منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - رسالة اعتذار ...
الموضوع: رسالة اعتذار ...
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية atlassi-az
atlassi-az
:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 20 - 1 - 2008
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 0
atlassi-az في البداية
atlassi-az غير متواجد حالياً
نشاط [ atlassi-az ]
قوة السمعة:0
قديم 09-12-2008, 13:42 المشاركة 1   
افتراضي رسالة اعتذار ...

أيها التلاميذ ،
أيها الآباء و الأمهات و الأولياء ...
دعوني من موقعي كأستاذ بئيس يشتغل في كنف نظام تعليمي متخلف أن أقدم اعتذارا حارا إلى هده المهنة النبيلة التي مرغ طباشير ها في وحل الانحطاط ن لقد راودتني اليوم رغبة عارمة في الاعتذار لتلاميدتي عن الحقيقة المحزنة التي اتحفنا بها البنك الدولي حول وضعية المغرب التعليمية التي لامست الحظيظ ، والتي صنفته في المرتبة الرابعة من الخلف ، اي اننا لانتقدم الا عن العراق و اليمن و دجيبوتي و لولا ان البنك الدولي ( دار معانا زوين ) لأعلن أن إثيوبيا و غينيا ... و الموزنبيق تحتل مراتب متقدمة عنا .
و الواقع أن ماأثار انتباهي في التقرير هو نقطة معينة بالذات و تتعلق بكون التعليم في ا لبلدان العربية عموما و في مغربنا الحبيب ( مادام هو الرابع في الكسالى ) لايصنع أشخاصا قادرين على التحليل و حل المشكلات و التفكير بشكل نقدي و الإبداع ، في نظري هده النقطة بالذات هي الخطر في كل بشائر التقرير لانها تلخص تماما الجواب على سؤال أساسي ،
لمــــــادا نحن متخلفـــون ؟
التخلف يقتات من جحافل الادمغة و العقول المعدمة معرفبيا التي تنتجها مدارسنا الرائعة ، ان نظامنا التعليمي لايمكن أن ينتج الا جيوشا من الاميين المعرفيين بواسطة منظومة تربوية مترهلة تعتمد على الحشو و الحفظ الأعمى ، عوض أن تكون محفزا للتلاميذ على اقتراف جريمة " التفكير " هدا التفكير الدي ينطوي على مهارات لازمة في كل حضارة تنشد التطور ، مهارات كالتحليل و حل المشكلات ، و التفكير النقدي ، و الابداع ن فالآمة التي لايبدع أفرادها (لأنهم لايفكرون أساسا ) هي أمة ميتة لامحالة و كدلك نحن و الحمد الله .
ولعل المصيبة الأخطر في هده الدوامة التي لاتنتهي هو أن القائمين على الشأن التربوي في هدا البلد الحبيب هم نتاج لهده المنظومة التربوية العقيمة ن ان التوفر على شهادة الإجازة في المغرب مثلا لايعني كما هو حال الغرب ، ان حاملها شخص مثقف بالضرورة لأنه و على طول مسيرته التعليمية ، يتناول منتوجا ( تربويا ) "جوطابل " ،حيث يحفظ كما هائلا من المعلومات الغير المنتظمة كل سنة ليتفيأها على و رقة الامتحان مع نهاية السنة ن ثم يعود ليكرر نفس الشيئ كل سنة ليحصل على الإجازة ، ومعدته المعرفية شبه فارغة لانه كان قد تقيأ تلك الوجبات المعرفية الرديئة بعد كل استهلاك ن و عليه فهدا المجاز الدي يفتح كتابا في حياته غير كتب المفرر ( هدا ادا افترضنا أنه قرأها أصلا خصوصا و أن العديد يعتمد على الغش الجليل ) لايكاد يحمل في رأسه شيئا يدكر حتى يفهم العالم من حوله ن و يعي دوره فيه ، وقد يصير استادا بالفعل بعهد بضع سنين ، ولكن ماالدي سيمنحه صاحبنا هدا لتلامذته و أي ملكة ابداعية سيوظفها لتحسين أدائه الوظيفي .
هل تعلم ياعزيزي البنك الدولي أن العديد من أساتذة الفلسفة المبجلين لايعلمون مثلا سر كل دلك الاحتفاء بقرنسيس بيكون ، و أورغانونه الجديد لان المقرر لايلزمهم بشرح دور الفلسفة التجريبية في قلب موازين القوى بالعالم و أغلبهم لا يستطيعون أن يشرحوا لك الفرق بين تفسير العالم ( كما فعل أرسطو و حتى ابن رشد مثلا ) و بين الفعل فيه كما فعل بيكون و علاقة كل هدا بالاختراعات مثلا ؟
هل تعلم أن معظم أساتذة اللغة الانجليزية لا يقرأون حرفا واحدا باللغة التي يدرسونها الا ادا كانت مرقونة على صفحات المقرر الآعز ؟ بل و هل تعلمون أن الكثيرين من هؤلاء لا يستطيعون فتح حوار باللغة الانجليزية ( أية كارثة هده؟ )
هل تعلمون أن الغالبية الساحقة من أساتذة التاريخ لا يفقهون شيئا في الانتروبولوجيا مع أن معظم أساتذة التاريخ في الغرب يملكون معرفة كبيرة في هدا المجال بشكل وثيق بعلم التريخ .
هل تعلمون ان الكثير من اساتدة التربية الإسلامية لايستطيعون أن يشرحوا لك الفرق بين الفكر الأشعري و المعتزلي و يجهلون تماما الظروف التاريخية لصراع الفريقين الإيديولوجي الفلسفي و الفقهي .
