 |
:: أديـب و مفكــر ::
تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371
معدل تقييم المستوى:
456
|
|
نشاط [ محمد معمري ]
قوة السمعة:456
|
|
18-01-2009, 20:13
المشاركة 1
|
|
اليتيم
رواية
اليتيم
أهدت نهدها لولدها، وسقته خمر الأمومة حتى ثمل وانتشى بحنانها وعطفها... وضع يوسف خده على صدر أمه، فبدأ يتحسس نبض الأمومة الساحر، هناك على صدرها نام فقالت:
«لابد لي أن أغلق النوافذ حتى لا يزعج ابني الضجيج...»، خطت به خطوات نحو سريره العادي كما تخطو "نينجا" في الأفلام! ثم وضعته باسم الله كما توضع البيضة في الإناء وكلها حذر أن تؤلمه، أو تزعجه.. غطته حتى لا تمس وجهه الجميل أية ذبابة، أو بعوضة.. ثم أغلقت النوافذ وهي ترجو:
- يا رب أرجوك أرجوك أرجوك أبعد عن ابني كل مكروه، وكل ما يزعجه، واحفظه يا حفيظ يا كريم...
كانت كلما سمعت صراخه إلا وصلّت نحو فلذة كبدها وإن كان المصلى وراءها...
المرض – تناوش نفسها – وحدة لا قياس لها!.. كلا، قد يُقاس بالصبر! وهل للصبر حدود؟ لست أدري! في بعض الأحيان أشعر أنني أفقد الصبر.. أنسيت أن الصبر مفتاح الفرج؟ لا لم أنس...
ظلت المسكينة تكابد معاناتها من شدة الآلام، ومع ذلك لم تهمل ابنها الوحيد؛ تبتسم في وجهه حتى عندما تكون تحترق بنيران الآلام، عندما تكون مرغمة على الأنين والبكاء! تراها مبتسمة في وجه ابنها الوسيم وتطول ابتسامة الأمومة الحلوة حتى يمتص منها رحيق معاني الحياة لأم تحضن ابنها...
صبيحة يوم الخميس، كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف عندما وافتها المنية وابنها يوسف على صدرها يتحسس الصمت المطلق...
قام الجيران بتغسيلها، ومراسيم الدفن لأنها كانت منقطعة الأهل كزوجها أبو يوسف...
***** بقلم: محمد معمري
تابع...
كل مواضيعي قابلة للنقد
محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين
[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]
التعديل الأخير تم بواسطة محمد معمري ; 20-01-2009 الساعة 20:57
|