منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - من أنا!؟ كم أنا!؟
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية محمد معمري
محمد معمري
:: أديـب و مفكــر ::
تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371
معدل تقييم المستوى: 456
محمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايد
محمد معمري غير متواجد حالياً
نشاط [ محمد معمري ]
قوة السمعة:456
قديم 07-12-2008, 20:39 المشاركة 1   
افتراضي من أنا!؟ كم أنا!؟

من أنا!؟ كم أنا!؟




لقد مر حين من الدهر لم أكن شيئا مذكورا؛ فخلقني الخالق البارئ المصور المبدع... فصورني وأحسن تصوري، وكرمني على جميع مخلوقاته، فأمر الملائكة بالسجود لي إذا سواني، فسجدت الملائكة إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين، فسأله رب العزة، وهو بكل خلق عليم، إنما ليشهد على نفسه سبب المنع من السجود لي، وتكون الملائكة شاهدة على قوله حيث قال: أنا خير منه، خلقتني من نار، وهو من طين.. أغواه الظاهر ولم يدر سر الباطن... فجئت إلى هذا الكون ولي عدو مبين، إذ أخرجني وزوجي من الجنة بعد أن كشف عن عوراتنا.. طرده الحكم العدل الحسيب الرقيب الشهيد من رحمته وجعله مرجوما في الدنيا وله في الآخرة عذاب عظيم.. فطلب من القادر المقتدر القدير أن يُنظره إلى يوم الدين، فقال له الوهاب العاطي المعطي: إنك من المنظرين.. فأقسم أن يقعد لي في الصراط المستقيم إلا إذا كنت مخلصا لرب العالمين، وأن يأتيني عن يميني وشمالي ليملي لي كيده الضعيف... علمت أن ليس له علي سلطانا، وإنما يغويني بهمس الوسواس الخناس.. لقد أخذ اليمين والشمال، والعليم الحكيم الخبير قال: الذين استقاموا تتنزل عليهم الملائكة... كما قال: يأكلون من فوقهم ومن تحتهم... سبحان الذي بيده ملكوت السماوات والأرض...
كرمني الواجد الماجد الواحد الصمد، لأني حملت الأمانة لما رفضتها السماوات والأرض والجبال، وكنت ظلوما جهولا.. حملت أسماء الله الحسنى: العلم، الحكمة، العدل، الحكم، الإبداع، العفو، المغفرة، العطاء... وأسماء نهيت أن أحملها: الكبرياء، القهر...
خلقني الخلاق العظيم على فطرة الإسلام، على ملة سيدنا إبراهيم الخليل حنيفا، وأرسل إلي الرسل بكتب منيرة تهدي إلى سبيل الله المستقيم، لأن ربي على صراط مستقيم؛ لقد خلقني فسواني وفي أحسن صورة ركبني ثم السبيل يسرني فهداني...
وكعادتي، أحمل القلم وأجلس في مكتبي أمام النافذة المطلة على البحر المهجور، لا أرى سوى الريح تلتطم بالريح، والموج يصطدم بالصخور وينتحر في ساحل البحر؛ في سكون الليل الأخير حيث يحلو السمر والسهر، ينتحر القلم على صفحات بيضاء، دمه يترك آثارا لعلها مرآة ذاتي...
وفي أحد الأيام جلست شهيدا لحوار جرى بين ثلاثية: العقل، والقلب، والنفس:
* النفس: قالت أنا أعشق الهوى، وأنت أيها الإنسان سجنتني بين أضلعك، أماترفق بحالي؟
* القلب: ويحك أيتها النفس، إن الله، جل وعلا، قد ألهمك الفجوروالتقوى، فكيف تعشقين الهوى بدل التقوى؟