هل تعلم ان العديد من أساتذة اللغة العربية لا يستطيعون شرح نظرية دريدا حول لامركزية الدلالة و حول سلطة القارئ في اطار المدرسة التفكيكية ، و لايستطيعون رد أصول المدرسة التفكيكية الى التأثير المباشر لفكر نيتشه اللامركزي ، حيث أعلن موت الاله ، و مرد كل هدا الى اكتشاف لامركزية الأرض في النظام الكوني ، هده هي الحقيقة المرة ، التي ستزعج الكثيرين خصوصا من أصحاب " الفز " المبجلين .
لقد ركزنا هنا على معضلة القائمين على الشأن التربوي التي تفسر جزئيا انحطاط الواقع التعليمي في المغرب على ان نعود لاحقا على التركيز على مقررات " الحيض و النفاس " التي تساهم بشكل كبير في تدنيس المنظومة الفكرية لهدا البلد ، و التي لاتنتج الا جيوشا من المعاقين معرفيا و و العاجزين إبداعيا .
في أمريكا و الدول المتقدمة ينخرط الطفل مند حداثة سنه في ورشات مختلفة ( مسرح ، رسم ن شعر ، قصة .. )حيث يتعلم مند صغره أن له دماغا وسط جمجمته يستطيع التفكير و الإبداع و حل المعضلات أما في بلدنا الحبيب فالمهندسون التربويون وهم جالسون خلف مكاتبهم الفاخرة لا يرون في جماجم أطفال هدا البلد الاسفنجة سيكون عليها استيعاب الأطنان من المعلومات التافهة ، و التي لا يكاد يوجد بينها أية روابط منطقية .
مقررات هدا البلد الحبيب تركز على الحشو بالدرجة الأولى ، معضلة الكم هده تؤدي إلى إحدى النتيجتين : أما أن يرهق التلميذ نفسه بحفظ كل تلك الدروس قبل أن يتخلص منها يوم الامتحان حتلا يصنع مكانا لمقرر السنة المقبلة ، و إما يلجا ( و هدا هو الأكثر سوادا ) الى خدمات الحروف الميكروسكوبية التي لاترى بالعين المجردة إلى يوم الامتحان .
أما كارثة الكيف ( وهي الانكى ) فتتجلى في منهجية عقيمة يعتمدها النظام التربوي المغربي مند سنين بإصرار غريب رغم أنها أثبتت فشلها ... وهي المقاربة المعتمدة على التيمة ، أي نظام الوحدات أو الدروس المنفصلة ، هده المنهجية تسود معظم المواد . ولا أدري من هو هدا العبقري الدي يصر على اعتمادها رغم فشلها التام في إيصال المعرفة الى التلميذ (ان كانت تحتوي على معلومات قابلة للفهم أساسا ) ن خد مثلا مادة الفلسفة حيث يدرس التلاميذ دروسا منفصلة حول مفاهيم لاعلاقة لها يبعضها البعض ( الشخصية ،الحقيقة ، الشغل ، السعادة ... ) و الأغبى من هدا أن معظم الإشكاليات التي تطرح ضمن هده المفاهيم تكون بلغة معقدة ن وتعتمد بالأساس على القولات الفلسفية لبعض الفلاسفة في دلك الموضوع ، و هكذا ينتهي "" المفهوم " و " الفيلسوف " بالنسبة للتلميذ الى مجرد مادة هلامية لا يمكن الإمساك بها الا عن طريق نسخ الدروس الملخصة و نقلها بأمانة الى و رقة التحرير مادام لايفقه فيها حرفا و مادام الأمر بالنسبة اليه مجرد لغط شفوي تفوه به بعض الفلاسفة حول مواضيع معينة ، و من الأكيد أن لا أحد من أولئك العباقرة يستطيع تبرير اختياره لهدا المفهوم دون غيره ، أي لمادا "" السعادة " و ليس 3 الكسل " لمادا " الشخصية " و ليس "" الشباكية أو الحريرة " ، كان الاجدر بهؤلاء أن يعرفوا فلسفة 3 أرسطو " مثلا في كليتها حتى ينتهي العام الدراسي و قد انصرف التلميذ الى عطلته بفكرة متكاملة عن فلسفة فيلسوف معين او اكثر .
ما ينطبق على الفلسفة ينطبق بالمثل على مواد اخرى كالتاريخ و الانجليزية و التربية الإسلامية ، و الأجدر ان يدرس التاريخ كسيرورة و أن يتم عرض السيرة النبوية مثلا في مادة التربية الاسلاميةمن أجل استخلاص العبر و الدروس التي يضعونها منفصلة في المقررات الراهنة .
باختصار ، يجب أن تكون الدروس حسب قاعدة "خير الكلام ما قل و دل " كما أنها يجب ان تتم وفق منهجية "" السيرورة و ليس وفق منهجية " الوحدات أو الدروس المنفصلة " لآن العلم أثبت أن الانسان أقدر على فهم الاشياء ان عرضت عليه وفق ترابط منطقي معين و سيرورة مرتبطة من الحقائق و الآحداث و الوقائع و ستظل هده الحقيقة سارية المفعول مادامت العلاقة بين " أتاي " و "السدادر " و "" الماركسية " شبه منعدمة .









آخر مواضيعي

0 التوجيه الى الشعب العلمية و التكنولوجية بين العزوف و الاقبال
0 تقنيات كتابة"طلب عمل"/ارشادات عملية
0 تقنيات المقابلة الشفوية/ارشادات عملية
0 أفكار للتأمل...
0 اليك معلمي ...
0 3 أسئلة حارقة ...
0 البقاء للاعقل ...
0 حقيقة العدوان الصهيوني على غزة
0 نحن مع فلسطين
0 انهزمنا في غزة و نؤسس لانهزامات لاحقة...