منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - بوليس
الموضوع: بوليس
عرض مشاركة واحدة

عبد العزيز سيفاو
:: دفاتري جديد ::

تاريخ التسجيل: 23 - 10 - 2008
المشاركات: 59

عبد العزيز سيفاو غير متواجد حالياً

نشاط [ عبد العزيز سيفاو ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 05-12-2008, 19:49 المشاركة 4   

جلس على طاولة المقهى الخارجية يحتسي قهوته باستمتاع وينغمس في قراءة الكتاب الأنيق الأخضر بخشوع ورهبة وافتتان
كانت أمسية رائقة وزبناء المقهى كثيرون ، لكنه لم يتجاذب أطراف الحديث مع أي منهم . مخافة ــ ربما ــ أن يكتشفوا أنه ، رغم ملامحه القريبة منهم ، ليس من نفس البلد.
كان هنا لرسالة محددة ، تبعا لبرنامج دقيق شارف على نهايته . لذلك لم يعبأبنظرات الرجلين الساخرة المتطفلة على الطاولة المجاورة، واكتفى بإشعال سيجارة ونفث دخانها بشراهة دون أن يتوقف عن قراءة الكتاب
بعد دقائق ، دس عقب السيجارة في المنفضة الموضوعة على الطاولة أمامه .. رفع معصمه إلى عينيه متفحصا الساعة ، كانت الثامنة مساءا والشارع أمامه ينبض حياة .. لذلك فكر أن عليه الإسراع بالمغادرة حتى يجد مكانا شاغرا في مقهى آخر
أخرج من جيبه ورقة مالية دسها تحت كوب القهوة .. وغادر على عجل دون أن ينسى ترك الكتاب الأخضر على الطاولة
في مقهى آخر في طرف المدينة كان هناك .. يطالع الكتاب الأخضر بافتتان حقيقي ويدخن سيجارة .. سيثير فضول زبائن المقهى الآخرين وربما سخرية واستهزاء بعضهم .. لكنه لن يأبه بذلك .. ولن يكلم أحدا
سيترك الكتاب على الطاولة حين يغادر
ولن ينسى دفع ثمن المشروب
كانت تلك المدينة العاشرة التي يزورها في ذلك البلد العربي الشقيق .. وكان قد أنهى مهمته للتو .. لذلك جمع حقائبه في اليوم الموالي قاصدا مطار المدينة وناويا العودة لبلده
كان سعيدا لأنه أتم واجبه على الوجه الأكمل ولم تصادفه عقبات .. وابتسم في وجه موظف المطار وهو يريه جواز السفر .. لكن ابتسامته اصطدمت بوجه الموظف البارد وعينيه الصارمتين وهو يحدق في صورة الجواز وفي وجهه
قبل أن يشير لأحدهم
فجأة انتابته عاصفة من القلق .. اقترب منه رجل ضخم بعوينات سميكة وسأل بجفاء :
- أنت سعيد المرواني ؟
- نعم ، أجاب سعيد بحلق جاف ، هل من خطب ما ؟
- لا .. لا تقلق .. فقط نود أن نخبرك أنك نسيت شيئا
وأشار الضخم لرجل آخر أحضر حقيبة سوداء كبيرة فتحها أمامه ليصعق سعيد برؤية جميع الكتب الخضراء التي وزعها على مقاهي البلد
ودون أن ينبس بكلمة .. لملم سعيد كتبه وأخد الحقيبة مغادرا إلى بلده دون مشاكل إضافية
وفي أعماقه .. التي سيطر عليها حب أخرق لكتاب .. شعر للمرة الأولى بالهزيمة
هزيمة الكتاب الأخضر