منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - قصة قصيرة: حفــل...؟
عرض مشاركة واحدة

عبدالكريم القيشوري
:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 4 - 2 - 2009
المشاركات: 45
معدل تقييم المستوى: 0
عبدالكريم القيشوري في البداية
عبدالكريم القيشوري غير متواجد حالياً
نشاط [ عبدالكريم القيشوري ]
قوة السمعة:0
قديم 08-02-2009, 15:39 المشاركة 1   
جديد قصة قصيرة: حفــل...؟

حــفــل مكهــرب..

كان جالسا يرتشف قهوته المعهودة، داخل فضاء مقهى قبالة الواجهة الزجاجية. يرمق المارة ويتلصص على أرداف تتراقص.. فجأة نط قافزا إلى الخارج، وكأنه سلبت منه حاجته ،أو تذكر موعدا فات أوانه وأراد أن يدركه بأسرع وقت..
رواد المقهى استفزهم فعل النط هذا ، حملقوا في بعضهم ، وأرسلوا سهام أبصارهم لمن ألقى بنفسه خارجا. لقد رمق صديقا له يعبر الشارع، صحبه إلى المقهى عارضا عليه شرب شيء من المرطبات أو المنبهات..اعتذر رفيقه بلطف، إلا أنه أصر عليه بشرب شيء كواجب لإكرام ضيف عزيز، لم يره لسنوات بسبب الإنشغالات الكثيرة، التي لم تعد تسمح للقاء الأحبة والأصدقاء كما في السابق.
سأل صديقه عن سبب طول الغياب، فرد عليه: الغربة يا أخي..الغربـــة.
وهأنذا اليوم عدت إلى بلادي لأستقر فيها بقية حياتي بعدما أسست دعائم الإستقرار بها كقيامي بمشروع مقاولاتي، وتشييد بيت للإقامة لي ولأبنائي. وبالمناسبة فأنت مدعو للحفل الذي سأقيمه قريبا ببيتي الذي شيدته في منطقة حضرية،قروية/بحرية،بــرية/جبلية ،سهلية. حاولت أن تتوفر فيه كل خصوصيات الإبداع والجمال، ذو الصبغة التقليدية المغربية ، الممزوجة بروح التكنولوجيا والطابع الحداثي..أي أنني عملت على مزج الأصالة والمعاصرة. سواء في اختيار المكان وتصميم البناء، أو في تهيئته وبنائه وتزيينه..
ذهل من دعاه لشرب شيء، لما سمع ما يحدثه به صديقه الذي لم يره لسنوات، وإلى أي مدى وصل، بعدما كان معدما لا يجد ثمن سيجارة رخيصة..لقد كان فعلا عنيدا وملحاحا ومصرا على أن يصل إلى أرقى المستويات، فرغم الصعوبات التي اعترضته في بدايات مشواره..هاهو اليوم يمكن تصنيفه بالأنجم التي تتلألأ في سماء الفن. ويتربع ضمن الأوائل على تاج مجال المال والأعمال.
حان موعد الحفل الذي استدعيت له ثلة من شخصيات العيار الثقيل، وثلة من رجال< اللعاقة>، وثلة ممن تذكرهم الداعي رفاق الصبا والطفولة والمراهقة، والمغامرات الشقية، التي تركت بصماتها في ذاكرته مما جعلته لا يمارس معها لعبة النســيان..
تقدم الزوجان لاستقبال الحضور بطريقة رسمية، تنم عن ممارستهما لهذا النوع من البروتوكول. شد انتباه الحضور شكل البناء الحلزوني المتميز، والمنطقة التي تم تشييده فيها..صحب معه الحضور للقيام بجولة تعريفية للمكان، وللتقنية الحديثة التي اعتمدها في الإنارة الكهربائية، وفي كيفية إزاحة الستائر و..و..
فبالتصفيق تتم إضاءة مكان ما أو غرفة ما حسب عدد التصفيقات، وبالروموت كونترول يتم التحكم في إزاحة الستائر..نال إعجاب الزوار البيت المشيد مما حذا بصاحبه دعوة الحضور إلى موائد المشروبات والحلويات، ومطالبته لفرقة مراكشية- حيث يعشق إيقاعات الدقة المراكشية- بتقديم وصلاتهم الغنائية والتي تتميز بالطابع المغربي الأصيل، في انتظار تمتع واستمتاع الحضور بهذا الجو المفعم بالتبركيك..انطلقت الفرقة بداية بترديد أغاني للفنان حميد الزاهر، تلتها كشكولات ممزوجة بطرائف ذات نكهة بهجوية..بدأ معها الإيقاع يرتفع، وبدأت ترتفع معه عقود الصفقات، والكشف عن الهويات، وتبادل المجاملات، والتطلع في جمال الحسناوات..فجأة بدأ يخفت نور المصابيح والثريات. ينير تارة ويعتم أخرى. كثرت الإستفهامات..؟ نسي الجميع بأن نظام الإنارة مبرمج على التصفيق. ولما ارتفعت تصفيقات الفرقة المراكشية أصبحت تتحكم في أزرار الإنارة أوتوماتيكيا مما جعلها تصيح:
هاو بايشعــــل....هاو بـــا يطــف..
هــــــاو بــا يشعــل...هــاو بـــــا يطــــف........
إلى أن عم الظلام المكــــان، وأصاب النظـــام البرمجـــي نيران وفيــروس إيقاعات الدقة المراكشية.....









آخر مواضيعي

0 قصة قصيرة جدا: صـــلاة..
0 اليوم الثامن
0 رؤية تصحيحية لمنظومة التعليم
0 الوليـــــــــــــــــمة : قصة قصيرة
0 تعليمـــنا في الميــــزان
0 مجلة المجلس الأعلى للتعليم
0 قصة قصيرة: راوية القصص
0 وجهة نظـــر حول ما استجد في الحقل التربوي
0 قصة قصيرة: ذات صباح !
0 5 قصص قصيرة جدا..


التعديل الأخير تم بواسطة tijani ; 08-02-2009 الساعة 19:50 سبب آخر: تكبير حجم الخط