انقل موضوعا اخر للكاتب و يدعى "
إدريس جنداري " من بوقة العربية (بدون تعليق)
نخبة محور الممانعة ...
العمى الإيديولوجي في خدمة تاريخ من الهزائم
ادريس جنداري خاص بالعبرية نت
كشفت أحداث لبنان سنة 2006, كما تكشف أحداث غزة الآن انحطاط ما يسمى بمحور الممانعة, والذي يتشكل في الغالب من تيارات الأصولية الدينية مضافة إلى الأصوليات القومية و اليسارية , و التي توحدت بقدرة قادر – رغم اختلافاتها- في مقاربة ما يجري على الساحة العربية من خراب, مستحضرة روحا عنترية لا عقلانية , تنتصر للخراب و تشجع الروح الراديكالية التي لم يجن من ورائها العالم العربي إلا الخيبات , منذ الناصرية و مرورا بالصدامية و انتهاء بالحركات الأصولية .
ويلعب هذا التيار على الوتر الحساس للشعوب العربية, و هو إما الدين أو القومية أو الصراع الطبقي , لكنه ينسى أنه لا يقدم شيئا ذا منفعة لهذه الشعوب , بل فقط يجيشها و يخرج بها إلى الشوارع لتلعن إسرائيل , و قد تتجاوز ذلك لتتهم دولها بالعمالة و الخيانة .
ولعل الأمر الغريب هو أن تنخرط بعض فئات النخبة المثقفة, المفروض فيها مقاربتها العقلانية للأوضاع في هذه الجلبة, بل و تستغل الظرف لتدافع على أطروحاتها الراديكالية , التي لا تنبني على أسس فكرية واضحة تخدم شعوبها, بل تقوم فقط على تصفية الحسابات الحزبية الضيقة .
لذلك لا نتفاجأ إذا وجدنا هذه النخبة تسوق على فضائيات "تعبوية" ... للنصر الإلهي, الذي أعلنه حزب الله و أكدته حماس من بعده, ضاربة عرض الحائط بتكوينها العلمي والفكري, لاهثة وراء تسويق الإيديولوجيات, التي لا يمكنها أن تخدم قضايا الأمة العربية العادلة.
إن ما يجب أن يميز النخبة المثقفة عن عامة الشعب هو مقاربتها العقلانية لمجموع قضايا أمتها , و محاولة توجيه المركب التائه في الاتجاه الصحيح , و هذا ما يمكنه أن يمنح هذه النخبة شرف تبليغ رسالتها .
أما أن تنخرط هذه النخبة ضمن الوعي الزائف , بل و تستغل تكوينها الفكري لترسيخه , فذلك ما لا يمكنه أن يساهم في نشر الوعي بين الشعوب العربية بقيمة التحديات الحاصلة و المنتظرة , و التي لا يمكنها أن تواجهها دائما بالعويل و الصراخ واستغاثة المجتمع الدولي , بل يجب أن تكون في مستوى هذه التحديات , عبر البحث في أصول الداء لاستئصاله حتى لا تستمر المعاناة .
كلنا مع قضايا أمتنا العادلة , لكن هذا لا يعني أن نساير بشكل أعمى التيار الشعبي السائد و ندافع على هيجانه باعتباره الحل الأمثل لما نعانيه من أزمات , لا يمكن أن تجد طريقها للحل إلا عبر التفكير العقلاني الذي يحاول التعامل مع التحديات المفروضة من منظور واقعي, يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الدولية , و ينظر هل تخدم مصالحنا أم مصالح الخصم , و على ضوء جس النبض هذا يمكن اتخاذ الخطوات اللازمة , التي تفرض علينا أحيانا القبول بأقل الخسائر أفضل من التمادي في الانتحار اللامبرر الذي لا يخدم سوى مصالح العدو , باعتباره يقود المعركة بحس استراتيجي لا مجال فيه للمغامرة .
إن التفكير العنتري الذي ترسخ في ثقافتنا العربية , هو الذي صنع تاريخا من الهزائم المتتالية , ابتداء بهزيمة 1967 النكراء , التي كان يسوق أنصاف المثقفين خلالها للإيديولوجيات الفارغة القائمة على وهم التفوق القومي , و أدت الشعوب العربية الثمن غاليا .
و مرورا بكارثة العراق التي سوق خلالها أنصاف المثقفين هؤلاء لأسطورة التفوق البعثي الصدامي الذي لا يقهر , و أكدوا للشعوب العربية أن صدام بجيشه و أسلحته الكيماوية و النووية و الجرثومية قادر على إبادة إسرائيل في لمح البصر , و قادر كذلك عل إلحاق شر هزيمة بالجيش الأمريكي عند أبواب بغداد . لكن للأسف خاب ظنهم و انفضح أمرهم عند أبسط أفراد الشعوب العربية , و أكدوا للقاصي و الداني أنهم لا يمتلكون من بضاعة سوى الإيديولوجية المؤدى عنها مسبقا من طرف أنظمة ديكتاتورية تريد تلميع صورتها