:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 2 - 9 - 2008
السكن: المغرب
المشاركات: 1,311
|
نشاط [ أبو عبدالرحمن 79 ]
معدل تقييم المستوى:
349
|
|
23-11-2008, 13:34
المشاركة 3
المبحث الثالث
الإعجاز التأثيري من خلال الآيات القرآنية وبعض المواقف من السيرة النبوية:
إن تأثير القرآن الكريم في القلوب قد بلغ مبلغاً عظيماً لم يعرف قبله ولا بعده كلام قط، إذ تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم روعة وخشية وتعتريهم هيبة وتهيمن عليهم عظمته، ونرى آثاره على الجاحدين أبلغ وأظهر، إذ يقرّعهم عن ضلالهم ويقيم عليهم حججاً لا معقّب لها فيستثقلون سماعه ويتولّون عنه بنفور مدبرين كما أخبر الله تعالى عنهم { ولقد صرّفنا في هذا القرآن ليذّكروا وما يزيدهم إلّا نفوراً }[52]. وقال أيضاً: { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفوراً }.[53]
وإن الإقرار بالعجز أمام اختيار آيات قرآنية معيّنة مؤثّرة في النفس البشريّة دون سواها من آيات القرآن الكريم أمر لا يعدّ نقصاً في البحث أو الباحث، فقد يتأثّر بعضهم بآية تتحدّث عن القدرة الإلهيّة في الكون والحياة وقد يتأثّر الآخر بما ذكره الله في حياته من النعيم والجنان وما أعدّه الله للمؤمنين ويتأثّر الثالث بآية تتحدّث عن النّار والجحيم والسعير ويتأثّر رابع بالحقائق التاريخية الصادقة وخامس يتأثّر بالبلاغة المعجزة والكلمة الرقيقة وسادس يتأثّر بالأسس الشرعيّة المحكمة في مجال الحكم والأسرة والمجتمع وغير ذلك.
وهكذا فالقرآن لا يترك نفساً إلّا ويتحدّث معها عن ملكة من ملكاتها المتعددّة، سواء أكانت فكريّة عقليّة أم وجدانيّة عاطفيّة أم سياسيّة أم عسكريّة إلى غير ذلك، ويأخذ هذا التأثير أشكالاً متباينة أحياناً أو منسّقة أحياناً أخرى، فتأثّر المشركين والكافرين غالباً نفوراً وإعراضاً، أو إلقاء للحجج الواهية التي يقصدون بها التعجيز لقارئه أو النّيل من النّصّ القرآني نفسه كما نرى عند اليهود والمنافقين ومن شاكلهم.
ويظهر تأثّر المنافقين بالقرآن في صورة خوف وحذر وتربّص كذلك ؟
وأما مع المؤمنين: فيختلف مظهر التأثّر فكلّهم يرقّ قلبه، وينشرح صدره، وتفيض عيناه بالدّمع، دلالة على الاستسلام والإيمان، والعجز عن التعبير عما يجده في جوانحه مع حالة نفسيّة جديدة لا عهد له بها، ومن هنا تأتي صعوبة الانتقاء لآيات قرآنية أكثر تأثيراً دون سواها إذ يتوقّف ذلك على حالة المتلقّي – أيضاً – واستعدادته النفسيّة، وثقافته العلميّة ومذاقاته الوجدانيّة وما إلى ذلك.
مظاهر أثر القرآن الكريم على المؤمنين:
عندما نتتبّع أثر كلام الله تعالى – القرآن الكريم – فيمن سمعه وتدبّره من البشر فإننا نجد أنّ أوّل من يتأثّر بكلامه هم من تلقّوه، وكلّفهم الله ببلاغه للبشر وهم الأنبياء والرسل، ولذلك يقول الله تعالى بعد أن تحدّث عن بعض الأنبياء والرسل في سورة مريم: { أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذريّة آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذريّة إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خرّوا سجّداً وبكيّاً }[54].
فهؤلاء إذا سمعوا كلام الله المتضمّن حججه ودلائله وبراهينه سجدوا لربّهم خضوعاً واستكانة حمداً وشكراً على ما هم فيه من النعم العظيمة والبكي جمع باك، فلهذا أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا اقتداء بهم وإثباتاً لمنوالهم، ولما قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سورة مريم سجد وقال: ( وهذا السجود فأين البكيّ ) يريد البكاء[55].
