 |
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 27 - 12 - 2007
السكن: خريبكة
المشاركات: 2,139
معدل تقييم المستوى:
444
|
|
نشاط [ mahdar ]
قوة السمعة:444
|
|
20-12-2008, 09:17
المشاركة 1
|
|
لعبة الحياة.....
(...ما اشبه الامس باليوم , نفس اللعبة تتكرر ..كلنا قابيل وهابيل, كلنا صالب ومصلوب ’ وقاتل ومقتول ..انت انا ..نحن ..هم.. جميعنا نؤدي ادوارنا باتقان في مسرحية اسمها الحياة, بل قل مهزلة اسمها الحياة..ما من شيء نحبه الا ويرافقه ضرر , فالورد لا يخلو من شوك والنور لا تفارقه نار ..والخمر يتبعه عذاب الدنيا والاخرة..الحقيقة تشرق باهتة حولنا , غمام انفسنا يحجبها عن انظارنا , العدل نلهث وراءه منذ الازل ..نراه خلف زجاج سميك ولا نملك سوى التحسر عليه...
الحقيقة والعدل تصبحان شيئا مجردا لا يدركان الافي حدود الحلم , ويغيبان عن عالم الانسان..........)
مثل هذه التداعيات كثيرا ما تنهمر على رأسه فتراه شاردا في مدرج الكلية اوفي المطعم الجامعي, اوفي قاعة المراجعة,لا يكاد يحس بما يجري او يدور حوله. الدنيا تبدو له غريبة . كل شيء فيها يسير بالمقلوب ..ناس تنام على الدمقس والرياش ., وناس تنام في العراء, اغبياء يتسلقون درجة المجد والشهرة ., ومبدعون يعشش العنكبوت عليهم وعلى ابداعهم . لا احد يريد ان يفهم ., لا احد يحاول ان يغير مجرى الاشياء ....الحياة تستمر مغبشة والضياع يتوالى في شتى الوانه.. وجبة فاسدة يتناولها رغما عنه كل يوم...
جرثومة الاغتراب تعشش في كويرات دمه , تسري في جوارحه , تحيل حياته الى مزيج من التناقضات والتعارضات, تفضي به الى متاهة بلا مخرج , فتراه يتلمس خطاه في الظلام , يخبط في كل الاتجاهات كالخفاش .
كل مرة يحس ان فرديته ملغاة, ..انه موجود من اجل اللاالوجود ..وان دوره في مسرحية الحياة لا يعدو ان يكون دور شخص جامد لا يتحرك او يتكلم ..انه اقل من كومبارس بئيس..من اختار له هذا الدور ؟؟؟اتراه والده الذي جن في منتصف عمره بعد ان فرت زوجته الثانية مع عشيق لها الى مدن الجنوب ؟؟ ام تراها امه التي سحقها القطار قبل سنوات حين كانت في طريقها الى الموقف عارضة نفسها كصبانة , تغسل وسخ العادي والبادي مقابل دريهمات تعيل بها اطفالها الذين رمى بهم والده اليها صحبة ورقة الطلاق؟؟؟ام تراه القدر وحتميته التي لا مناص للهروب منها فهو فوق الجميع ؟؟ كل هذه الاسئلة تظل معلقة .. ويظل هو ..غارقا في رحلة تيه بين شوارع المدينة ومدرجات الكلية وكراسي الحدائق العمومية....
الانعزالية اصبحت ممارسة يحرص عليها والاحباط غدا شعاره الخالد ..انه يرفض التعايش مع كل هؤلاء الذين يحيطون به ..وان كان علماء النفس يقولون بان الانسان حيوان اجتماعي بطبعه....فهو قد تحول الى حيوان انعزالي ولم تعد العدوى الوجدانية التي تنتقل بين افراد المجتمع تجد استجابة لديه..............
محضار
مراكش يونيو 1981
[SIGPIC][/SIGPIC]rs5 mahdar rs5
التعديل الأخير تم بواسطة mahdar ; 16-05-2009 الساعة 15:44
|