 |
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 6 - 9 - 2008
المشاركات: 2,034
معدل تقييم المستوى:
423
|
|
نشاط [ khalid salhi ]
قوة السمعة:423
|
|
29-12-2008, 14:40
المشاركة 1
|
|
آليات التواصل وتدبير الاختلاف
مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية المنتدى المدني ورشة:آليات التواصل وتدبير الاختلاف
هل صحيح أن في الاختلاف رحمة كما قال بعض فقهاء الإسلام قديما؟ وكيف يصبح الاختلاف دينامية إيجابية تسهم في استدراج مبادئ أخرى مثل الحق في اختيار موقف ،والاقتناع بفكر معين أو معتقد روحي؟ وهل توجد في مجتمعاتنا العربية الإسلامية مقومات فكر يرسخ قيم الاختلاف ويبعدها عن أحكام التشنج والإقصاء؟ وكيف نفسر التباين بين فكر يدعو إلى الحق في الاختيار والاقتناع ،وممارسة تنكمش على نفسها وتدفع بالخطاب الذاتي إلى الزهو بنفسه ورفض كل تنسيب للحقائق والمواقف؟ كيف ننقل الحديث عن الاختلاف من التنظير إلى الممارسة؟
لاشك أن هذه التساؤلات وما يماثلها توجه ذهن كل من يستحضر الحديث عن الاختلاف الذي تناولته فلسفات وشرعت له قوانين وتبنته توجهات ومذاهب ،بل إن هذا المفهوم يكاد يهيمن على تاريخ الفكر البشري، فقد أقصيت أفكار وأحرقت أسماء ومؤلفات لأنها جاءت بما يخالف مادرج الناس على تداوله، ولم يكن ابن خلدون مخطئا عندما أكد أن الناس أعداء ما جهلوا، غير أن الجهل يصبح في الكثير من الأحيان معوقا للفهم ومانعا للتواصل، وإلا كيف نفسر أن الكثير مما اعتبر في فترة زمنية فكرا مجانبا للصواب قد أصبح بعد حين أساسا للمعرفة ؟
لقد كان الكندي بارعا في زمن سابق عندما أكد أن الحقائق نسبية، وأن الحق مطلوب لذاته وليس لغيره، لكن صوته بقي مبحوحا أمام أصوات أخرى لم تشرع للاختلاف، وأقصت كل فكر خارج عن دائرة الإجماع، وآمنت بعقلانية مفرطة تولي منطق :إما وإما الوجاهة التي لا يستحق، وتجعل المختلفين لا يلتقيان.وقد كانت لهذه الاختيارات نتائج وخيمة على الفكر وعلى المجتمعات، لأن ما ولدته لم يكن كائنا مكتمل الخلقة .
ومثلما لم يقرأ درس الكندي جيدا، كذلك لم يقرأ درس فلاسفة الاختلاف جيدا ،وحتى إن ذكر دريدا فإنما يذكر تنظيرا لا ممارسة. والأمر نفسه ينطبق على الفلسفات التي نبعت في الجزء الآسيوي، والتي لم يتح لها الشيوع والانتشار رغم أن نجاعتها بينة في الدفاع عن حق الاختلاف بمنطقها المتدرج الذي حددته الفلسفة الصينية.
لاشك أن استحضار كل هذه الإحالات الفكرية مفيد لكل حديث عن الاختلاف، لكن الأكثر إفادة هو البحث في كيفية تدبير الاختلاف بعد الإقرار بحق الناس فيه، وعندما نقول التدبير فإننا نقصد عالما من المفاهيم المرتبطة بالتواصل وبالحوار والاستماع الفعال والوعي بطبيعة البشر ومكوناتهم النفسية والذهنية. فالكائن البشري كائن مركب تتحكم في مواقفه واقتناعاته عوامل متداخلة، بعضها ظاهري وعمقها مترسخ في جهاز نفسي تصعب الإحاطة به. لذلك فإن إقرارنا بالاختلاف لايعني شيئا ما لم تختبر مواقفنا في سياقات واقعية أو محتملة. فهل نستطيع التواصل مع من يخالفنا الرأي والمعتقد والخلفية المعرفية؟ وإذا قبلنا بالتواصل فكيف ندبره؟ هل نستطيع التحكم في مواقفنا وانفعالاتنا؟ ماحدود قبولنا بالاختلاف؟ وهل ينبغي أن تكون للاختلاف حدود؟
"من أجل اختبار كل ذلك ومن أجل الوعي بعلاقة الاختلاف بمفهوم التدبير، ومفهوم التواصل أطالب بتنظيم ورشة التي تقدم حالات افتراضية تسمح لنا بتحديد درجة قبولنا بالاختلاف، وكيفية تدبيرنا له اعتمادا على أسس تواصلية شيدتها علوم التواصل وعلم النفس المعرفي وغيرهما.
المرجو الأخد بعين الإعتبار جدية الطلب ،وللمداخلات القادمة تحديد كيفية التطبيق ،وذلك من أجل إيجاد حل بناء لما يواجهه منتدانا من إختلافات يمكن أن تؤ دية به إلى مصير لا يحمد ."
تحياتي الخالصة
التعديل الأخير تم بواسطة khalid salhi ; 29-12-2008 الساعة 16:09
|