منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - بين الألم والأمل
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية بلابل السلام
بلابل السلام
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 11 - 10 - 2008
المشاركات: 1,155
معدل تقييم المستوى: 332
بلابل السلام في إبداع متزايدبلابل السلام في إبداع متزايدبلابل السلام في إبداع متزايد
بلابل السلام غير متواجد حالياً
نشاط [ بلابل السلام ]
قوة السمعة:332
قديم 23-01-2009, 18:01 المشاركة 1   
افتراضي بين الألم والأمل

بين الألم والأمل


كثيرة هي محن الحياة وهمومها، وطالما نحيا في الدنيا فلا مناص منها، لكن حين يكون رب الأسرة: رمز الدفء والحنان والرعاية، أساس المحنة، فان الأمر يستدعي أكثر من وقفة.
قصتنا اليوم هي معاناة باتت تعيشها كثير من الأسر " المسلمة" اليوم.
قصة فتاة يتشرف أي أب أن تكون ابنته، لكن من وهبه الله تعالى هذه النعمة دون تعب منه، غافل عنها.وقصة أم فاضلة جار عليها أقرب الأقربين إليها .

تفجرت القضية في مؤسستنا التعليمية ، حين قدمت ذات يوم أمل إلى المدرسة دون محفظة ، وهي التلميذة المجدة المواظبة ، وبعد التقصي والبحث كانت المفاجأة :
لقد قام " الأب " بطرد ها هي ووالدتها من المنزل في منتصف الليل ،ورفض إعطاءهم الملابس والكتب المدرسية ، فتدخل الجيران الذين استضافوا الزوجة المسكينة والطفلة البئيسة تلك الليلة .

استدعت الإدارة المرأة ، وكانت المفاجأة حين رأيتها :
امرأة ملتزمة ترتدي خمارها الشرعي ، قد بدت علامات الشحوب والاصفرار على وجهها الجميل ،وحين سألناها عن سبب هذا التصرف الأهوج من الزوج ، ردت وعلامات الأسى بادية على وجهها بأن زوجها رجل سكير ، أدمن شرب الخمر منذ سنين ، وهو عاطل عن العمل ،فكانت تضطر -وهي الحاصلة على شهادة الباكلوريا -إلى العمل كخادمة في البيوت ، وما تأتي به من رزق يأخذه منها عنوة .
وإن لم يجد عندها مالا، يأخذ أي أثاث في المنزل ليبيعه..همه الأوحد : إشباع رغباته وتلبية نداء شهواته ولو على حساب أسرته.

فأين الرجولة ؟ وأين القوامة ؟ ولماذا نعيب على أبائنا سوء خلقهم إذا كان أرباب البيوت على هذه الشاكلة ؟
قديما قيل :
إذا كان رب البيت بالطبل ضاربا
فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.

فما لهذا البيت لم يرقص ؟ مع أن صاحبه أعياه التطبيل ؟

المهم أن الزوجة حاولت طلبت مساعدة من أسرة المدرسة، حيث تطوع أحد الأساتذة واتصل بإحدى الجمعيات الحقوقية النسائية، وتم انتداب محام لرفع دعوى الطلاق.وتكفل مجموعة من الخيرين في المؤسسة بمساعدتها ماديا.

وفي أثناء ذلك حاولت هذه الزهرة الندية "أمل " الحصول على محفظتها ، لكن الأب كان يهددها بالقتل إن تجرأت على الإقتراب من المنزل ..بل وسيكتب بدمها الشريف على الجدران .
وما أعجبها وهي تحكي لنا حكايتها:
صامدة لم تهتز أو تضعف ..
متفائلة لأنها تعلم أن بعد العسر يسرا ..
محبة لوالدها رغم ظلمه وجبروته .
كانت ترى أن أملها الوحيد في تفوقها في دراستها ، لهذا آلت على نفسها أن لاتبكي ولا تيأس ، فكم ذاقت الويلات داخل ذلك البيت ،والحمد لله أنها خرجت منه.
بعد أيام تم رفع دعوى التطليق للضرر ، لكن ظل مشكل السكن يقض مضجع الأم وبنتها ، صحيح أن إحدى صديقاتها استضافتهما بكل حب وترحاب ، لكن نفسها العفيفة التي تعودت العطاء ونبذت الخنوع والخمول منذ زمن ، أبت أن تظل عالة على غيرها ، فحاولت بشتى الطرق كراء ولو غرفة صغيرة تضمها وصغيرتها ، وكان لها ما تمنت ، ولحسن الحظ الغرفة تقع بجوار المدرسة ..
أخيرا ستنام بهدوء دون صراخ أو خوف أو تهديد
أخيرا سترتاح من الجلوس أمام مقرات الشرطة حين كان يطردها وصغيرتها ليلا دون حياء .
أخيرا ستولي ظهرها للسنين التي أنهكتها وحملتها فوق طاقتها
هي لا تعرف مستقبلها ، لكنها تمني النفس وهي المؤمنة بأن الله تعالى حق وعدل ، سيجعل العاقبة لها جزاء صبرها وتحملها .



وبمرور الأيام بدأت تتكشف بعض خيوط هذه القصة المؤلمة ، فالأم كانت تعيش في رفاهية في صغرها ، وكانت وحيدة أمها كذلك ، كل طلباتها كانت مجابة ، لم تذق طعم الحرمان والقسوة من قبل ، وحين بلغت مبلغ الزواج ، تزوجت من ابن خالتها ، حيث كانوا جميعا يقطنون في بيت عائلي كبير ..وعاشت فترة من الود والوئام ، وأنجبت هذه الطفلة ، لكن بمجرد وفاة الأم تم تطليق البنت من ابن خالتها وطردت المسكينة من بيت عائلتها ..وكأن القدر كتب عليها الطرد من البيوت منذ أمد.. وحين علم أهل الحي بنبأ طردها تطوع أحد رجالاته للزواج منها وإنقاذها مما هي فيه ..
فالأب بدأ حياته مع المسكينة بالشهامة وختمها بالنذالة ..شتان بين الموقفين ؟؟؟؟

وجاء العيد ،وكانت في حرج شديد.. أنى لها أن تشتري الأضحية وهي وحيدة لا أب ولا أم ولا أهل..لكن هناك الله ..دائما كانت تطرق بابه في السراء والضراء
وكما يسر لها ما مضى، كذلك سيحسن فيما بقي.
وما خاب ظنها ..فأهل الفضل تولوا أمر شراء أضحية العيد، لكن الفتاة كانت حزينة..أشفقت على والدها لأنه لم يشتر بعد أضحيته ، وكانت تتابع أخباره ..وكم فرحت حين علمت أنه لم يبخل على نفسه واشترى الأضحية.
رغم قسوته عليها منذ نعومة أظافرها ، لم تقو على جحوده ، كيف ذلك وهي الفتاة المتدينة الملتزمة ، تعلم أن بر والدها جزء من إيمانها بربها .
وعادت الأم من جديد للخدمة في البيوت، وواصلت أمل دراستها وكلها أمل في غد أفضل، يعوضها قسوة الحرمان، وظلم ذوي القربى .











ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
آخر مواضيعي

0 أمتي لن تموتي ....
0 يوم في حياة مدرسة...
0 علامات محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
0 أم أبيها
0 أنا وقلمي :
0 عتبة النجاح !!!!!!!!!!!!!!
0 رحبوا بجنان يا دفاتر الكرام
0 معي في لحظة ....
0 القواعد التي صان بها الرسول صلى الله عليه وسلم المحبة
0 سئمت...


التعديل الأخير تم بواسطة بلابل السلام ; 23-01-2009 الساعة 20:05