 |
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 12 - 10 - 2007
السكن: khénifra
المشاركات: 1,202
معدل تقييم المستوى:
352
|
|
نشاط [ driss972 ]
قوة السمعة:352
|
|
25-01-2009, 22:07
المشاركة 1
|
|
القهر الضريبي
اصبحت الضريبة عندنا في المغرب مرادفة للفظة الضّرب او العقاب او الغرامة وهي مفروضة بقوة "القانون" الذي لا يطبق في غالب الاحيان الا على الطبقة المستضعفة اما المسيرة واصحاب الجاه والسلطة...فمنزهون عن اداء هذا الواجب، تضرب الضربية جيوب المستضعفين الذين لا يستفيدون أي شيء من هذه الضريبة المختلفة والمتنوعة : الضريبة المفروضة على البناء، على المواد الاستهلاكية، على استهلاك الماء والكهرباء على الدواء...
واذا حصل ان تأخر المواطن عن دفع ضريبة البناء مثلا فالقانون يعاقبه على هذا التأخير، والغريب في الامر هو ان مصلحة الضرائب لا تخبر المواطنين ليتمكنوا من الاداء في الوقت المناسب الشيء الذي يترتب عن هذا التاخير زيادة فاحشة متعمدة لاقتحام جيوب المواطنين المعسرين.
نعطي مثلا واحدا يخص مجال الضريبة على البناء مع الاشارة الى جميع المراحل التي يمر بها المواطن الذي يريد بناء مسكن العمر:
قد تبني مسكنا دون ادنى مساعدة من الدولة وتؤدي جميع الواجبات:
1. تسجيل البقعة لدى مصلحة الضرائب: 2600,00
2. تخفيضها لدى وكالة التحفيظ: 1120,00
3. وضع تصميم لبناء المسكن: 3000,00
4. تؤدي رخصة البناء: 10000 اذا تعلق الامر بـ (rc+2)
5. الربط بشبكة الماء الصالح للشرب: 2200,00
6. الربط بالتيار الكهربائي: 2000,00
7. ضريبة القيمة المضافة عند شراء مواد البناء: 14455,00
8. ضريبة القيمة المضافة على السكن(المرأب)" 6300,00 درهم (rc+1)
9. طوابع مخزنية خاصة بالفواتير: 250,00
المجموع:41925,00 (خارج البناء)
للاشارة فان الامتار المراد بناؤها هي 160 متر مربع تسع عائلة من ثمانية افراد.
كل هذه المصاريف يتحملها المواطن لوحده رغم مساهمته في تشغيل اليد العاملة العاطلة من مهندس، بناء ومساعدوه، النجار، اللحام، الصباغ، الرصاص، الكهربائي، الكباص، والقائمة طويلة...
وعندما ينتهي من بناء سكن العمر الوحيد تأتي مصلحة الضرائب لتجني الفوائد وهي لم تقدم للمواطن الذي انهكته فوائد القروض قروض البنوك المجحفة وغلاء اسعار مواد البناء- ادنى خدمة !
وقد يتأخر المواطن لسبب او لآخر عن تسديد ضريبة البناء tva ولعل سبب هذا التأخير هو انعدام التواصل مع مصلحة الضرائب وان هذه الاخيرة لا تقوم بواجبها في اخبار المواطنين وتحب ان تأخذهم على بغتة من اجل فرض الزيادات عليهم!
فاين هي الشفافية واين هو الوضوح في التعامل مع المواطن؟!..
يتأخر المواطن عن الدفع فتفرض عليه ذعيره حددها خبراء الضريبة في 36% وقد تزيد مثلها مثل الفوائد البنكية عندنا.
بمعنى اذا كنت ستؤدي 5000,00 درهم فانها ستصبح بعد اضافة هذه النسبة 6600,00 درهم بزيادة 1600,00 درهم في ظرف سنة ودون سابق انذار!
وعندما تحتج يخاطبك الجابي( لا يعذر احد بجهله القانون)
وهي اسطوانة مللنا سماعها بل كرهنا سماعها. فعن أي قانون يتحدثون؟ انه قانون الغالب والاقوى!
وعليه فمثل هذا التصرف هو تحايل على المواطن كي يزيد وهي بمثابة فوائد اخرى اضافية تضاف الى الفوائد البنكية الجائرة التي تثقل كاهل المدين.
ولو كانت مصالح الضريبة تقوم بواجبها لاخبرت المواطن عن طريق المراسلة مع تحديد تاريخ الاداء وهذه هي الشفافية والسلوك الحضاري الذي يجب اعتماده في التواصل مع المواطن.
وعلى مصلحة الضرائب ان تتعامل بصرامة وحزم شديدين مع المضاربين والمحتكرين والمتملصين والمتحايلين في المجال الضريبي.
وبقي على الدولة ان تحترم حقوق المواطنين، فاذا كانت الضريبة واجبة على المواطن فخدمة الدولة للمواطن واجبة كذلك.
فللمواطن الحق في العلاج وفي الامن وفي طريق معبد ونظيف وفي بيئة سليمة وصحية، وفي مستشفيات مجهزة وفي حدائق شاسعة غناء وفي ملاعب رياضية وفي فصول تربوية مجهزة... بمعنى آخر يريد المواطن ان يعرف فيما تصرف هذه الضرائب وكيف؟ كما يحب المواطن ان يؤخذ بعين الاعتبار في حالة الغرم والغنم، وليس في حالة الغرم فقط كما هو عليه الحال الآن، بمعنى أؤدي الضرائب لاستفيد من الخدمات التي يجب على الدولة "الحداثية" ان تقدمها للمواطن مجانا كما هي العادة في الدول التي تحترم شعور مواطنيها وحقوقهم، والا فالدولة مقتصرة في حق مواطنيها ومن ثم تصبح الضريبة دعيرة يؤديها المواطن مرغما، ساخطا ودون اقتناء بجدواها وهذا سبب مهم ورئيسي يجعل شريحة لا بأس بها من المجتمع المغربي وبالأخص الطبقة الواعية التي تعرف حقوقها وواجباتها تحجم عن المشاركة في الانتخابات إلى جانب أسباب أخرى تغيب عن أذهان المسؤولين والمسيرين من حكومات ومنتخبين جماعيين وبرلمانيين أو يحاولون تغيبها وغض الطرف عنها ولله في خلقه شؤون.
|