وجاء في الظلال ( أولئك النبيّون ومعهم من هدى الله واجتبى من الصالحين من ذرّيتهم صفتهم البارزة ) إذا تتلى عليهم آياته، فال تسعفهم الكلمات للتعبير عما يخالج مشاعرهم من تأثّر، فتفيض عيونهم بالدموع ويخرّون سجّداً وبكيّاً )[56]
ويقول أبو السعود ( هنا بيان خشيتهم من الله تعالى وإخباتهم له مع مالهم من علو الرتبة وسمو الطبقة في شرف النسب وكمال النفس والزلف من الله عزّ سلطانه خرّوا ساجدين باكين )[57]
والسجود حركة ظاهريّة، تعبّر عن أعلى وصدق درجات الانقياد والاستسلام والتذلّل للمسجود له، وأما البكاء فهو تنفيس عن انفعالات داخليّة شديدة يعجز صاحبها عن التعبير عنها فتعبّر عيناه بالدمع، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوّل المتأثّرين بالقرآن الكريم تأثّراً باطنياً وظاهرياً وكفى سلوكه شاهداً على ذلك وبرهاناً عليه.[58]
فقد روى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء – والأزيز: صوت الرعد وغليان القدر ))[59]
وما رواه الأئمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (( اقرأ عليّ )) فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت { فكيف إذا جئنا من كلّ أمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً }[60] فنظرت إليه فإذا عيناه تدمعان ))[61].
والمواقف والمواضع التي تبرز تأثّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن كثيرة، بيد أن ذلك يعدّ أمراً لا غرابة فيه، ولا إعجازاً، إذ كيف لا يتأثّر الرسول صلى الله عليه وسلم - بالقرآن – وعليه أنزل وقد رأى الملائكة وعرج به إلى السماء وسمع صرير الأقلام، ورأى من آيات ربه ما رأى ؟ فتأثّره بالقرآن العظيم أمر لا يحتاج إلى دليل أو برهان، وكان صلى الله عليه وسلم يحرص أن يغرس في أتباعه من المسلمين التأثّر بالقرآن عند تلاوته فقد أمر المسلمين بالبكاء عند تلاوته، فإن لم يجدوا بكاء فليتباكوا(57) وامتثل المؤمنون لتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم - ففتحوا آذانهم وقلوبهم لآيات الله، لتعمل فيها عملها، تؤثر فيها ما شاء الله لها من تأثير، وحال بينهم وبين كل ما من شأنه أن يمنع قلوبهم من التأثّر بالقرآن ولنذكر بعض الآيات التي لها أثر كبير في التأثير في النفوس والّتي عبّرت عن ذلك الأثر وأظهرته.
وجل في القلوب:
لقد حاز المؤمنون عند ربهم درجة عالية رقيقة لتأثّرهم بالقرآن الكريم، تأثّراً عمليّاً صادقاً، له نتائجه في واقع حياتهم وحياة مجتمعهم يقول الله تعالى: { إنّما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربّهم يتوكّلون }[62].
صورة لرجل يقرأ القرآن بخشوع في الحرم المكي ولا يأبه بمرور الناس من حوله
ولنا هنا بعض الملاحظات:
الملاحظة الأولى: ما هي حقيقة التّأثّر بذكر الله وتلاوة القرآن الكريم:
هذه الحقيقة تتحدّث عنها الصّحابيّة أم الدرداء من خلال تجربة عاشتها متأثّرة من آيات القرآن الكريم، فوجل قلبها، فقالت تصف هذا الوجل: ( الوجل في القلب كاحتراق السعفة، أما تجد له قشعريرة ؟ قال بلى، قالت: إذا وجدت ذلك فادعوا الله عند ذلك، فإن الدعاء يذهب ذلك )[63].
