منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - اليتيم 2 - 3
الموضوع: اليتيم 2 - 3
عرض مشاركة واحدة

محمد معمري
:: أديـب و مفكــر ::

الصورة الرمزية محمد معمري

تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371

محمد معمري غير متواجد حالياً

نشاط [ محمد معمري ]
معدل تقييم المستوى: 456
افتراضي
قديم 20-01-2009, 19:08 المشاركة 2   

اليتيم 3




ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

ها هو يوسف إذن يحمل دلوا مملوء بالماء، يبلل الماء ثيابه، وهو يلهث.. عندما يقف أمام عتبة المنزل تسحبه منه "سفيهة" بقوة حتى يتألم المسكين ثم تسبه وتغلق الباب وراءها بشدة.. كلما رأوا الجيران هذا الصنيع يحدثون أنفسهم بأضعف الإيمان:
- يا رحمة الله عليك يا أم يوسف!...
كان يوسف يقول في نفسه:
- كلما أبصرتها بصرت جلادي...
عاش يوسف بين أفراد هذه الأسرة عيشة ضنكه.. زوجة أبيه تقهره قهرا، تضربه ضربا، تكلفه بالأشغال الشاقة منذ نعومة أظافره، تشكوه لأبيه، وتحرضه عليه فينهل عليه ضربا وتوبيخا وتهديدا بالطرد من المنزل.. إخوته من أمه وأبيه يضربونه كذلك ضربا مبرحا...
ذات يوم تعاونوا عليه بالضرب بالعصي كأنهم يريدون قتل حية، ولو أن الحديث أمرنا بالإحسان عند قتلها، ولكن الجهل والأمية هما الآمران.. يصيح ويبكي.. لم يتركوه حتى انتشله من بينهم أحد جيرانهم في حالة مزرية، جروح في رأسه وحاجبه الأيمن، والدم يسيل على وجهه.. أدخله إلى بيته وأسعفه.. واساه وصبّره بكلمات طيبة، وأكلة شهية...


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

كان يوسف بين الفينة والأخرى يغيب عن البيت لساعات طويلة.. وعند عودته تنهل عليه ضربا وشتما زوجة أبيه، ثم تشكوه لأبيه فيعاقبه عقابا شديدا... كان المسكين يقضي هذا الوقت قرب قبر أمه يشتكي إليها وهو يبكي...



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

أماه! جسدي يؤلمني، زوجة أبي تكويني بالنار، أبناؤها يشبعونني ضربا، أبي يزيدني ضربا على ضرب... أماه! إني جوعان لم آكل شيئا منذ الأمس... تنهمر عيناه بالدمع ويصرخ:
- أيا دين الأمهات بأي دين بعدك سأدين؟ اعصفي يا رياح العذاب، قد عظمت البلوى وأنا صابر وراض بحكم الله وقدره...



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

كلما جن الليل، يذرف دموعه وهو يحكي لأمه عذابه الأليم في حلم اليقظة في غيابها عنه:
- آه! لو بقيت يا أمّاه في الحياة ما تعذب يوسف هكذا! انظري يا أماه إلى جسدي كم يؤلمني، انظري يا أماه إلى بطني كم هو فارغ من الأكل...



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

عندما بلغ يوسف عشر سنوات لم يعد يطيق أكثر هذا العذاب المحيط به من كل جانب، لم يذق خلال ست سنوات طعم الحنان، ذكرياته كلها نار وآلام تحرقه ويحترق فيها وتحرق قلبه الفتي البريء.. إن القلب ليحزن.. وإن العين لتدمع.. وإن كان هذا قدري فأنا راض يا ربي... هكذا يناوش كل ليلة نفسه...

بقلم: محمد معمري

- تابع -

كل مواضيعي قابلة للنقد

محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين

[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]

التعديل الأخير تم بواسطة محمد معمري ; 21-01-2009 الساعة 13:43