منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - رواية زليخة
الموضوع: رواية زليخة
عرض مشاركة واحدة

ميمون بوجنان
:: دفاتري فعال ::


تاريخ التسجيل: 29 - 11 - 2008
المشاركات: 545

ميمون بوجنان غير متواجد حالياً

نشاط [ ميمون بوجنان ]
معدل تقييم المستوى: 268
عنف
قديم 25-01-2009, 10:37 المشاركة 16   

تحياتي...اليكم النظرتين الثالثة والرابعة....شكرا

النظرة الثالثة


-الله باق يحفظ كل إنسان ويعين الجميع...


سكتت "للا خدوج" بعد أن فهمت مغزى كلامه ، لا أمل...لكي يجتازوا لحظات السكوت الحالي سارع السيد "حسن" إلى تغيير مجرى الحديث فأثار مواضيع شتى قبل أن يصل مراده من هذا اللغو كما قيل فيما بعد .


-تعلمين أني سيدتي مستقر في المدينة وأسكنها منذ مدة ويعز علي أن أراك في هذه الحال لذلك فإني أقترح عليك أن أتحمل تربية " زليخة" بدلا عنك فتساعد زوجتي مقابل مبلغ أصرفه لك آخر كل شهر


-"زليخة"؟ولكنها صغيرة كما ترى ولا تعرف من أشغال البيت سوى القليل القليل فأنا موافقة على الفكرة لكن ليس "زليخة" فلتختر مثلا فاطمة فهي .....


لا لا لا لا مجال للمناقشة يا إما" زليخة" وإلا .....أنت تعرفين جيهان زوجتي جيدا ...وللفتاة توجه فقال :


-سترين كبر الشوارع، تتفرجين على التلفاز وستلعبين أيضا مع الحسين ونسرين.....


-قلت" زليخة" صغيرة ويمكن لجيهان أن تتعامل معها بسهولة ففي الحقيقة هي من أوصت بذلك أما بالنسبة لفاطمة فلا أظن جيهان تقبلها معها....


-للا خدوج:.............


-"زليخة": ميييييييي لا أريد أن أتركك أمي أمي


اقتنعت" للا خدوج" أن خلاصها مرسوم على جبين الصغيرة .


سيشتري لك عمك" حسن" لعبا كثيرة و لباسا جديدا وحذاءًَََا وسيشتري لك أيضا سوارا وخواتم، أليس كذلك آسي "حسن" ؟


-بلى بلى وأكثر من ذلك أشياء أخرى لم تخطر على بال ....


-لا أريد ...لا أريد أبتغي فقط أن أبقى جنبك أمي وأنتظر الصباحات كي ألعب مع الصغار عند قدم الجبل الصغير .



النظرة الرابعة




ودع السيد" حسن" "للا خدوج "بعد أن ضرب لها موعدا السبت المقبل يومها سيمر من هنا فإن أقنعت الصغيرة فذاك وإلا ذهب لحال سبيله مودعا إياهم.


لم تكن "للا خدوج" متأكدة بأن اليوم يوم أربعاء لذلك هرعت إلى بناتها .سألت... سألت ....أجيبت ...تيقنت...يومان.. يومان.. يومان فقط.


تلك الليلة نامت"زليخة" على بكاءاتها نومة متقطعة أفاقت مرات ومرات كلما عاودها الحنين إلى لمسات أبيها إلا وبكت.


في هزيع الليل الأخير. الكل نيام تنتحب في فراشها هي لا تريد فراق هذا المنزل الذي ألفته وألفها فهو جزء من عالمها تعرف كل زاوية بمحتوياتها كل ركن لمل هو مستعمل .أمها باتت تندب حظها الذي عاكسها منذ طفولتها. تأملت حاضرها الذي لا يمكن إلا أن يكون بين السندان، سندان الحاجة ومطرقة التكالب الإنساني الذي تعرف حيثياته وعواقبه . فكرت، دبرت ثم أدركت أن المخرج قد يكون استغلال سذاجة ابنتها رغم أن روحها كانت تحز من جراء ذلك ويؤلمها أشد الألم أن تراودها ثم تمنيها أكثر فأكثر وهي متأكدة أنها ستحصل على ما تيسر من دراهم تعيل بها نفسها وباقي البنات .............


استثنتها منذ الآونة هاته من حساباتها، ففاطمة ستحضر الماء من بئر" سيدي المعطي" وكذا الحطب من الجبل الصغير أما" فاطنة" فستقوم بالأشغال المنزلية أما" فريدة" المسكينة فلا مهمة لها سوى أن تتمالك نفسها ولا تبكي أمام الملأ علاتها فهي منذ ولدت مكفوفة لا تكاد تغادر مكانها إلا لماما مستعطفة إحدى أخواتها لكي ترشدها إلى مبتغاها .....
اعدل حجم الحروف تلبية لطلب الاخوة

ميمون