يقول سيد قطب ( إنها الارتعاشة الوجدانية التي تنتاب القلب المؤمن حين يذكر الله في أمر أو نهي، فيغشاه جلاله، وتنتفض فيه مخافته، ويتمثل عظمة الله ومهابته إلى جانب تقصيره هو وذنبه، فينبعث إلى العمل والطاعة )[64]
الملاحظة الثانية: ما هي مظاهر التأثر بالقرآن ؟
يقول سيد قطب مبيّناً هذه المظاهر: ( والقلب المؤمن يجد في آيات هذا القرآن ما يزيده إيماناً، وما ينتهي به إلى الاطمئنان ) إن هذا القرآن يتعامل مع القلب البشري بلا واسطة ولا يحول بينه وبينه شيء إلا الكفر الذي يحجبه عن القلب، ويحجب القلب عنه فإذا رفع هذا الحجاب بالإيمان وجد القلب حلاوة هذا القرآن، ووجد في إيقاعاته المتكررة زيادة في الإيمان تبلغ إلى الاطمئنان، وكما أن إيقاعات القرآن على القلب المؤمن تزيده إيماناً، فإن القلب المؤمن وهو الذي يدرك هذه الإيقاعات التي تزيده إيماناً [65].
اطمئنان القلوب:
إن اطمئنان القلوب مرحلة تأتي بعد إيمان عميق، وسماع واعٍ وتدبّر للقرآن فإذا عاشت القلوب على هذا المنوال تصل إلى مرحلة من الاطمئنان إلى وعد الله في كتابه الذي لا تحرّكه الزلازل، إنها القلوب المطمئنّة التي بلغ فيها القرآن مبلغاً من التأثير فقال تعالى: { الذين آمنوا وتطمئنّ قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب }[66]. ( أي هؤلاء تطمئن قلوبهم على الدوام بذكر الله لأنها تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن ) وقال مجاهد وقتادة: تطمئن قلوبهم بالقرآن الكريم[67].
يقول الألوسي: أن قلوبهم تستقر وتسكن بذكر الله أي بكلامه المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسبب اطمئنان قلوبهم بذلك علمهم أن لا آية أعظم[68].
ويقول سيد قطب ( تطمئنّ بإحساسها بالصلة بالله، والأنس بجواره، والأمن في جانبه وحماه تطمئن من قلق الوحدة وحيرة الطريق بإدراك الرحمة في الخلق والمبدأ والمصير وتطمئنّ بالشعور بالحماية من كل اعتداء ومن كل خروق ومن كل شر إلا بما شاء ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب ).
ذلك الاطمئنان بذكر الله في قلوب المؤمنين حقيقة عميقة يعرفها الذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم فاتصلت بالله يعرفونها ولا يملكون بالكلمات أن ينقلوها إلى الآخرين الذين لم يعرفوها لأنها لا تنقل بالكلمات، إنما تسري في القلب فيستروحها ويهش لها ويندي بها ويستريح إليها ويستشعر الطمأنينة والسلام[69].
إن النفس البشرية بحاجة إلى الاطمئنان في الأمور الهامّة، فهي تريد الاطمئنان بعد الحياة ماذا بعد الحياة ؟ يجيب القرآن على ذلك { فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه، إني ظننت أني ملاقٍ حسابيه، فهو في عيشة راضية، في جنّة عالية، قطوفها دانية، كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية }[70].
هكذا يجيب القرآن على هذا التساؤل الداخلي في النفس الإنسانية، فيضع أمامها الحقائق في يسر وسهولة، وتأثير بالغ فتطمئنّ إلى ما تعمله، إن كان خيراً، فموت، ثم بعث ثم حساب ثم جنه، وإن كان شراً فموت ثم بعث ثم حساب ثم نار.
إذا فلا طريق إلى طمأنينة القلوب وسعادتها وأنسها وبهجتها إلّا بذكر الله لا بغيره، فالسبب الوحيد لطمأنينة القلوب وشفائها من أمراض وزوال قلقها ووحشتها هو ذكر الله.
ذكر الله بمدلوله الواسع الشامل لكل ما يذكر الله أو يُذكر الله به، ما يذكر الله من العلوم النافعة والأدلة القاطعة في الآيات البيّنات الناطقات أو المشاهدات، وما يذكر به الله من سائر الأذكار والعبادات، وإقامة الأحكام والمعاملات على شرع الله.
