منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - شعر الزجل
الموضوع: شعر الزجل
عرض مشاركة واحدة

أبو حسام الهواري
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية أبو حسام الهواري

تاريخ التسجيل: 24 - 12 - 2007
المشاركات: 1,098

أبو حسام الهواري غير متواجد حالياً

نشاط [ أبو حسام الهواري ]
معدل تقييم المستوى: 335
ميدالية
قديم 28-01-2009, 07:27 المشاركة 7   

من روائع سيدي عبد الرحمن المجدوب
(تجد في الأسفل ترجمة للمجدوب)
أخي أنا أحب مطالعة زجل سيدي عبد الرحمن المجذوب ... و لا أمل من قراءته و أنقل لك هذه الأبيات من أرجوزته التي تقع في حوالي 125 بيت
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


يا صَاحب كُن صَبّار = اُصبر على ما جرَى لَك

اُرقد علَى الشُوك عريان = حَتّى يَطلع نهَارك


لا تْخَمّمْ لا تْدَبَّر = لا تَرْفَدْ الهَمْ دِيمَة

الفَلك ما هُو مْسَمّر = و لا الدُّنْيَا مْقِيمَة


يَازَارَعْ الخيْر حبّة = يَازَارَعْ الشَّرّْ يَاسَرْ

مولى الخير ينبا = و مولى الشر خاسر


لا تخمم في ضيق الحال = شف عند الله ماوسعها

الشدة تهزم الأرذال = أما الرجال لا تقطعها


من يامنك يا كحل الراس = ماشينك بطبيعة

السن يضحك للسن = و القلب فيه الخديعة


سافر تعرف الناس = و كبير القوم طيعه

كبير الكرش و الراس = بنص فلس بيعه


طاقوا على الدين تركوه = و تعاونوا على شريب القهاوي

الثوب من فوق نقوه = و الجبح من تحت خاوي


لا تسرج حتى تلجم = و اعقد عقدة صحيحة

لا تتكلم ختى تخمم = لا تعود لك فضيحة


الصمت الذهب المسجر = و الكلام يفسد المسالة

إذا شفت لا تخبر = و إذا سالوك قول لا لا


نوصيك يا واكل الراس = في البير ارم عظامه

أضحك و ألعب مع الناس = فمك متن له لجامه


يا ذا الزمان يا الغدار = يا كاسرني من ذراعي

طيحت من كان سلطان = و ركبت من كان راعي


الشاشية تطبع الراس = الوجه تضويه الحسانة

المكسي يقعد مع الناس = العريان نوضوه من الجماعه


الشر ما يظلم حد = غير من جبده لراسه

في الشتاء يقول البرد = و في الصيف يغلبه نعاسه


يا الي تعيط قدام الباب = عيط و كن فاهم

ما يفسد بين الاحباب = غير النساء و الدراهم


لا يعجبك نوار دفلى = في الواد داير ظلايل

لا يعجبك زين طفلة = حتى تشوف الفعايل


حيط الرمل لا تعليه = يعلى يرجع لساسه

ابن الغير لا تربيه = يكبر و يرجع لناسه


الخيل هبة من الريح = و البل هي الشريفة

البغال قرصة من الهند = و الحمار هو العيفة


ألي يركب يركب أشهب = طرز الذهب في لجامه

ألي يدور يقول كلمة الحق = يدير هراوة في حزامه


أنا الي رقيت في رقوب = و قعدت مثل الرصاص نذوب

من لا يقرأ للزمان عقوبة = يجي على راسه مكبوب


الدنيا مثلتها دلاعة = تتكركب مع جميع الدلاع

الحاذق يعطي معها ساعة = و الجايح غدا معها قاع


جحش البغل لا تغنجيه = و بالزيت تدهني جلوده

الصك و العض فيه = هذيك عادة جدوده


كيد النساء كيدين = و من كيدهم ياحزوني

راكبة على ظهر السبع = و تقول الحداء ياكلوني


تخلطت و لابات تصفى = و لعب خزها فوق ماها

رياس على غير مرتبة = هما سبب خلاها


من خالط الاجواد جاد بجودهم = و من خالط الارذال زاد عناه

و من جاور برمة انطلى بحمومها = و من جاور صابون جاب نقاه


الكاتبة تنادي و معها الخير = و لو كان من بعيد تجيها

و الخاطي عليك من يديك يطير = رزقك من قبل ما هو فيها


ما كان كالحرث تجارة = ما كان كالأم حبيب

ما كان كالشر خسارة = ما كان كالدين طليب


لا في الجبل واد معلوم = و لا في الشتاء ريح دافي

لا في العدو قلب مرحوم = و لا في النساء عهد وافي


الزيت يخرج من الزيتونة = و الفاهم يفهم لغات الطير

ألي ما تخرج كلمته ميزونة = يجحرها في ضميره خير

التعريف بالمجدوب

والمجدوب هو سيدي عبد الرحمن المجدوب ابن عياد بن يعقوب بن سلامة الصنهاجي الدكالي، ولقب المجدوب أطلقه عليه أهل زمانه، وبقي معروفا به إلى الآن؛ نظرا لسيرته في حياته، فكان -كما تصوره كتب التاريخ- صوفيا زاهدا في الدنيا، وساح في البلاد للوعظ والإرشاد، وعاش غير مبال بالمال ولا الجاه، متنقلا من مكان إلى مكان، ليس له مأوى يستقر به على الدوام، وهو بلباس بسيط. وكان يداوم على إقامة الشعائر الدينية والفروض الشرعية وتأدية الحقوق وعدم الإخلال بشيء منها.

