منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - بيننا نقاش:_حلقات_
عرض مشاركة واحدة

عمرالخيام
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية عمرالخيام

تاريخ التسجيل: 26 - 11 - 2007
المشاركات: 1,286

عمرالخيام غير متواجد حالياً

نشاط [ عمرالخيام ]
معدل تقييم المستوى: 358
افتراضي
قديم 28-11-2008, 15:59 المشاركة 56   


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
يحكى أن أبا مغربيا زار ابنته المتزوجة بدار الغربة وتحديدا فرنسا ،وذات يوم خرج صحبة
حفيدته التي لم تتجاوز السنة السابعة من عمرها للتنزه بين الشوارع ،والاستمتاع بمناظر
المنطقة الخلابة ،مرا أمام محل لبيع الحلويات والسكريات ، طلبت الحفيدة شوكولاطة ، جعلها الجد إثنتين ،
التهمها بسرعة بعدما رمى حافظتها في مكان غير المكان المخصص لذلك ،استمرا معا في المشي ، وبعد هنيهة وصلا قرب قمامة كبيرة ،التفتت الحفيدة إلى الجد قائلة :
هيا لنرمي حافظة الشكولاطا هنا في القمامة يا جدي.
بهت الجد ولم يعرف ما يقول لحفيدته التي وضعته في موقف لا يحسد عليه.
ما زالت البنت تنظر إلى جدها ،وتنتظر منه أن يرمي الحافظة ،لكن الجد ما زال واقفا ينظر ويفكر ويبحث عن الحل المناسب.
مسح على رأس الفتاة ، ثم وضع راحة يده على رأسه الذي اشتعل شيبا وقال ضاحكا :
- نعم !!!،ماذا قلت؟ ،الحافظة ،لقد أكلتها ،ظننها شوكولاطة أيضا ، يا لغبائي !!!
ابتسمت الحفيدة ،ودندنت برأسها يمنة ويسرة ، رمت حافظتها في القمامة ، أخذت بيد جدها ، واستمرا في السير ، بينما راح الجد يفكر
بكل جدية في هذا الأمر الذي لم يحسب له حسابا طيلة حياته.
*********
انطلاقا من هذه الواقعة ، يمكن القول بأن رمي الأزبال في الشوارع مسألة مرتبطة أشد الارتباط بالتربية والتنشئة الاجتماعية ،
فعلى الرغم من وجود قوانين تنظم النظافة ، ولا سيما في الوسط الحضري ، وتخصص وسائل وأدوات وموارد بشرية لجمعها في إطار شركة ،
وبناء على دفتر تحملات ، إلا أن الظاهرة في تزايد مستمر ، فلا الجهة المسؤولة استطاعت أن تتغلب على هذه الظاهرة ، ولا القانون
تمكن من محاربتها ،وتبقى الأيام التحسيسية التي تنظمها البلديات أو الجماعات أو فعاليات المجتمع المدني في بعض المناسبات ، ولا سيما قبيل
عيد الأضحى المبارك ، وفي العطلة الصيفية ، تبقى تلك الأيام غير كافية للتغلب على هذه الظاهرة المشينة .
والأمر الذي لا شك فيه أن التغلب على هذه الظاهرة ينبغي أن يبدأ أولا وقبل كل شيء من الأسرة ،ثم في إطار برنامج دراسي سواء من خلال المواد
الدراسية التي يمكن أن تحمل مضامين حول النظافة والمحافظة على لبيئة ، أو من خلال بعض الأنشطة التي يمكن أن تساهم فيها النوادي المؤسسية
والتعاونيات المدرسية ، أو من خلال الأيام التي تنظمها الجمعيات المحلية ، دون إغفال دور الإعلام الذي ينبغي أن يخصص غلافا زمنيا مهما لمحاربة هذه الظاهرة بدل الإشهار الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، بل يمكن توظيف الإشهار في الحد من هذه الظاهرة.
ولعل القول بأن النظافة من الإيمان هو أصدق قولا ، وأحكم كلاما ، على اعتبار أن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل وبالتالي فإن النظافة ما تمت تربية المرء عليها وغرسها في نفسه حتى تصير ممارسة يصدقها الواقع.
ثم يأتي دور الدولة بقوانينها الرادعة لمن لم يستقر إيمان النظافة في قلبه .
هذا فضلا عن تنظيم عملية جمع الأزبال وإعادة استعمالها بما ينفع الدولة وينفع الناس.
ولا يمكن التغلب على هذه الظاهرة إلا من خلال هذه القنوات ووفق هذه المقاربة
وإن كان الأمر سيتطلب وقتا ليس بالقصير ، ولكن النتائج ستكون إيجابية بدون شك.

*****
دمتم في حفظ الله ورعايته
مع كامل تحياتي وتقديري





التعديل الأخير تم بواسطة عمرالخيام ; 28-11-2008 الساعة 16:01