ويجمع ذلك العلم بما نزل الوحي والعمل به فذلك هو الطريق إلى طمأنينة القلوب وسعادتها في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى مشيراً إلى هذه الحقيقة: { فمن تبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى، قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى }[71] [72]
سجود وخشوع:
ويزداد أثر القرآن في النفوس فيجعلها طيعة لأوامره، منقادة لإشارته مستلهمة لما فيه تخشع أجسادهم في سجود، وتلهج ألسنتهم بذكر الله، وتنفطر أقدامهم في قيام الليل والناس نيام، وتفيض أنفسهم قبل أيديهم بالإنفاق في سبيل الله. قال تعالى: { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذُكّروا بها خرّوا سجّداً وسبّحوا بحمد ربّهم وهم لا يستكبرون، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون }[73]
قال ابن كثير: ( إنما يؤمن بآياتنا أي يصدّق بها الذين استمعوا لها وأطاعوها قولاً وفعلاً وسبّحوا بحمد ربّهم وهم لا يستكبرون عن اتّباعها والانقياد لها. تتجافى جنوبهم عن المضاجع: يعني بذلك قيام الليل وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة يدعون ربّهم خوفاً من وبال عقابه وطمعاً في جزيل ثوابه)[74].
ويقول سيد قطب: ( وهي صورة وضيئة للأرواح المؤمنة اللطيفة المرتجفة من خشية الله وتقواه المنحنية إلى ربّها بالطاعة المتطلّعة إليه بالرجاء، في غير ما استعلاء ولا استكبار، هذه الأرواح هي التي تؤمن بآيات الله وتتلقاها بالحس المتوفّر والقلب المستيقظ والضمير المستنير.
هؤلاء إذا ذكروا بآيات ربهم ( خرّوا سجداً ) تأثّراً بما ذُكّروا به، تعظيماً لله الذي ذكروا بآياته وشعوراً بجلاله الذي يقابل بالسجود أول ما يقابل[75].
هذه أهم مظاهر تأثّرهم بالقرآن الكريم إذا سمعوا آياته سجود سريع، وتواضع واستكانة وقيام في الليل يخافون العذاب يطمعون في الثواب وكلّ هذه خلال لذواتهم وتزكية لنفوسهم وأما لغيرهم ولمجتمعهم، فقد أثّر القرآن في تصرّفهم، فجعل أيديهم سخاء بالإنفاق مما رزقهم الله. قال تعالى: { ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق }[76]
ويقول إسماعيل البرسوي: ( ألم يجيء وقت أن تخشع قلوبهم لذكره تعالى وتطمئن به ويسارعوا إلى طاعته والامتثال لأوامره والانتهاء عما نهوا عنه من غير توان ولا فتور )[77].
قشعريرة الجلود:
يقول الله تعالى عن القرآن العظيم: { الله نزّل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الّذين يخشون ربّهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلل الله فما له من هاد }[78]
فالقرآن بشهادة الحق تبارك وتعالى أحسن الحديث وهو الذي تقشعر منه جلود الذين يخشون ربّهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، وهو هدى الله عز وجل يهدي به من يشاء من عباده وأما الذين يصدفون عن آيات الله ويتركونها وراء ظهورهم فقد قال الله فيهم: { فمن أظلم ممن كذّب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون }[79] [80]
ويقول د.وهبة الزحيلي: ( أن الله نزّل أحسن الحديث وهو القرآن الكريم لما فيه من الخيرات والبركات والمنافع العامّة والخاصّة وهو كتاب يشبه بعضه بعضاً في مجال النظم وحسن الأحكام والإعجاز – إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرّت جلود الخائفين لله، وتضطّرب النفس وترتعد بالخوف مما فيه من الوعيد ثم تسكن وتطمئنّ عند سماع آيات الرحمة[81].
وورد عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: (( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعرّ جلودهم، قيل لها: فإن أناساً اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خرّ أحدهم مغشيّاً عليه ))[82].
وقال ابن كثير: ( فهذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبّار المهيمن العزيز الغفّار لما يفهمونه من الوعد والوعيد والتخويف والتهديد، تقشعرّ منه جلودهم من الخشية والخوف، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله لما يرجون ويؤمّلون من رحمته ولطفه فهم مخالفون لغيرهم من الفجار من وجوه:
أحدها: إن سماع هؤلاء، هو تلاوة الآيات وسماع أولئك، نغمات الأبيات من أصوات القينات.
الثاني: أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن خرّوا سجّداً وبكيّاً بأدب وخشية ورجاء ومحبّة هؤلاء لم يكونوا عند سماع الآيات متشاغلين لاهين عنها، بل مصغين إليها فاهمين بصيرين بمعانيها فلذا إنما يعلمون بها ويسجدون عندها عن بصيرة لا عن جهل ومتابعة لغيرهم.
