:: أديـب و مفكــر ::
تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371
|
نشاط [ محمد معمري ]
معدل تقييم المستوى:
456
|
|
اليتيم 5
21-01-2009, 14:19
المشاركة 2
اليتيم 5
كانت الساعة تشير إلى التاسعة ليلا، كان الجو هادئا رومانسيا.. وقف يوسف أمام نافذة سائق سيارة فارهة:
- سيدي، إني جوعان، ظمآن..
- ليس لك أهل؟
- لا يا سيدي!
- اركب معي لأعطيك ملابسا وحذاء، والأكل والنقود..
فرح يوسف أيما فرح! قفز بسرعة إلى السيارة.. كانت أول مرة يركب سيارة.. بدأ يمرر يديه على الكرسي الأنيق.. والسائق يستفسره عن حالته المزرية هذه.. طوال مسافة الطريق، ويوسف يحكي قصته مع زوجة أبيه الشريرة، وأبنائها الوحوش.. ها هي السيارة تقف أمام بيت فاخر.. نزل السائق وفتح باب مدخل السيارة.. بعد الدخول نزلا وأقفل الباب، ثم انطلق سائرا في ممر ويوسف يلاحقه وهو يحملق في البناية والأثاث.. والبسمة على شفتيه الجميلتين، والشعور بالفرح كاد أن ينسيه آلامه.. لحظة أحس أنه سيُغمى عليه من شدة الفرح.. لم يشعر في حياته منذ أن بدأ يتذكر ماضيه بفرحة مثل هذه.. أدخله السيد إلى الحمام.. أزال عنه تلك العباءة المتسخة.. قام بتنظيف جسده.. لفه في فوطة.. خرجا من الحمام.. يوسف يمشي وراءه.. دخلا إلى المطبخ وأمره بالجلوس فوق كرسي فاخر وطاولة جميلة جدا.. وضع أمامه أكلة خفيفة وفواكه وعصير البرتقال وعلب "دانون".. شرع يوسف في الأكل.. بدأ يشعر بانتعاشة كأنه وُلد من جديد.. زال عنه ضباب الفقر.. مقاطع من حياته المرة تقطع أشواطها في ذاكرته.. قال له السيد:
- أشبعت؟
- أجل سيدي، الحمد لله والشكر لله، أشكرك جزيل الشكر..
- هيا بنا!
- خرج السيد من المطبخ ويوسف يتبعه من الخلف ومشاهد اللباس والأحذية تمر في جبينه حتى وصلا إلى غرفة النوم..
نزع السيد ثيابه كلها، ثم جرد يوسف من الفوطة ورفعه بقوة فوق سرير النوم.. بدأ يوسف يصرخ ويبكي.. أبكمه بصفعة جعلت جسده يرتعد وأسنانه تصطك...
مر القطار، هدأت العاصفة ليلا وصباحا...
عند الفطور، لم يستطع يوسف ابتلاع طعام ذلك الشرير.. لم يكن ينتظر سوى ساعة الفرج...
انتهى السيد من فطوره.. عاد وحده إلى غرفة النوم حيث لبس ثيابه، ثم خرج ونادى على يوسف:
- هيا يا ولدي!
أسرع يوسف المسكين عاري الجسد إلى حديقة المنزل فرأى عباءته ملقاة على الأرض اتجه صوبها ولبسها .. فتح له الباب، ناوله عشرة دراهم قائلا:
- هيا انصرف ومتى شئت عد...
خرج يوسف يمشي مهرولا يجر الهزيمة وراءه.. يلتفت وراءه كل هنيهة متخيلا أن الوحش يلاحقه.. كان المسكين يشعر بآلام حادة.. لا يستطيع المشي كثيرا ولكن أرغم على الابتعاد عن ذلك الحي المشؤوم...
ابتعد يوسف عن الحي كثيرا.. جلس بعيدا عن الأنظار فجأة انفتقت عيناه بدمع منهمر وقلبه يتمزق، عقله ذاهل من شدة ما أصابه...
«أنا طائر كسير ولا جناح يعينني، مالي سوى مقلتين مدمعهما رقراق، وقلب يتمزق ويحترق، وعلى شاطئ آلامي الموج يلتطم ويتسلى بأنغام المصائب المتراكمة حتى صارت البلايا هي حلتي...»..
بقلم: محمد معمري
- تابع -
كل مواضيعي قابلة للنقد
محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين
[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]
التعديل الأخير تم بواسطة محمد معمري ; 25-01-2009 الساعة 14:05
|