منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - البيداغوجيا الفارقية
عرض مشاركة واحدة

أبو غفران
:: دفاتري بارز ::

الصورة الرمزية أبو غفران

تاريخ التسجيل: 14 - 10 - 2008
المشاركات: 149

أبو غفران غير متواجد حالياً

نشاط [ أبو غفران ]
معدل تقييم المستوى: 229
منقول البيداغوجيا الفارقيةرقم02
قديم 06-12-2008, 16:26 المشاركة 18   

البيداغوجيا الفارقية وتقنيات التنشيط -2 -
بقلم:عبد العزيز قريش
مفتشتربوي

بعض أهدافالبيداغوجيا الفارقية:

تسعى البيداغوجيا الفارقية إلى تحقيق جملة من الأهدافوالأساسيات عند المتعلم كما في الممارسة التعليمية التعلمية؛ نذكر منها على سبيلالمثال لا الحصر:


1
ـ تحقيق الاستقلال الذاتي للمتعلم مبادرة وقرارا وممارسة، منخلال وضع مؤهلاته وقدراته في الحسبان التعليمي، والانطلاق منها في تعلماتهوأداءاته، مما يؤدي بالمتعلم إلى الثقة بالنفس، وإلى إبداء الرأي بحرية، والدفاععنه عبر الحجاج، وإلى اتخاذ القرارات المناسبة اتجاه القضايا والإشكاليات التيتعترضه في التعلم أو تشكل موضوع تعلماته، وإلى إبداع المقاربات المناسبة لتناول تلكالقضايا والإشكاليات.


فالبيداغوجيا الفارقية تمكن المتعلم في هذا السياق منالتقويم الذاتي، الذي يسمح له بالتعرف على حقيقة إمكانياته الفكرية والأدائيةوالسلوكية.. والتعرف على ما تحقق لديه من الكفايات والقدرات والمهارات والمعارف.. وما لم يتحقق منها لديه، حيث يعمل في إطار التعلمات والمناشط الفارقية على تحقيقهاوالتمكن منها، كما تمكنه من تقدير المسؤولية وتحملها بكل موضوعية. فهي بهذا ذاتطابع تجديدي مستمر يمركز المتعلم مركز العملية التعليمية التعلمية، حيث توفر له مايحتاجه من تعلمات وقيم ومهارات وقدرات وكفايات وسلوكات مناسبة لمعطياته المتنوعة،لينمو بصورة طبيعية نحو تحقيق ذاته واستقلاليتها عن طريق خبرته وتجربته الذاتية فيالتعلم.


2
ـ تحقيق التفاعل الاجتماعي والتواصل البيني في جماعة القسم انطلاقا منالطبيعة الاجتماعية للكائن البشري، بالإضافة إلى شروط وحاجيات الاجتماع الإنساني فيالمجتمع. فالبيداغوجيا الفارقية تسمح للمتعلم بالتفاعل مع أعضاء جماعة القسم، فيإطار أداء التعلمات الموكولة إليه، بمعنى إنجاز المهمة التي أسندت إليه عنصرا فيمجموعة من المتعلمين، حيث مهمته تلك تخول له الحق في إبداء الرأي والاستماع للرأيالآخر ولو كان مخالفا واحترامه وتقديره؛ فهي تحقق للجميع الإحساس بذواتهم المستقلةالمتضامنة في الكل، والتعاطي الجماعي للتعلمات من منطلق تكامل المتعلمين في تحقيقالأهداف المتوخاة من التعلم. مما يسمح لهم بتطوير معارفهم ومكتسباتهم واجتماعيتهم.. من خلال المناقشة وإبداء الرأي وتقديم الطروحات المناسبة. فهي من وجهة نظر علمالتواصل تعد منبع التواصل بين أعضاء المجموعة، إذ تمكنهم من اكتشاف قواعد التواصلالاجتماعية والثقافية المبنية على اكتشاف أحاسيس الآخرين وأفكارهم والدخول معها فيالحوار والنقاش والتقبل مع الانسجام وفق المشترك بينها دون التسلط والقهر بل فيإطار الندية والتساوي في التعاطي معها.. فالمجموعة بطبيعتها الاجتماعية والتعليميةالتعلمية هي ( فضاء لتعويد التلاميذ على اتخاذ القرار، وبالتالي فهي فضاء لتحملالمسؤولية وللترشد الذاتي، وبذلك تصبح منظومة قادرة على تفعيل القدرات الكامنة وعلىتعديها في آن

والبيداغوجيا الفارقية منوط بها تحريك العلاقات الاجتماعيةوالتواصل بين أفراد جماعة القسم، لأنها ذات طابع تعاوني اجتماعي منفتح، تستفيد فيهمن طبع المتعلم الاجتماعي، الذي هو في حاجة ماسة إلى التعاون والتشارك في بناءالمعارف، وفي إنجاز الأداءات التعلمية من خلال التفاعل الفكري والمهاراتي والعلميوالعملي.. وبالتالي هذه البيداغوجيا هي بيداغوجيا اجتماعية تفاعلية.