الثالث: إنهم يلزمون الأدب عند سماعها كما كان الصحابة رضي الله عنهم عند سماعهم كلام الله من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقشعرّ جلودهم ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله،لم يكونوا يتصارخون ولا يتكلّفون بما ليس فيهم بل عندهم من الثبات والسكون والأدب والخشية ما لا يلحقهم أحد في ذلك، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة[83].
إن مسألة التأثير غير قاصرة على القرآن ولا على المؤمنين به وإنما قد تحدث من كل ما يسمعه الإنسان ويعقله، ولكن كلّ مؤثّر وله نتائجه في حياة الأفراد والمجتمعات.
بكاء ودموع:
قال الله تعالى: { لتجدنّ أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدنّ أقربهم مودّة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أُنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين }[84]
يقول سيد قطب: ( فهذا مشهد حي يرتسم من التصور القرآني لهذه الفئة من الناس، الذين هم أقرب مودّة للذين آمنوا، إنهم إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول من هذا القرآن اهتزّت مشاعرهم ولانت قلوبهم وفاضت أعينهم بالدمع تعبيراً عن التأثّر العميق العنيف بالحق الذي سمعوا، والذي لا يجدون له في أوّل الأمر كفاء من التعبير إلا الدمع الغزير، وهي حالة معروفة في النفس البشرية حين يبلغ بها التأثر درجةو أعلى من أن يفي بها القول، فيفيض الدمع ليؤدي مالا يؤديه القول وليطلع الشحنة الحبيسة من التأثّر العميق العنيف.
ثم هم لا يكتفون بهذا الفيض من الدمع ولا يقفون موقفاً سلبياً من الحق الذي تأثّروا به هذا التأثّر عند سماع القرآن، والشعور بالحقّ الذي يحمله والإحساس بما له من سلطان إنهم لا يقفون موقف المتأثّر الذي تفيض عيناه بالدمع ثم ينتهي أمره مع هذا الحق، إنما هم يتقدّمون ليتّخذوا من هذا الحقّ موقفاً إيجابياً صريحاً موقف القبول لهذا الحق والإيمان به والإذعان لسلطانه وإعلان هذا الإيمان وهذا الإذعان في لهجة قويّة صريحة عميقة [85].
السكينة تنزل على قارئ القرآن تملها إليه الملائكة سواءً أكان فرداً أم جماعة.
ويستحبّ البكاء عند تلاوة القرآن، يقول الغزالي: ( البكاء مستحبّ مع القراءة، والطريق في تحصيله أن يحضر قلبه الحزن، بأن يتأمّل ما في القرآن من الوعيد والتهديد والمواثيق والعهود، ثم يتأمّل تقصيره في ذلك، فإن لم يحضر حزن وبكاء كما يحضر الخواص فليبك على فقد ذلك منه، فإنه من أعظم المصائب [86].
وروي عن محمد بن المنكدر أنّه بينما هو ذات ليلة يصلّي بكى وكثر بكاؤه، ففزع أهله فتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى صاحبه أبي حازم، فجاء إليه فإذا هو يبكي، فقال له يا أخي: ما الذي أبكاك ؟ قال رُعت أهلك ؟ فقال: مرّت بي آية من كتاب الله عز وجل، قال ما هي ؟ قال: قول الله عز وجل: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون }[87]
فبكى معه أبو حازم واشتدّ بكاؤهما، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه رقيق القلب إذا قرأ القرآن لم يملك عينيه من البكاء.
وصلّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصبح إماماً بالناس، فقرأ سورة يوسف، فبكى حتّى سالت دموعه على ترقوته وسمعوا بكاءه من وراء الصفوف[88].
والأمثلة على ذلك كثيرة لا يتّسع المقام لذكرها كلّها.
ويستحبّ البكاء عند قراء ة القرآن والتباكي لمن لا يقدر عليه والحزن والخشوع قال تعالى: { ويخرّون للأذقان يبكون }[89] وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اقرأ عليّ القرآن )) قال: فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أُنزل ؟ قال: (( إني أستثني أن أسمعه من غيري ))، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: { فكيف إذا جئنا من كلّ أمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل [90].
