:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 5 - 12 - 2008
المشاركات: 1
|
نشاط [ redouane ba ]
معدل تقييم المستوى:
0
|
|
18-01-2009, 14:30
المشاركة 21
معركة بوغافر ملحمة من ملاحم الكفاح الوطني تعتبر معركة بوغافر، التي يخلد الشعب المغربي ذكراها الرابعة والسبعين محطة حاسمة في تاريخ المواجهة بين القوات الفرنسية وقبائل آيت عطا بقيادة المقاوم عسو أوبسلام، وملحمة من ملاحم الكفاح الوطني بقيادة العرش العلوي المجيد . ولقد عملت القوات الاستعمارية الفرنسية منذ 13 فبراير من سنة 1933 جاهدة على إخضاع منطقة صاغرو، وقبائل آيت عطا في دادس وتودغة، إلا أنها منيت بهزيمة نكراء وتكبدت خسائر فادحة بسبب المقاومة الباسلة للقبائل بقيادة المقاوم عسو أوبسلام، وذلك بفضل إيمانهم القوي بعدالة قضيتهم وتمسكهم المتين بقيمهم الوطنية.
وكان جبل بوغافر بتضاريسه الوعرة الحصن المنيع الذي استغله المجاهدون، حيث وجدوا فيه سدا طبيعيا ساعدهم على مواجهة أعتى الأسلحة الفرنسية، مما اضطر معه المحتل الفرنسي نهاية شهر فبراير إلى التراجع وإعادة ترتيب صفوفه، واستدعاء الجنرالين كاترو وجيرو، وتكليفهما بوضع استراتيجية جديدة لسير العمليات الحربية.
وهكذا تجددت وتوالت الهجومات على معاقل المجاهدين باستعمال المدفعية والطيران من 21 إلى 24 فبراير 1933 في محاولة فاشلة لإرغام المجاهدين على الاستسلام، كما أقدمت القوات الفرنسية على إغلاق كل الممرات المؤدية إلى جبل بوغافر، وفرض حصار اقتصادي على سكان المنطقة الذين لم يزدهم ذلك إلا ثباتا وصمودا، وخصوصا بعد ذيوع خبر مصرع الضابط الفرنسي بورنازيل.
ومع ارتباك القوات الفرنسية وتأكدها التام من عدم قدرتها على إخضاع المنطقة، قررت فرنسا الدخول في مفاوضات مع المجاهدين وقبائل الأطلس في 25 مارس، وإعلان الهدنة وبدء المفاوضات مع البطل عسو أوبسلام، الذي قاد بحنكة الزعماء المعارك ضد القوات الفرنسية.
وسجل التاريخ بمداد من الفخر هذه المعركة في صفحاته الخالدة كمحطة تستلهم منها الأجيال الصاعدة الدروس والعبر، كما سجلت من جهة أخرى اعتراف العدو الفرنسي نفسه ببسالة المجاهدين بهذه المنطقة، حيث قال الأكاديمي الفرنسي هنري دوبوردو عن شراسة المعارك بين القبائل والقوات الفرنسية"لم يستطع الهجوم تحقيق أهدافه لأن المقاومة كانت على أشدها ضارية ومنظمة وكشفت عن وجود رئيس وعن تنظيم محكم وطويل".
إن معركة بوغافر تحمل في طياتها معاني الصمود والدفاع عن الحرية والكرامة والاستقلال وحماية مقدسات الوطن ووحدته الترابية، وهي مناسبة لاستلهام العبر والدروس لمواجهة التحديات التي يفرضها عالم.
|