منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ورشة عمل القصة القصيرة
عرض مشاركة واحدة

scout202
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية scout202

تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 907

scout202 غير متواجد حالياً

نشاط [ scout202 ]
معدل تقييم المستوى: 308
افتراضي
قديم 02-02-2009, 15:08 المشاركة 25   

تعريف القصة
فن القصة القصيرة فن حديث النشأة، بدأ في أوائل القرن العشرين تقريبا، إذا قيس بتاريخ الرواية أو المسرحية أو الشعر. سواء كان ذلك بالنسبة إلينا كعرب، أو على المستوى العالمي، فتاريخ القصة القصيرة الانجليزية قصير جدا- كما يقول الناقد h.e bates- لسبب بسيط، هو أنها لم يكن لها أي تاريخ قبل نهاية القرن التاسع عشر.
وإذا كان "ديكير" و" ديفو " و" مرديت" و " ثاكرى" ، وكثيرون من الروائيين الانجليز، في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر، قد حاولوا كتابة شكل أدبي يقترب من مصطلح القصة القصيرة، فإنهم جميعا- قياسا إلى أسلوبها الحضر- كانوا يستطعون توفير المداد الذي كتبوا به، فقد انفصم عقد كتابنهم عن أسلوب كتابة القصة القصيرة الفنية.
معنى هذا أن القصة القصيرة الحقيقية، كعمل فني حديث لا تمت بصلة إلى الماضي، بل أنها طفل القرن العشرين أو مولوده الطبيعي.
وإذا لوحظ أن بعض الكتاب يربطون هذا الفن وبين كتاب بأعينهم، أتى الكاتب الروسي " مكسيم جوركي " ليطلق قولته الشهيرة: ( لقد خرجنا جميعا من معطف جوجول). واعتبرت هذه الجملة واحدة من الحقائق الأدبية. فقد أخذ النقاد ومؤرخو اأدب العالمي يعدون " جوجول" أبا القصة القصيرة الحديثة، في كل مظاهرها، وفي كونه أرجع القصة القصيرة إلى الشعب وجعلها تلتصق بالأرض وبالواقع، وحاول أن يستمد من حكايات العامة موضوعات قصصه القصيرة. وهو الذي صرح بذلك، ودعا الكتاب إلى الابتعاد عن الأساطير، والخرافات، حيث يقول: ) إني أومن بحياة الناس العاديين، والشعبيين منهم بخاصة، سواء منهم الغني أو الفقير، المغامرون أو المحدودون المحصورون، الحسنو الخلق أو السيئو الخلق، البليدون أو كثيرو الحركة والهياج؛ فهم الذين يكونون عرق المادة التي يحتاجها الكاتب في بحثه أو في عمله).
ولا يقل عن "جوجول" مكانة بالنسبة لهذا الفن الحديث، كاتب أمريكي يدعى " إدجار آلن بو" وقد مارس هذا الكاتب كتابة قصص تستهدف الفن القصصي في ذاته، ولمتعة الإثارة الدرامية، التي يمكن أن يحدثها هذا الفن، فيهز ركود الحياة، ويؤدى فيها عنصر المفاجأة، والتشويق، ولإثارة الفزع والشفقة، دورا أساسيا، وقد تميزت قصصه بالأحداث الخيالية والأسطورية، والتي هي أشبه ما تكون بالخرافات والحواديت المثيرة المفزعة. فقد كان خياله يحلق في عوالم مسحورة مملوءة بالخفايا والأسرار والمفاجآت.
لكنه من ناحية أخرى حاول أن يقنن للقصة القصيرة كإبداع فني يخالف الرواية الطويلة، في بنائه وفي شكله وفي الهدف منه، وأدرك أنها لا تتحمل اللغو الكثير والحشو والتفصيلات المتعددة. وعرف كذلك أنها تعتمد على خلق الجو ببضع كلمات لا صفحات مطولة. ثم ما لبث أن وضع لهذا الفن قواعد ومقاييس وقيودا تحده، وتجعل له وحدته الخاصة، ووجوده القائم بنفسه.
ويدل هذا ، على أن القصة القصيرة بزغت أول ما بزغت في منتصف القرن التاسع عشر، وكان بزوغها في روسيا وأمريكا، ثم أشرقت شمسها بعذ ذلك في فرنسا وانجلترا وغيرهما. وإن كان عودها قد اشتد وأينعت كثيرا من الثمار في القرن العشرين..
وتجب الإشارة إلى أن كاتبين آخرين، ارتفعا بالقصة إلى مرتبة عالية ومستوى لم تكن قد بلغته من قبل. وهذان الكاتبان هما: الفرنسي" جي دي موباسان" والروسي " أنطون تشيخوف. وقد تأثر بهما عدد كبير من كتاب القصة القصيرة في الشرق والغرب على السواء. لدرجة أن دارسي القصة القصيرة كانوا إلى عهد قريب، عندما يتصدون لدراسة كتابها المعاصرين، يقسمونهم إلى مدرستين مستقلتين: واحدة تكتب متأثرة بتشيخوف الروسي، ومعترفة له بالمكانة الأولى بين روادها العالمين، واأخرى تتبع جي دي موباسان الفرنسي، وتحذو حذوه في معالجة القصة، واختيار موضوعها، وما إلى ذلك.