وقد وصف الله تعالى الذين أنعم عليهم من النبيين بقوله: { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خرّوا سجّداً وبُكيّاً }[91]
وقال الآلوسي: ( أي أن قلوبهم فزعت استعظاماً لشأنه الجليل وتهيّباً منه جل وعلا )[92]
وقال القرطبي: ( أن الله وصف المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره وذلك لقوّة إيمانهم ومراعاتهم لربّهم وكأنّهم بين يديه )[93]
وهكذا كان حال سلفنا الصالح – رضوان الله عليهم – إذا سمعوا آيات الله تتلى عليهم أصغوا سمعهم، وفتحوا قلوبهم، فتخشع الجوارح، وتلين الجلود، وتقشعرّ الأبدان، وتبكي العيون من خشية الله.
أثر القرآن الكريم في النفوس:
الأمثلة والنماذج على تأثير القرآن الكريم في النفوس عديدة على اختلاف الزمان والمكان، سواء أكانت النفوس كافرة أم مؤمنة، وسواء أكانت نفوس عرب تعرف العربية لغة القرآن الكريم وتتذوّقها أم كانت نفوس أعاجم لا تكاد تعرف من العربية شيئاً.
ونقدّم فيما يلي نماذج لثلاثة أصناف أثّر فيهم القرآن الكريم: الكافرون، والمؤمنون وغير العرب:
أولاً: تأثير القرآن في نفوس الكفّار:
قال الله تعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون }[94]
ويروي التاريخ أن الإحساس بتأثير القرآن الكريم كان يجذب رؤساء هؤلاء المعاندين ليلاً لاستماع تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، على ما كان من نهيهم عن سماعه وتواصيهم بذلك.
يروى أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق كان كل واحد منهم يأتي من ناحية على غير موعد إلى حيث يستمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلّي من الليل في بيته، فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع فيه، وكلّ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعهم الطريق وتلاوموا، وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أوّل مرّة ثم انصرفوا.
حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل واحد منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد ألّا نعود، فتعاهدوا على ذلك ثم تفرّقوا.
فلما أصبح الأخنس ذهب إلى أبي سفيان يسأله عما سمع فقال خيراً، ثم خرج حتى أتى أبا جهل فدخل عليه فقال: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد، فقال: ماذا سمعت ! تنازعنا نحن وبنو مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منّا نبيّ يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك مثل هذه ؟ والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدّقه[95].
الوليد بن المغيرة:
وهذا هو الوليد بن المغيرة وهو من أعتى المشركين وأشدّهم أذى على رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقرأ عليه القرآن، فقرأ عليه قوله تعالى: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكرون } فقال له أعد، فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الوليد بن المغيرة قولته: ( والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر).
فكأنّما رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه وقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً، فقال: لم ؟ قال: ليعطوكه، فإنك أتيت محمداً لتعرض ما قبله ! قال: علمت قريش أني من أكثرها مالاً، قال: فقل في القرآن قولاً: قومك أنك منكرته، قال: وماذا أقول ؟ فوالله ما منكم أحد ألهم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، ثم يقول في وصفه مقالة التأثرية المفتون بجمال المستسلم لإعجازه، ( والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه ومغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما هو من قول البشر )[96].
فإذا كان هذا تأثير القرآن في مشرك حتى يستشعر هذه الطلاوة وتلك الحلاوة فكيف بمسلم عمر قلبه بالإيمان وأشرقت نفسه بنور القرآن.
ولقد صدق الوليد بن المغيرة، فأقرّه جميع المشركين الذين جاؤوا للتداول في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف لا ؟ وجميعهم يشعر بنفس شعور الوليد، ويحس بأحاسيسه فلم يمنعهم كفرهم ولا كبرهم ولا غرورهم من الاعتراف بهذه الحقيقة التي لا سبيل إلى إنكارها.
عتبة بن ربيعة:
عتبة بن ربيعة من سادة قريش، كان سيّداً حليماً، ترسله قريش إلى محمد صلى الله عليه وسلم ليفاوضوه باسم المشركين وليكون لسانها المعبّر وعقلها المفكّر، أرسلته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليساوموه على أن يدع ما هو عليه ويترك دعوته على أن يقدّموا له ما شاء فيعرض عليه الطبّ إن كان ما يأتيه من قبيل الوساوس والجنون.
استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى عروضه السخيّة، حتى إذا فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أوقد فرغت يا أبا الوليد ؟ )) قال: نعم قال: (( فاسمع مني )) قال: أفعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بسم الله الرحمن الرحيم، حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصّلت آياته قرآناً عربيّاً لقوم يعلمون، بشيراً ونذيراً، فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون، وقالوا قلوبنا في أكنه مما يدعونا إليه، وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ))[97].
