العامل الرئيسي الذي ساهم في تأزيم العمل النقابي هو تحزيب النقابة وهذا مكمن الخلل ، فارتباط النقابي بالحزبي الذي يكتسي غالبا طابع استتباع النقابة للحزب وغياب تمفصل صحيح وواضح بينهما يحول الصراعات داخل الأحزاب وفيما بينها إلى صراعات داخل النقابات، فيجعل من الانشقاقات الحزبية انشقاقات نقابية مماثلة وبالتالي يتم رهن النضال النقابي بتقديرات القيادات الحزبية ويخضع المصلحة العمالية لمنطق الحسابات والتكتيكات السياسية الضيقة. وكنتيجة لذلك كله، بعد انتقال أحزاب "المعارضة السابقة" إلى موقع "تدبير الشأن العام" من خلال حكومة اليوسفي وما بعدها اضطرت النقابات التي كانت محسوبة على هذه الأحزاب مكرهة لمسايرة هذه الأخيرة وهو ما جعل من الصعب عليها أن تشهر الإضراب في وجه أحزابها. فتم الالتواء على مصالح العمال عبر اللجوء إلى الحوار الاجتماعي و تبني سياسة السلم الاجتماعي المغشوش لا لمصلحة عمالية وإنما لـرغبة حزبية صرفة فضاعت الحقوق والمكتسبات وبات العمل النقابي في المحنة التي هو فيها.
تحياتي لأخ رضا