منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - تامر في نزهة
الموضوع: تامر في نزهة
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية محمد معمري
محمد معمري
:: أديـب و مفكــر ::
تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371
معدل تقييم المستوى: 456
محمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايد
محمد معمري غير متواجد حالياً
نشاط [ محمد معمري ]
قوة السمعة:456
قديم 04-12-2008, 10:45 المشاركة 1   
افتراضي تامر في نزهة

تامر في نزهة

كان يوم عطلة في فصل الربيع...

كعادته تامر لا يفارق قراءة الكتب، والقصص أينما حل وارتحل، وكيفما كان الزمان والمكان المتاح لذلك...

بينما هو يقرأ قصة "الهدهد الصديق" تحت ظل شجرة الزيتون.. خرير المياه وزقزقة العصافير، وضحك الأطفال تحت إيقاع دبيب أرجلهم... كلها أوتار الحياة تعزف سيمفونية رائعة تبعث البهجة في نفسه، فيستمتع بالقراءة على مقاطع موسيقية طبيعية... إذا بطائر يحط فوق قصته وهو يبكي، قال لتامر بصوت حزين:
- يا تامر! ألسنا أمما أمثالكم؟
أجابه:
- بلى!
قال:
- هناك على ضفة الوادي أطفال سجنوا أخي في القفص، وأصابوا أمي بحجرة، إنها تبكي وتنوح من شدة الألم؛ ولها ثلاثة أفراخ في العش ليس من يعولهم سواها؛ لأن أبي أرداه قتيلا الأسبوع الفارط، أحد الأطفال بمقلعه...
تألم تامر كثيرا لهذا المشهد الرهيب، هب مسرعا نحو هؤلاء الأطفال والدمع يتقاطر على سائل خده، حتى وصل، فصاح:
- يا إخواني، هلموا!
أحاطت به جوقة الأطفال، والطائر المسكين يرقب عن كثب بين الأغصان.. والأشجار.. قال لهم:
- أتحبون أن يسجنكم من هو أقوى منكم في قفص؟
- أتحبون أن تقتل أمهاتكم، وآباؤكم أمام أعينكم؟
قالوا بصوت عال:
- لا!
قال:
- انظروا إلى ذلك الطائر فوق غصن التين.. وهذا الذي في قفصكم أخوه، والتي ضربها أحدكم بحجرة أمه.. إنه يشتكي سوء عملكم هذا...
قال أحدهم متخفيا:
- سيأكل ويشرب في قفصه فيما نستمتع نحن بصفيره الرائع...
رد تامر موضحا:
- يا إخواني! هذا الذي في القفص لا يغني، بل يشتكي إلى الله، جل وعلا، ظلمكم له...
قالوا:
- وكيف عرفت ذلك؟!
قال:
- هل المسجون بين الجدران حتى الموت يغني، ويفرح؟
قالوا:
- لا...
قال:
- يجب أن تبحثوا عن كل ما هو سيء فيكم وتتخلصوا منه، وتكتشفوا كل ما هو جيد فيكم وتعملوا به؛ وحاولوا أن تعودوا إلى البساطة والطبع، وليس التطبع...
انقشعت بصيرة الأطفال، واعترفوا بذنبهم.. وعاهدوا أنفسهم أن لا يعودوا إلى مثل هذا العمل السيء...

أطلقوا سراح العصفور.. دلهم الطائر على مكان أمه، حملوها مع عشها إلى بيطري.. الذي شرع يعالجها، ويطعمها وصغارها حتى شفيت...

لم ينقطع الأطفال عن زيارتها.. كلما زاروها إلا ووجدوا تامرا قد سبقهم.. عندما شفيت أعادوها وعشها إلى الشجرة.. اعتذروا لها، وطلبوا منها المسامحة.. فسامحتهم، وشكرت صنيع تامر...

منذ ذلك الحين، أصبحت الطيور صديقة للاطفال تلعب معهم كلما قدموا في نزهة....




بقلم: محمد معمري









كل مواضيعي قابلة للنقد

محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين

[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]
آخر مواضيعي

0 الحق والباطل
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 أمُّنا العربية
0 من شذرات محمد معمري
0 قصص قصيرة جدا
0 قبور بلا جثث!
0 ثورة أنثوية العالم


التعديل الأخير تم بواسطة محمد معمري ; 05-12-2008 الساعة 16:38