3
ـ تفعيلالعلاقة بين أطراف المثلث التعليمي ( الأستاذ، المتعلم، الموضوع ) انطلاقا من كونالمتعلم ذات عارفة مرتبطة بطرفي الفعل التعليمي: الأستاذ والمادة المدرسة. فالعلاقةبين المتعلم والأستاذ تتميز في ظل هذه البيداغوجيا بخصوصية تقدير الأستاذ لذاتالمتعلم محورا لفعل التعليم، وتقدير المتعلم للأستاذ من منطلق أن هذا الأخير هومحرك فعل التعليم إلى فعل التعلم اتجاه المتعلم، وبذلك يدخل الاثنين في علاقةمشتركة تتوخى تحقيق التعليم والتعلم في أفق وظيفة المؤسسة التعليمية. وهي تولدمجموعة من الروابط الروحية والعلاقات الإنسانية متشبعة بالانفعالات والأحاسيسالمختلفة التي توطد تلك العلاقات أو توترها وتشنجها.


وأما العلاقة بين المتعلمذاتا عارفة ومادة الدراسة موضوعا للتعلم، فتنحو إما نحو المسافة بين الذات والموضوعأو إما نحو الإسقاط والتفاعل بين الذات والموضوع. لكن في المدرسة الابتدائية كثيراما لا توجد تلك المسافة الفارقة بين الذات والموضوع كما هي في العلوم الطبيعية أوالحقة بقدر ما يوجد التلاحم بين ذات المتعلم والموضوع، في منحى فتح آفاق جديدة أمامالفهم، وأمام إجرائيته وإن عد هذا التلاحم عند بعض المفكرين عائقا معرفيا ينحو نحوإسقاط الذات على الموضوع.
والبيداغوجيا الفارقية تولد ذلك التلاحم من خلال خلقالموضوع المناسب للمتعلم المناسب وفق وتيرة التعلم الذاتية لكل متعلم أو مجموعة منالمتعلمين. فهي بهذا تعد محركا رئيسا للمثلث التعليمي. وتضمن للمتعلم أن يدركالموضوع بالقدر الذي يتحرك إليه ويطلق العنان والحرية لآلية الاندماج التلقائي بينالفعل والانفعال حسب ميرلو بونتي ( فالعالم ذو دلالة حركية بالنسبة للإنسان الطبيعيبينما يظل العالم ذا دلالة عقلية أو مجردة عندما يتتبع باهتمام وتأن بالغين صيرورةاندماج الفعل بالانفعال

.
4
ـ تكييف التعلمات والمقاربات وفق الفروق الفرديةبين المتعلمين، في المناحي العقلية والجسمية والقدرات والكفايات والميولات والرغباتوالاستعدادات.. حتى تحقق مبدأ تكافؤ الفرص ودمقرطة الفعل التعليمي ومراعاة تعددالذكاءات داخل جماعة القسم انطلاقا من عدم تجانسها، وخلق التنوع فيها بناء علىتنوعها الأصلي المبني على مكتسبات المتعلم السابقة؛ ذلك أن " النمو يتوقف علىتعلمات الطفل السابقة والتعلم يتوقف على مستوى النمو الذي وصل إليه الطفل" .
فالبيداغوجيا الفارقية تعمل على تحويل تكافؤ الفرص والدمقرطة إلى قيم اجتماعيةوثقافية مدمجة في شخصية المتعلم ومكون من مكونات بنيته العقلية، لا يستسيغ دونهمافي التعاطي مع التعلم أو مع الحياة ككل، ومن تم تحويلها إلى قيم متداولة وقابلةللتصريف في المجتمع كما في المؤسسة التعليمية.


5
ـ تحقيق الأداء التعلميوالكفايات والقدرات والمهارات والقيم والسلوكات المقررة بأقل جهد، وبأقل وقت، وبأقلتكلفة؛ حسب كل متعلم على حدة أو حسب مجموعة من المتعلمين ضمن إطار المرونة المنوعةالهادفة.
فالبيداغوجيا الفارقية في انطلاقها من الفروق الفردية تحقق الجهدوالوقت والتكلفة الأقل، لأنها ترعي خصوصيات كل فرد أو مجموعة من الأفراد، وبذلك فيبيداغوجيا هادفة دون هدر أو تخبط أو ضبابية.
اعتبارات فارقية:

إن البيداغوجياالفارقية تعتمد فيما تعتمد على:
1 ـ تفاعل مكونات الفعل التعليمي التعلمي منجماعة القسم والأستاذ والمعرفة والمؤسسة التعليمية انطلاقا من أداء كل مكون وظيفتهالمنوطة به ضمن هذا الفعل.

