة .
خير نصيحة يمكن لأخ أن يسديها لأخيته الصغيرة ، ما يلي :
- هذه الدنيا التي أذاقتني من صنوف الويل ما أذاقتني وجرعتني من كؤوس الحنظل والصبر ما جرعتني ، أدير لها ظهري وبها لن أبالي ، أمشت مشية الطاووس أم الغزال .
- وأوجه أهتمامي إلى دراستي وتكوين مستقبلي .
- أملأ وقت فراغي ولي اليقين أن لك من الإمكانات ما يتيح لك ذلك . وآخرها الكتابة فهي متنفس للمرء تعمل عمل صمام الأمان كما هو الشأن بطنجرة الضغط ، فتقيه آفة الانفجار .
- زيارة المستشفيات والخيريات ولم لا الانظمام إلى بعض الجمعيات الخيرية ، فكثيرا ما يقارن المرء نفسه بالمحرومين من العديد من النعم التي أسبغها الله عليك دون أن تدر قيمتها عليك .
وكون اسمك : " نور " حبذا لو تمعنت في المغزى العميق لاسمك عسى أن تستمدي منه تلك الحزمة الضوئية التي تنتشلك من غياهب السجن الذي يحتضنك .
علما أن هناك من يتشبث ولو ببصيص أمل فالأحرى بالحزمة الضوئية .
ألا يمكن أن يكون اسمك يعني لغيرك الشيئ الكثير رغم جهلك بالسر الرباني الذي جعلك تسمين به ؟؟؟
ربما قد أطلت وأطنبت في نصحي لك ، وربما كلامي سيصيبك بالملل والضجر ، وعزائي في ذلك أن تنشغلي عن حيرتك وما يستحوذ على فكرك من مشاعر تلين أحيانا وتضطرب أحيانا أخرى تصفو تارة وتتكدر تارة أخرى ، وقد خلصت بعد قراءتي لما خطته أناملك أنك في هذه الحياة كزورق يمخر عباب البحر في جو صحو ونسيم عليل وماء صاف يكشف عن الأسماك تحته ثم بعد لأي يضطرب الجو وتهب العواصف والأنواء وتتلاطم الأمواج فتتلاعب بالزورق وكأنه قشة متناهية في الصغر ، فيعم السكون ويعود اليم إلى سابق عهده فتختفي كل مظاهر الاضطرابات .
هكذا الحياة ، بكل بساطة ، فهي تشبه البحر إلى حد بعيد ، فلا تبتسم الدنيا إلا لتكشر لك عن أنيابها ولا تلين إلا لتشتد ولا تستكين إلا لتهيج . هكذا يجب على كل واحد منا أن يعي ويفهم كنه هذه الدنيا التي لا تستقر على قرار . فحتى ( حال ما يبقى على حال ) . ( ودوام الحال من المحال ) .
آمل أختي ، أو الأصح بنيتي : نور ، أن تتمكني من فهم الدنيا ، وإياك ثم إياك أن تجعلي منها انشغالك وهمك وهدفك . وتنشغلين بالتفكير فيها عما هو أحق منك بالتفكير والاهتمام .
أراك مرة أخرى على أحسن حال ، وأفضل وجه .
تحياتي الخالصة يا : " نـــــــــــــور " .
تلميذ ما بقيت في الحياة بقية
|