منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - اليتيم - 6 -
الموضوع: اليتيم - 6 -
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية محمد معمري
محمد معمري
:: أديـب و مفكــر ::
تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371
معدل تقييم المستوى: 456
محمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايد
محمد معمري غير متواجد حالياً
نشاط [ محمد معمري ]
قوة السمعة:456
قديم 24-01-2009, 12:17 المشاركة 1   
افتراضي اليتيم - 6 -

اليتيم - 6 -

انتقل يوسف من متسول إلى ماسح أحذية.. ثم إلى بائع سجائر بالتقسيط.. خالط مجموعة من المتسكعين.. تعلم معهم التدخين.. ثم شم "لصقة الجلد" يتخدرون بها.. حتى إذا رأيتهم تحسبهم أوراق شجر يابسة تدحرجها الرياح...
فكر يوسف في أمره فلم يرقه الوضع.. اضطر إلى الابتعاد عنهم بتغيير الحي.. لكن لم يفده هذا التغيير في شيء حيث ظلوا يلاحقونه أينما حل وارتحل... ما كان عليه سوى أن يرحل عن تلك المدينة.. فأبصر طريقا أمامه ومشى...
«بعت نفسي للقدر ليقيمني حيث شاء.. إني راض بحظي في دنياي ولو أنني لم أقتف الآثام.. مددت يدي ولولا ما حل بي ما كانت يدي ممدودة.. يا لها من صروف كيف عظمت كادت لا تبقي في نفسي أملا... ».
حل يوسف بمدينة أخرى بعد مسيرة يومين مشيا.. كان يحمل معه علبة طويلة بداخلها علب السجائر.. وكيسا "بلاستيكيا" بداخله الخبز والماء وقطعا من الجبن...
في اليوم الثالث انطلق يوسف يبيع السجائر وهو يجوب المدينة دون أن يعرف أين هو متجه...
ناداه رجل:
- سجائر! تعال..
أسرع يوسف مهرولا.. ماذا تريد سيدي؟
- سيجارتان "وينستون"..
- تفضل سيدي..
- امسك – ناوله خمسة دراهم-
رد عليه يوسف درهمين.. وقال له:
- اسمع يا ولدي! أنصحك أن تبتعد عن بيع السجائر.. لا مستقبل لك فيه.. ما دمت صغيرا فابحث لك عن حرفة أخرى وتعلمها...
- سيدي، أنا غريب.. ولا أعرف أحدا...
- كيف! أنت غريب؟..
- نعم سيدي..
- أين أهلك؟
- ليس لي أهل!..
- من أين أتيت؟
- من قرية الشوك..
- آه! من قرية الشوك! وكيف وصلت حتى هنا؟!..
- حكاية طويلة سيدي..
- أنا تاجر يا ولدي، وإن شئت أن تعمل معي في التجارة فتعال معي..
- موافق سيدي، موافق..
لم يكن المتجر بعيدا.. بعد بضعة دقائق كانا في المتجر..
- مراد! اصحب معك يا ولدي أخاك هذا إلى البيت، واعطه من ملابسك كسوة، ومن أحذيتك حذاء، واذهب معه إلى الحمام لينظف حالته هذه، وانتظراني في البيت...
كانت الساعة تشير إلى السادسة مساء.. انصرف مراد ويوسف حيث أمره أبوه.. أثناء الطريق أقاما تعارفا بينهما.. إلا أن مراد لم يسأله عن حالته المزرية إشفاقا عليه...
- ما اسمك؟
- يوسف..
- وأنت؟
- أنا اسمي مراد! ألم تسمع أبي حين ناداني؟..
- معذرة، لم أنتبه..
- كم مضى من عمرك؟
- اثني عشرة سنة..
- يا ألله! نحن في سن واحدة!...
لقد خير مراد يوسف في الكسوة التي تعجبه كما خيره في الحذاء.. وعند عودتهما من الحمام وجدا صاحب المتجر في انتظارهما...

بقلم: محمد معمري

- تابع -









كل مواضيعي قابلة للنقد

محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين

[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]
آخر مواضيعي

0 الحق والباطل
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 أمُّنا العربية
0 من شذرات محمد معمري
0 قصص قصيرة جدا
0 قبور بلا جثث!
0 ثورة أنثوية العالم


التعديل الأخير تم بواسطة محمد معمري ; 25-01-2009 الساعة 14:22