:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 907
|
نشاط [ scout202 ]
معدل تقييم المستوى:
308
|
|
02-02-2009, 18:22
المشاركة 28
الشخصية في القصة القصيرة
الشخصية في القصة هي المحور الذي تدور حوله القصة كلها، ومن ثم فإن أهميتها لا تحتاج إلى توضيح.
وبرغم هذه الأهمية البالغة أو على الأصح، برغم أنه لا معنى ولا وجود لأية قصة إلا بما فيها من شخصية أو أكثر- فإن الكثيرين من الكتاب المبتدئين يغفلون هذه الأهمية، ويركزون جدههم على الحدث والسرد أو الصياغة أو الأسلوب.
إن هذا كله له أهميته بطبيعة الحال، ولكن إغفال أهمية الشخصية والعجز عن رسمها في ذهن القارئ بوضوح تجعلها تبدو باهتة ضعيفة غير واقعية، وكأنما الكاتب يتحدث عن شخصيات جاء بها من عالم آخر.
وفي أحيان كثيرة تجد الكاتب المبتدئ بالخصوص يضطرب في رسمه للشخصية، فيجعلها متناقضة في أحاديثها وتصرفاتها، غير منطقية مع أحداث القصة، ومن ثم تبدو وكأنها دخيلة على هذه الأحداث.
وفي أحيان أخرى يعمد الكاتب إلى رسمها بأسلوب يجعلها تبدو جافة مفتعلة خالية من بعض الحياة، وكأنها قطعة من " العساكر الخشبية" أو شخصية من شخصيات " مسرح العرائس".
والحديث عن الشخصية/ الشخصيات في القصة القصيرة ينسحب آليا على شخصيات القصص المطولةوشخصيات السينمائية والمسرحية،لأن أبعادها أو جوانبها واحدة في كل لون من هذه الألوان القصصية.
غير أن رسم الشخصية في القصة القصيرة يستلزم مزيدا من الجهد والبراعة والخبرة والحذر،لأن القصة القصيرة لا تحتمل الإسهاب في رسم شخصيتها لأسباب كثيرة، أهمها : قصر القصة الذي يلزم الكاتب بزمان ومكان محددين..
إن كاتب القصة القصيرة - العصرية- ملزم من الناحية الفنية برسم شخصيات قصصه من " الداخل" أي من خلال تفكيرها وسلوكها وتجاربها للظروف المحيطة بها، ومن طريقتها في الحديث، بل وفي الحركة الجسمانية أيضا، كالسير أو التلويح باليدين، أو الابتسام والضحك مثلا.
وهذا اللون من رسم الشخصية يأتي في لمسات خفيفة سريعة في أثناء السرد والحوار والصياغة الفنية بوجه عام، ومن مجموع هذه اللمسات يتبين للقارئ الأبعاد الثلاثة المتعارف عليها فنيا للشخصية.
وهذه الأبعاد أو الجوانب الثلاثة هي:
1- الجانب الخارجي ،ويشمل المظهر العام والسلوك الظاهري للشخصية.
2- الجانب الداخلي، ويشمل الأحوال النفسية والفكرية والسلوك الناتج عنها.
3- الجانب الاجتماعي ويشمل المركز الذي تشغله الشخصية في المجتمع، وظروفها الاجتماعية بوجه عام.-وهذه الأبعاد أو الجوانب يهتم بها كاتب المسرح بوجه خاص-.
ولا تقتصر هذه الأبعاد على الشخصية البشرية فحسب وإنما تنسحب أيضا على كل "شخصية " تدور حولها القصة، ولو كانت حيوانا أو نباتا أو ****ا.
فإذا اعتبرنا أن قاصا تبنى شخصية حيوان لقصته، سنحاصر بسؤال، هل شخصية حيوان تتوفر فيها الأبعاد الثلاثة السلفة الذكر؟
الجواب ، يشدنا فقط إلى البعد/ الجانب الداخلي للشخصية بحكم أن الجانب النفسي والفكري للحيوان أمر بعيد الاحتمال، ليؤكد بعض المختصين أن للحيوانات تفكرها وحالتها النفسية.
وعلى أية حال فإن الكاتب حين يرسم الجانب الداخلي للشخصية الحيوانية إنما يرسمها من خلال تفكيره الخاص ومن قدرته على أن يضع نفسه موضع هذه الشخصية الحيوانية، ثم تصوراته في مثل هذه الحالة.
وأحيانا يصوغ الكاتب قصته من شخصية حيوانية ليرمز إلى شيء معين أو رغبة في التعبير عن هدف معين،
أما البعد الاجتماعي الثالث للشخصية الحيوانية فهو " مركزها الاجتماعي" أي ظروفها الخاصة في الحياة، وهنا يتفق الجميع أنه يمكن أن يكون لكل حيوان ظروفه الاجتماعية.
ولعل أنبغ من كتب في الجماد وصور جوانب شخصيته الثلاثة أبلغ و أعمق تصوير- هو الكاتب الدانمركي هانز كريستيان أندرسون- فقارئ قصصه عن أدوات المطبخ- مثلا ، وتصرفاتهت وأحاديثها: حديث المغرفة عن المعلقة، وتوجعات الموقد، واحتجاج صندوق القمامة على تعويض زملائه به و....فالقارئ قصة من هذا النوع لا يمكن أن يدخل مطبخ بيته إلا ويشعر أن كل شيء فيه ينبض بالحياة أمامه.
ويجدر بالكاتب أن يضع الملاحظات التالية في ذهنه عند رسمه لشخصيات قصصه:
1- ينبغي أن تكون أبعاد الشخصية واضحة في ذهنه.
2- ينبغي أن يدرس الشخصية التي يريد رسمها دراسة كاملة وشاملة.
3- ينبغي أن تكون الشخصية منطقية في تصرفتها وسلوكها مع أبعادها الثلاثة.
4- إذا أراد الكاتب أن ينحرف بشخصية القصة إلى هدف معين يتناقض مع أبعادها الفعلية، عليه أن يقدم مبررات منطقية التي تقنع القارئ بوجه نظره.
5- على الكاتب أن يجعل شخصياته نابضة بالحياة في ذهن القارئ ، أي لا تكون مثل قطع الشطرنج يحركها على حسب مزاجه وتفكيره هو.
6- عليه أن يذكر دائما أن النفس البشرية تجمع في أعماقها بين عوامل الخير والشر بنسب متفاوتة: أي ليس هناك هناك إنسان خير إطلاقا ولا شرير إطلاقا.
7- عليه أن يضع نفسه في موضع الشخصية التي يريد أن يرسمها، ويحاول أن يفكر ، ويتصرف بالطريقة التي تناسب الموقف الذي وضع فيه شخصيته القصصية.
8- تصوير الشخصية يحتاج إلى الإلمام بعلم النفس والمنطق والاختلاط بأنماط مختلفة من الشخصيات في الحياة.[
|