* النفس: أنا صبية بين ذراعي الإنسان،آمر بالسوء لأنه أحلى وألذ لي من التقوى!
* القلب: لكني أفقه ما معنى الفجور،وما معنى التقوى...
* النفس: وفي علمي أني سوف أجازى عن كليهما.
* القلب: نعم، ولكن جزاء الفجور جحيم وعذاب عظيم، وجزاء التقوى جزاء نعيم ومقام عظيم.
* العقل: أتفق مع ما قاله القلب، فتعقلي أيتها النفس.
* النفس: وكيف أتعقلأيها الحكم؟
* العقل: باطمئنان القلب.
* النفس: وكيف يطمئن هذا القلب؟
* العقل: إنه يطمئن بذكر الله.
... بين حوار هذه الثلاثية تبادر إلى ذهني السؤال التالي: من أنا!؟
وبين بسمة وحيرة سألت نفسي مرة أخرى وقلت: كم أنا!؟
نفس تأمرني بالسوء، قلب يستفتي ما تأمر به النفس، وعقل يحكم بما علم وعرف.. وأنا جسد وروح... لست أدري من أنا، كم أنا!؟
كل ما أعلم أنه قد جاءني الهدى وقال لي خذ ذاك المفتاح، وافتح ذاك الباب، ولا تنسى الزاد إن الطريق طويل قصير بعيد قريب... فأخذت المفتاح فوجدته صبرا، وفتحت الباب فوجدت الطريق المستقيم، وسألت عن خير الزاد فوجدته التقوى، فتوكلت على الله، الوكيل، وأنبت إليه، وتوجهت في الطريق المستقيم.. ظننت أني سأجده زرابيا مبثوثة، فإذا بي أجده شوكا وحفرا، وحافات، وجرفا... فسألت الماشين فيه: كيف تمشون حفاة في هذا الطريق والشوك نذير!؟ كيف تمشون فيه والجرف ينادي كل قدم وطأت على حافته!؟... سرت هكذا أسأل، وأتساءل إلى أن وجدت نفسي في وسط الطريق فأدركت أن الذي مشاني نصف الطريق قادر على أن يعينني حتى أصل إلى آخر المشوار... وهكذا دواليك إلى أن وصلت إلى بحر الأنوار، فوجدت يختا من أروع الصنع، لا أستطيع وصفه لأن الوصف عنه قاصر.. فركبت فيه؛ ولما توسط بي وسط الأنوار حيث أصبحت لا أدري الجهة من المكان.. كاد أن يغرقني لولا لطف الله.. وأوصلني اليخت إلى عالم لم أر قط مثله، فقيل لي إنه عالم الملكوت والجبروت، فانطلقت تسبيحات كعادتي؛ وفوضت أمري لله، وقلت: حسبي الله ونعم الوكيل، فصارت تترد هذه التسبيحة إلى أن هلّ الفجر، فأشرقت معه شمس الحقيقة إنه عالم هاروت وماروت؛ كدت أنخدع لولا لطف الله اللطيف الودود؛ فعدت إلى اليخت، فأكمل بي المسيرة إلى أن وصلت إلى شط الحقيقة فغدوت أدري من أنا، كم أنا:
كم أنا!؟
أنا إنسان مركب من شهود سوف تشهد علي يوم القيامة: جلدي، ويديّ، ورجليّ، وبصري، وسمعي، ولساني، وقلب يحصل كل ما أعمله كأنه كتاب يوم النشر، وعقل سوف يذكرني يوم القيامة كلما قلت هذا نسيته، أو لم أفعله، ونفس ألهمها الله الفجور والتقوى، سجنت بين أضلعي لأروضها عن التقوى، وروح في ذاتي تسري تمنحني القوة والإرادة والوجود... وجسد من مواد الأرض التي ستتحلل بعد حين..
من أنا!؟
أنا عبد لله.


بقلم: محمد معمري









كل مواضيعي قابلة للنقد

محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين

[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]
آخر مواضيعي

0 الحق والباطل
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 أمُّنا العربية
0 من شذرات محمد معمري
0 قصص قصيرة جدا
0 قبور بلا جثث!
0 ثورة أنثوية العالم