متفق معكم تماما أن الغناء الذي لا تختلط معه آلات الطرب والمعازف ليس كله حرام بل ماكان منه في وصف الخدود والخصور
والخمور ونحو ذلك فحرام قطعا وما خلا فيجوز شرط عدم الاكثار منه.
لكن الأخت الفاضلة صاحبة التساؤل لم ترد معرفة حكم الغناء بل حكم الموسيقى بعنى آخر الغناء+ آلات الطرب وهو الذي نص اهل العلم بحرمته ويستثنى من ذلك الدف - بغير خلخال- في الأعياد والنكاح للنساء، وقددلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ولكن
رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس
ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما
الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق
بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: التصفيق للنساء والتسبيح
للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال
بالنساء" (المجموع). وأيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أنها
قالت: "دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان
بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو
بكر أبمزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في
يوم عيد الفطر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل
قوم عيدا وهذا عيدنا" (صحيح، صحيح ابن ماجه 1540).
(ملاحظة : بخصوص استقبال الأنصار مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلا أصل له
رواه أبو الحسن الخلعي في "الفوائد" (2/59) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (رقم/752 ، 2019) ، وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (7/261) لأبي سعيد في "شرف المصطفى" : جميعهم من طريق العلامة الأخباري الثقة أبو خليفة الفضل بن الحباب (ت 305هـ) ، انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (14/7) ، عن ابن عائشة به .
وهذا إسناد ضعيف ، فيه انقطاع كبير ؛ فإن ابن عائشة متأخر الوفاة ، وهو من شيوخ الإمام أحمد وأبي داود ، فكيف يروي حدثا من أحداث السيرة النبوية من غير إسناد .
ولهذا قال الحافظ العراقي رحمه الله : " معضل " "تخريج الإحياء" (1/571) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " وهو سند معضل " "فتح الباري" (7/262) .
وقال الشيخ الألباني رحمه الله : " وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ، لكنه معضل ، سقط من إسناده ثلاثة رواة أو أكثر ، فإن ابن عائشة هذا من شيوخ أحمد وقد أرسله... فالقصة برمتها غير ثابتة " انتهى باختصار . "السلسلة الضعيفة" (2/63) .
وقد أعل العلامة ابنُ القيم أصل القصة التي تروي أن ذلك كان عند مقدمه من مكة إلى المدينة ، فقال : " هو وهم ظاهر ؛ لأن " ثنيات الوادع " إنما هي من ناحية الشام ، لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام " "زاد المعاد" (3/551) .
ولهذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك " "فتح الباري" (7/262).
غير أن هذه العلة غير مسلمة ، فقد اشتهر عند رواة هذه القصة أنها حصلت حين مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، كما قال الإمام البيهقي رحمه الله : " هذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة ، لا أنه لما قدم المدينة من ثنية الوداع عند مقدمه من تبوك " "دلائل النبوة" .
وقد ذكر كثير من المؤرخين أن ثنية الوداع من جهة مكة ، وأنها قد تكون هناك ثنية أخرى من جهة الشام بالاسم نفسه .
كما ذكر آخرون أن النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة مر بدور الانصار ، حتى مر ببني ساعدة ، ودارهم شامي المدينة قرب ثنية الوداع ، فلم يدخل باطن المدينة إلا من تلك الناحية حتى أتى منزله بها .
انظر: "معجم البلدان" ياقوت الحموي (2/86) ، "طرح التثريب" للعراقي (7/239-240) ، "سبل الهدى والرشاد" للصالحي الشامي (3/277) ، و"الأثر المقتفى لقصة هجرة المصطفى" أبو تراب الظاهري (ص/155-162) .
**********************