2
ـ عدم تجانس جماعة القسم انطلاقا من طبيعة الاختلافالحاصل فيها في المناحي المختلفة.
3
ـ عدم تكافؤ المدرسين في الأداء التعليميانطلاقا من طبيعة الاختلاف النابع من التكوين الأساس، ومن التكوين الذاتي، ومنالانتماء السوسيوثقافي، والاقتصادي.. ومن الممارسة والتجربة والخبرةالميدانية..


4
ـ البرامج التعليمية للمؤسسة التعليمية الموضوعة سلفا وفق تصورفلسفي وسياسي واجتماعي وثقافي معين، يتوخى غايات وأهداف محددة ومقصودة لذاتها،معلبة في علب التعليم والتربية والتكوين، ملفوفة بالصالح العام، عمقها قد يتناقض معسطحها..


5
ـ المؤسسة التعليمية بنية اجتماعية قابلة للتوظيف في التنشئةالاجتماعية ضمن رسمية وظيفتها التعليمية والتكوينية، بمعنى الاعتماد عليها في تصريفالشحنات التعليمية وفق الفروق الفردية لخلق نماذج معادة الإنتاج..


6
ـ تفييءجماعة القسم على الأقل في مجموعات متنوعة إن لم تأخذ البيداغوجيا بالتعليمالتفريدي، وتخصيص كل فئة بتعلمات محددة ومعينة ومعدة حسب معطيات كل مجموعة علىحدة..


7
ـ طرق تنشيط المجموعات الكبرى والصغرى، وعلى البرمجة الدقيقة للتعلماتالمبنية على المكتسبات المعرفية والمهاراتية والأدائية السابقة اتجاه التعلماتالجديدة..


8
ـ الأستاذ منشطا وفاعلا في جماعة القسم، وقائدا لها، يمتاز بالتعاطيالجيد معها ضمن خلقه لمجال التفاعل والتواصل بين مكوناتها..

المقتضيات الثلاثةللفارقية
( 1 فارقية مسارات التعلم La différenciation des processus d 'apprentissage :
يوزع التلاميذ إلى عدة مجموعات تعمل كل واحدة منها، في آنواحد، على نفس الهدف أو الأهداف وفق مسارات مختلفة وضعت عبر ممارسات متنوعة للعملالمستقل: التعاقد، شبكة للتقويم الذاتي التكويني، مشروع .. إلخ.
تحدد فارقيةالمسارات عبر التحليل المسبق والدقيق، قدر الإمكان، لعدم تجانس التلاميذ.
2
ـفارقية مضامين التعلم La différenciation des contenus d'apprentissage :
يوزعالتلاميذ إلى عدة مجموعات تعمل كل واحدة منها في آن واحد على مضامين مختلفة يتمتحديدها في صيغة أهداف معرفية و/أو منهجية ( معارف ـ فعل ) و/أو سوسيو ـ وجدانية savoir - être . ويتم اختيار هذه الأهداف في النواة المشتركة للأهداف المدمجة منلدن الفريق البيداغوجي أو المدرس، وتعتبر كمراحل ضرورية للوصول إلى المستوى الذيتفرضه المؤسسة. وتحصر هذه الأهداف فيما بعد بواسطة تشخيص أولي يكشف عدم التجانسفيما يخص النجاح والعراقيل التي تعترض النجاح.


3
ـ فارقية البنيات La différenciation des structures :
يوزع التلاميذ إلى عدة مجموعات في بنياتالقسم، لأنه لا يمكن القيام بفارقية المسارات والمضامين دون تقسيم التلاميذ إلىمجموعات فرعية des sous - groupes. لكن هذا الإجراء يؤسس إطارا أجوف وبدون مفعول فينجاح التلاميذ، إذا لم نعتمد بيداغوجيا فارقية... في حين أنه من الأكيد أن مجردالقيام بفارقية البنيات يسمح للتلاميذ بتعرف أنواع أخرى من التجمعات وأماكن أخرىومنشطين آخرين، يولد تفاعلات اجتماعية جديدة تؤدي إلى ردود أفعال بناءة بالنسبةللتعلم المطلوب.
فحتى وإن كانت ظروف المؤسسة، من حيث مواردها البشرية والمادية،لا تسمح بتفجير بنية القسم إلى بنيات أخرى أكثر مرونة، فينبغي على المدرس، علىالأقل، أن يقسم تلاميذه إلى مجموعات فرعية لكل واحدة منها مهمة مختلفة.


