منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - قصــــة قصيــرة: رجــل....
عرض مشاركة واحدة

عبدالكريم القيشوري
:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 4 - 2 - 2009
المشاركات: 45
معدل تقييم المستوى: 0
عبدالكريم القيشوري في البداية
عبدالكريم القيشوري غير متواجد حالياً
نشاط [ عبدالكريم القيشوري ]
قوة السمعة:0
قديم 11-02-2009, 14:52 المشاركة 1   
Arrow قصــــة قصيــرة: رجــل....

رجــل مقنـــع...؟
لف لفــة استطلاعية المكان، حدد استراتيجية عمله، وانطلق في تطبيق ما أسفرت عنه خريطة طريق سطو بامتياز. رسمت معالمها أنامل يده...
ذات صباح . ارتدى بذلته المكواة بعناية، وقميصه المائل للجدة ، والمطعم بربطة عنق منتقاة، متناسقة الألوان. لمع حذاءه ، وتوجه صوب موقف عمال مياومين، لاقتناء ثلاثة منهم أشداء. لترسيم بقعة أرضية بالحفر، لوضع حجر الأساس لها. اتفق معهم على الأجر، واصطحبهم على متن سيارة شحن صغيرة إلى عين المكان.
نط العمال الثلاثة فور فرملة السيارة، وكلهم حيوية ونشاط لمباشرة عملهم. أشار لهم بالبنان إلى البقعة، فانطلقوا كالتيار الجارف يهوي كل منهم بالفأس، محدثين مسارات وأخاديد تشكلت على إثرها معالم حدود زينوها بطلاء أبيض لكي لا تنحرف الفؤوس عند عملية الحفر. غاب عنهم لساعات، ثم أعاد الطلة من جديد رفقة صاحب له. تركه يتابع عمل العمال، وتوجه صوب متجر بائع مواد البناء الذي يجاور البقعة التي تتم فيها عملية الترسيم ببضع دور. ودخل معه في نقاش حول أثمنة مواد البناء، وبأنه قادم جديد لهذا الحي الذي ينوي الإقامة به، بحكم بقعته التي تجهز من قبل عمال البناء، لوضع أساسها مشيرا إليها من بعيد...فإن كان هناك من تعاون من قبيل المعاملة بالصرف في اقتناء المواد..من حديد ولبنات و ..فأنا مستعد لاقتناء كل ما تحتاجه البقعة منك.. رد عليه صاحب المتجر مبتسما: لا عليك. فمعاملاتنا تدخل في هذا الإطار، أي التعامل بالصرف مع كل زبون شريف. نمد له يد المساعدة في مسألة البناء، كما أنه لا يبخل علينا في استرداد الأقساط التي نتفق وإياه عليها. وهذا هو التعاون البناء، نفيد ونستفيد.
على إثر ذلك طلب منه صاحبنا ما تحتاجه البقعة من مواد بناء، على أن تتم المحاسبة فور عودته بالمساء، لالتزامه بمواعيد. مستغلا أيضا طيبوبة صاحب المتجر، طالبا منه قرض مبلغ مالي حدده في ألفي درهم، كواجب لأجر المهندس، لوضعه تصميم البقعة. فمرابطته بالبقعة يحتم علي الإيفاء بوعدي، لذلك طلبت منك ذلك، وسأمدك حالا بشيك بالمبلغ. دس يده في جيب سترته، وأخرج منه دفترا للشيكات، وفي تلك اللحظة طلب منه صاحب المتجر بإرجاع الدفتر إلى جيبه قائلا: فتعاملنا لا يزال في بدايته، ومشوار البناء طويل وطويل.. مده بالمبلغ ونصحه بفك ما عليه من مديونية لفائدة المهندس. أمسك المبلغ وعلامات الارتباك ممتزجة بعلامات الفرح تتبدى على محياه، تتخللها أيضا أمارات الوجل.. هرول بسرعة ناحية صاحبه المرابط بالبقعة، وشوش في أذنه ، وانطلقا من غير رجعـــــة.....
طال المقام بالعمال الثلاثة، وازداد قلقهم بعدما أنهوا ما طلب منهم، ولم يظهر لصاحب البقعة أثر. أشرفت الشمس على المغيب..توجه أحدهم إلى صاحب متجر مواد البناء، واستفسره عن الأمر. أجابه صاحب المتجر بأنه منذ منتصف النهار- أي منذ ما أمددناه بما يخص بقعته من مواد بناء من حجر وحديد ولبنات و..- لم نره بعد ؟. رد عليه العامل: لقد حمل كل تلك المواد في سيارة شحن صغيرة، قائلا لنا : سأوصل هذه المواد إلى صاحبها وأعود على الفور ؟؟..
رد صاحب المتجر بكلمة. ماذا ؟ ماذا ؟ وكأنه استشعر مكيدة خسر من خلالها ثمن مواد البناء، إضافة إلى مبلغ مالي. قائلا للعامل: هل تعرفونه ؟ ومن أين أتى بكم ؟. رد عليه العامل :لا نعرفه. وقد أتى بنا من موقف العمال المياومين، دون أن يفي بما وعدنا. لذلك التجأنا إليك نستفسرك عنه؟.
التحق العاملان الآخران بزميلهما لاستطلاع أمره بعد أن تأخر عنهم بعض الشيء. واستمعا للحكاية من البداية ، بعد ذلك أدرك الكل بأنهم ضحايا لــص محترف. أوهمهم بقنــاع رجل شريف، بأناقة الهندام، وسلاســة في الكــلام ، وعين بــراقة لا تسهد ولا تنـــام، للنيــــل من الأنـــــام في وضح النهـــــار....mt2










لكل شيء إذا ما تم نقصــان
فلا يغر بطيب العيش إنســان
آخر مواضيعي

0 قصة قصيرة جدا: صـــلاة..
0 اليوم الثامن
0 رؤية تصحيحية لمنظومة التعليم
0 الوليـــــــــــــــــمة : قصة قصيرة
0 تعليمـــنا في الميــــزان
0 مجلة المجلس الأعلى للتعليم
0 قصة قصيرة: راوية القصص
0 وجهة نظـــر حول ما استجد في الحقل التربوي
0 قصة قصيرة: ذات صباح !
0 5 قصص قصيرة جدا..