فلما سمعها عتبة أنصت إليه، وألق يديه خلف ظهره معتمداً عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد وسجد معه عتبة ثم قال له: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك. فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض، لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس، قالوا: ما وراءك، قال: ورائي أنّي سمعت قولاً والله ما سمعت بمثله قط، وهو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش ! أطيعوني، خلّوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكوننّ لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم. قالوا: سحرك بلسانه، قال: هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم )[98] وهذا اعتراف خطير من الوليد أمام سادة قريش وكبرائهم بإعجاز القرآن الكريم وأثره في النفوس والقلوب والجوارح.
وهذه بالجملة اعترافات أساطيل قريش وسادتها والكل يلهج بكلام واحد وقد تصوّر تصوّراً واحداً ألا وهو أن القرآن الكريم ليس من صنع البشر وأنّه معجز لا قبل لهم بمعارضته بل أن كل من يسمعه منهم يخفق له قلبه وتنفعل أحاسيسه ويحنّ إلى سماعه المرة تلو الأخرى، لا يستطيع أن يفطم نفسه عنه.
ولذلك كان النفر من قريش يتعاهدون على عدم سماع القرآن حتى لا يتأثّروا به ويذهبون إلى بيوتهم إلا أنّ الواحد منهم لا يلبث أن يرجع إلى الكعبة ليسمع القرآن الذي ملك عليه عقله وقلبه فيجد أن صاحبه الذي قد عاهده قد سبقه إلى العودة لسماع القرآن المعجز ندياً من صوت محمد صلى الله عليه وسلم، فيجتمعان أمام الكعبة وكل منهم قد نقض ما عاهد عليه صاحبه وحقّ لهم ذلك.
فمن ذا الذي يرى المعجزة ويملك نفسه أن لا يتأثر بها ؟ إذ لو كان الناس يملكون هذا لما كان للمعجزة ذلك الأثر.
لم يكن من المشركين إزاء هذا التأثر العظيم بالمعجزة القرآنية إلا أنهم بدءوا يعلنون إسلامهم الواحد تلو الآخر، مما أثار حفيظة المشركين، وجعلهم يفكّرون بالوسائل التي يمكن بواسطتها التخفيف من أثر المعجزة القرآنية، فاتّفقوا على أن لا يسمعوا القرآن ولا يمكّنوا أحداً من سماعه خشية أن يتأثّروا بإعجازه ويستجيبوا لهديه، كما اتّفقوا على أن يلغوا في القرآن إذا قرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم - حتى يشوّهوا فيما يزعمون – جماله ويذهبون برونقه ويشوّشوا على الناس لمنعهم من الإنصات إليه، قال الله تعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون }[99]
إلى هذه الدرجة كان لسماع القرآن الكريم أثره في نفوس أعدائه، فهم يتشاغلون عنه ويتلهّون بغيره، ويتعاهدون فيما بينهم على عدم الاقتراب من تاليه، حتى لا يصل آذانهم حتى إذا وقع بعضهم في ذلك – قاصداً أو ناسياً – لاموه وعنّفوه وقالوا له: { أفتأتون السحر وأنتم تبصرون }، إلا أنهم رغم هذا لم يفلحوا، بل ربما كان الأمر على نقيض مرادهم، فجمال القرآن لا يمكن تشويهه وإعجازه لا يمكن إخفاؤه، فالشمس في رابعة النهار لا يمكن أن تحجب بكف أحمق.
ثانياً: تأثير القرآن الكريم في نفوس العرب:
الأمثلة على تأثير القرآن الكريم في نفوس المؤمنين عديدة، على مدار التاريخ الإسلامي، وفي مقدمة الذين أثّر فيهم القرآن، من نزل على قلبه القرآن محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يتأثّر وهو يتلو القرآن، ويتأثّر وهو يسمع القرآن، ويبدو التأثّر دموعاً غزيرة تذرفها عيناه الشريفتان.
ومن الأمثلة على تأثّره لسماع القرآن، وبكائه لسماع القرآن ما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ عليّ، قلت أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال: نعم إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت سورة النساء، حتى أتيت على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كلّ أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً }[100] فقال: حسبك الآن... فإذا عيناه تذرفان.[101]
|