ضروريات أساسيةلتفعيل البيداغوجيا الفارقية:

لتفعيل البيداغوجيا الفارقية لابد من توفير شروطوظروف مناسبة يتمثل بعضها في:
1 ـ تحديد حاجيات كل متعلم أو كل مجموعة منالمتعلمين، من خلال تقويم تشخيصي للتعلمات السابقة والمعرفة القائمة عن الموضوعالمستهدف بالتدريس، وتشخيص الفروق الفردية بناء على ذلك، وإطلاع المتعلمين على ذلكبكل شفافية ووضوح مع إجراء مشاورات بينهم فيما يخص التعاطي مع الموضوعالمستهدف.

2
ـ تدبير الوقت بمرونة مناسبة لكل متعلم أو مجموعة متعلمين،والابتعاد عن صلابة جدول الحصص التقليدي الذي كثيرا ما يعرقل التعلمات بحصرها فيوقت محدد بصرامة ومقنن تشريعيا، يحاسب عن الإخلال به. فالفروق الفردية مبنية أصلاعلى إيقاعات للتعلم مختلفة ومتنوعة يجب استحضارها في الأداء الصفي مع اعتبار الوقتبكل مرونة.
3
ـ طبيعة البيداغوجيا الفارقية القائمة على التعلمات التفريدية أوعلى التعلمات داخل مجموعات من المتعلمين، تتطلب التشاور والتحاور حول كيفية ومعاييروقيم وسلوكات التعاطي مع التعلمات، والتعاطي مع مكونات الفعل التعليمي خاصة الأستاذوالتلاميذ والشركاء الفاعلين في المؤسسة المرتبطين بتلك التعلمات.


وهذه الطبيعةيقوم حولها جدل مفتعل في البداية نظرا أن جماعة الفعل لا تكون ردود أفعالها واحدة،بقدر ما تتسم بالمقاومة؛ التي تمتص عندما يتحاور ويتشاور حولها بكل مسؤوليةوموضوعية.
4
ـ طبيعة البيداغوجيا الفارقية المبنية على الفروق الفردية تتطلبالعمل في فريق متلاحم وصبور، نظرا لأنها توظف العديد من التعلمات المتنوعةوالمختلفة، والعديد من الأدوات والمعينات البيداغوجية ووسائل العمل، والآليات.. فهيبذلك تتجاوز قدرة فرد واحد.


5
ـ الإعداد الدقيق للأهداف المتوخاة بتحديدالتعلمات وضبطها، وتحديد المسارات التعليمية التعلمية، ووضع التقويم بكل أنواعهالمعروفة، وبناء أدواته..


6
ـ توفير شروط العمل في المجموعات أو بالتفريد عندمانأخذ بالتعليم التفريدي خاصة إذا كانت جماعة القسم قليلة العدد، وهذا حاضر في بعضالبوادي المغربية. لكن مع الأسف الشديد لا نوظف البيداغوجيا الفارقية في التعاطيمعها. كما نلاحظ مع الأسف الشديد أن الكتب المدرسية الجديدة لا توظف هذهالبيداغوجيا في الدعم الخاص، بل تنأى به نحو التعلم الجماعي المعتمد على المتوسطالحسابي.


7
ـ توظيف مبادئ الإحصاء الدالة على الفروق الفردية من المتوسط الحسابي،والبعد عنه، والتشتت، والانحراف المعياري لمقاربة نتائج التقويم التشخيصي ونتائجالتقويم النهائي لتحديد الدعم.


8
ـ اعتماد التعليم القائم على فكرة الفروقالفردية باعتبار اختلاف المتعلمين والمتعلمات في نفس القسم بدل اعتماد التعليمالقائم على فكرة المتعلم المتوسط، بمعنى الانطلاق من البعد عن المتوسط الحسابي لاالانطلاق من المتوسط. وتركيز التعليم حوله، واعتبار أن التلاميذ نسخ طبق الأصل معفروق فردية تكاد لا تذكر، كما هو حاصل في برامجنا التعليمية الحالية التي تدعوالتجديد وما هي بجديدة؟! وإنما كلام في الفراغ يدغدغ أحاسيس ومشاعر الناس ويوهم غيرالناقد بأن هناك جديدا، في حين النقد يظهر خلاف ذلك.


كن كالنخلةعالية الهمة,بعيدة عن الأدى,ادا رميتهابالحجارة,ألقت رطبها