وتذكر كتب التاريخ أن الشيخ المجدوب كان له أهل وأولاد وزاوية يطعم فيها الطعام للواردين عليها من الغرباء وأبناء السبيل وغيرهم، وكان يُجري على لسانه كلاما موزونا وملحنا يأتي على نسق أهل الشعر وأوزانهم الشعرية، ويحفظ الناس كثيرا منه ويتبادلونه بينهم في مجامعهم وأذكارهم، وقد اشتمل على حقائق وإشارات سنية وعبارات ذوقية يفهمها الذائقون، ويعترف بغور مغزاها العارفون، وكذلك أمور غيبية من الحوادث والقضايا الاستقبالية، وقد وقع كثير مما أخبر وأشار إليه!

وأصل المجدوب من تيط، وهي قرية توجد بقرب أزمور التي هي في شمال مرسى الجديدة على ساحل المحيط الأطلسي، ثم انتقل إلى مكناس إحدى كبريات مدن المغرب الأقصى، وهي واقعة على مسافة 60 كيلومترا من مدينة فاس، وفيها القصور الفاخرة والبنايات العظيمة من عصر السلطان مولاي إسماعيل العلوي المعاصر للملك الفرنساوي لويس الرابع عشر في القرن السابع عشر الميلادي، وتحيط بها البساتين الزاهرة والأشجار الكثيرة الملتفة، وأجمات الزيتون؛ ولهذا سموها بمكناسية الزيتون. وقد سبق أنه قرأ في أول الأمر بمدينة فاس، وحضر على بعض الشيوخ المشاهير حينذاك كسيدي علي الصنهاجي، وسيدي أبي رعين، وسيدي عمر الخطابي الزرهوني.

عاش المجدوب مدة في غرب المغرب، ولما أحس بقرب الأجل طلب أن يُذهب به إلى مكناس، فتوفي في الطريق بجبل عوف، أو بين ورغة وأدسبو، ودفنوه بخارج مدينة مكناس بجوار باب عيسى وضريح مولاي إسماعيل، وذلك سنة 976 هـ، وما زال قبره موجودا إلى الآن، وبقيت أقواله سائرة على ألسن الناس في جميع أقطار أفريقيا الشمالية، ويبدأ القصاصون عند سردها بقولهم: "قال سيدي عبد الرحمن المجدوب".

الأقوال
ولهذه الأقوال نفع وإفادة؛ فهي ناتجة عن تجارب دنيوية كثيرة ومعاملات مع الخلق، كما أنها جزء مهم وثروة من جملة التراث الأدبي العامي الأفريقي، وكان رحمه الله يردد هذه الأمثال في أواسط القرن العاشر الهجري؛ لأنه أراد ألا يحرمنا مما جرب وتعلم ومن حوادث زمانه، زيادة على التغيرات التي طرأت عليها أثناء القرون التي مرت عليها، ويقولون إنه كان يتكلم بأقوال لا يفهمها عنه الناس، رغم أنها كانت لغة الأدب العامي، لغة التحدث والتخاطب، كان يلقي هذه الأمثال في المناسبات للتربية والتعليم والنصيحة والموعظة الحسنة، وقد كتب عنه الشيخ أبو المحاسن، والشيخ المهدي الفاسي المتوفى سنة 1109 كتابا اسمه "ابتهاج القلوب" (وهو نسخة مخطوطة)، كما رويت أقواله بروايات كثيرة مختلفة فيها بعض من التغيير المحسوس في المعنى، وهناك مؤلفات المستشرق الفرنساوي إنري ذو كاكا، والمرحوم الشيخ محمد بن شنب وغيرهم، كما وردت في قصص تحكى عنه بمضمونها في الكتب التي تعنى بالمأثور من الكلام، وقد تطورت هذه الأقوال الآن في سردها، وأدخل عليها بعض المغنيين الشعبيين ألحانا فصارت تغنى في حفلات وأعراس ومهرجانات، مثلما يحدث في ساحة جامع الفنا بمراكش، ويقومون بأدائها على شكل معان في الغناء والطرب، وكذلك يقوم البعض الآخر بالحكي عنه للناس والاستفادة من تجاربهم بهذا الكلام الموزون.