أولا يجب احترام قرار كل واحد... فمن قرر الاضراب له دوافعه و من قرر العكس فله ما يبرر ذلك... لكن دعونا من تهجم هذا الطرف على ذاك حتى لا نزيد من استفحال التشرذم الذي ينخر جسدنا منذ كثرت الدكاكين النقابية و انهالت علينا بألوان كثيرة صعب علينا استيعابها... لكن الظرف الراهن و كما سبق أن أشرت الى ذلك يستلزم علينا تجاوز هذه الحسابات التي صارت الآن شوفينية و بالتالي بات لزاما علينا القاء كل هذه الحزازات و الملاحظات في سلة المهملات على الأقل الآن.... لسبب واحد و هو ليس حبا في سواد عيون النقابات و لكن كرها في قرارات الحكومة و تهديداتهل الطفولية و وقاحتها السياسية....
ما يثير استغرابي هو الكيفية التي يدافع بها من قرر عدم الاضراب و هي بالفعل طريقة تثير الشفقة على المستوى الذي وصلنا اليه... هناك رائحة تهكم و سخرية فيها نوع من المرح و كأن الموضوع للتسلية.... أقسم بالله يا اخواني أن هذه المرحلة غاية في الأهمية و سترون أن الخاسر فيها سيخسر كل شيء و للمدى الطويل.. و سترون أن من سيربح هذه المعركة سيجني ثمارها بشكل كبير و لوقت طويل.... لكن أظن أن الاخوة لا يأخذون المسألة على محمل الجد... الدولة تريد فرض ىليات جديدة للتعاطي مع مطالبنا و حقوقنا و تريد العودة بنا الى العصر الحجري... عصر الأمونيت و الارتوسيراس.... عصر "زمان الزاموني"... عصر التخويف و القمع و فرض قرارات أحادية الجانب و اقصاء الآخر... عصر الرضا بالقليل رغما عن أنفكم....
هنا أفتح قوسا لأشير الى شرذمة من الاساتذة الرضع و هم موجودون و عايناهم و هم كانوا بالامس القريب أول من يلبي نداء الاضراب لاعتبار واحد و هو أنه سيعفيهم من يوم عمل متعب ان كانوا يعملون فعلا و يعتبرون الاضراب عطلة مجانية و الآن تجدهم أول الملتحقين بالعمل لسبب واحد و هو الخوف من فقدان ريالاتهم.... أحترم من يقاطع الاضراب و يبرر لك ذلك بأسلوب راقي و معقول لكن أن يصل بنا المستوى الى هذا الحد من الانحطاط و الخوف فذلك يعني أن الكثير منا يريد البدأ بدق المسامير الأولى على نعش النضال المغربي...