لكن ما القصة القصيرة؟ وأي تعريف يمكن أن يطلق عليها وما وما مفهوم الكتاب والنقاد - الذين سبقونا إليها- لكنهها وحقيقتها؟
لقد افترض الكاتب الأمريكي " ادجار آلن بو" تحديدا وتخصيصا صعبا للقصة القصيرة، حيث يقول: ( إن القصة القصيرة عمل روائي نثري يستدعي لقراءته المستأنية نصف ساعة أو ساعتين..) يمعنى أنها قصة يمكن أن تقرأ بسهولة في جلسة واحدة..على حين يذهب "هدسون" إلى أنه: ( قد أصبح من المسلم به ومن المعروف أن القصة القصيرة الحقيقية ليست محض رواية مختصرة، أو ملخصا لرواية في ثلاثين صفحة). فكما تختلف القصة القصيرة والرواية في الطول، فإنه يتعين عليهما بالضرورة تخالفهما في الدافع، والخطة، والبناء.ويعرف هــ.ج. ويلز القصة القصيرة بأنها: ( أي قطعة وصورة قصيرة يمكن قراءتها في نصف ساعة). أما " هادفيلد" فيصفها بأنها: ( القصة غير الطويلة). ويقرر sedgwick( أن القصة القصير تشبه سباق الخيل، أهم ما فيها هو البداية والنهاية). في حين يذهب تشيخوف إلى أن (القصة القصيرة يجب ألا تكون لها بداية أو نهاية) ويؤكد " ألسير والبولWalpole أن (القصة لكي تكون قصة يجب أن تكون سجلا لأمور تقع مملوءة بالأحداث، والحركات متتابعة، وبتدرج غير متوقع، يقود إلى الذروة خلال عملية تشويق...) .ويعلن " جاك لندن" أن القصة القصيرة ( يجب أن تكون متماسكة إلى درجة عالية في الارتباط بين الحدث والحياة، مثيرة ومشوقة).
وهكذا نجد أن محاولة تعريف القصة القصيرة تعريفا جامعا مانعا لا تتكلل بالنجاح.بحيث أن بعض النقاد يرون أن هذا التعريف الجامع هدف لم يتيسر بلوغه بعد. ويذهب آخرون أن تعريف القصة القصيرة من شأنه أن يحيطنا بقيود وحدود خليقة أن تسلبها كثيرا من سحرها وروائها. فالقصة القصيرة- كفن أدبي حديث وكمصطلح فني- لا يمكن أن تحدد أو تعرف بشكل قسري نهائي؛ لأن التحديد أو التعريف غالبا ما يسقط ألوانا من النماذج ليشمل ألوانا أخرى. كما أنه يتأثر باختلاف وجهات النظر. ومن ثم فإن أي تعريف لا يأتي ملائما كل القصص....
ويمكن القول إن القصة القصيرة أقرب الفنون الأدبية إلى روح العصر، لأنها انتقلت بمهمة القصة الطويلة من التعميم إلى التخصيص. فلم تعد تتناول حياة بأكملها، أو شخصية كاملة، بكل ما يحيط بها من حوادث وظروف وملابسات، وإنما بتصوير جانب واحد من جوانب حياة الفرد، أو زاوية واحدة من زوايا الشخصية الإنسانية، أو موقف واحد من المواقف، أو تصويلا نزعة واحدة من النفس الإنسانية ونوازعها، تصويرا مكثفا خاطفا يساير روح العصر الذي أصبحت فيه الحياة من التعقيد والتشعب والتشابك ما يستدعي التخصص في دراسة الجزء دون الكل، والجزئيات الصغيرة للحياة أو النفس دون التكوين الكلي لهذه الجزئيات.
فإذا كانت الرواية تتناول قطاعا طوليا من الحياة؛ فإن القصة القصيرة تتناول قطاعا عرضيا؛ وإذا كانت الرواية أقرب إلى التوغل في أبعاد الزمن، فإن القصة القصيرة أقرب إلى التوغل في أبعاد النفس والدخول في أعمق أعماقها الباطنية؛ وإذا كان طول الرواية هو الذي يحدد قالبها، فإن قالب القصة القصيرة هو الذي يحدد طولها، فليس في القصة القصيرة أي مقياس للطول، إلا ذلك المقياس الذي تحتمه المادة نفسها.إن الفرق بين الرواية والقصة- كما يقول "فرانك أوكونور" أساسا ليس فرقا في الطول، بل إنه فرق بين القصص الخالص والقصص التطبيقي.
لذلك فإنه من الممكن القول بأن القصة القصيرة تختلف هي والرواية لا في " الكم" وحده، بل في "الكيف" أيضا. وقصر القصة القصيرة يجب أن يكون إيجابيا وللا سلبيا.

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

التعديل الأخير تم بواسطة scout202 ; 02-02-2009 الساعة 15:44