منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - قصة قصيرة: ذات صباح !
عرض مشاركة واحدة

عبدالكريم القيشوري
:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 4 - 2 - 2009
المشاركات: 45
معدل تقييم المستوى: 0
عبدالكريم القيشوري في البداية
عبدالكريم القيشوري غير متواجد حالياً
نشاط [ عبدالكريم القيشوري ]
قوة السمعة:0
قديم 20-02-2009, 21:24 المشاركة 1   
Thumbs up قصة قصيرة: ذات صباح !

ذات صـــــبــاح..!
صباح ليس ككل الصباحات، وأنا في طريقي المعتاد لأستقل حافلتي المعهودة، برقمها المعهود، لألتحق بعملي المعهود، وقع ما لم يكن في الحسبان. صعدت الحافلة ، ليست حافلتي المعهودة. استفزتني بجدتها، وبأناقة سائقها .ولطافة جابيتها التي توزع الابتسامات بالمجان. سحبتني من يدي وأنا مشدوه أتطلع إلى هذا الصباح المحمل بالجدة. تذكرت المثل الشعبي القائل النهار المزيان تيبان من صباحو ). وجهتني إلى مقعدي قبل أن أمدها بثمن تذكرتي..استويت بمقعدي. آه ! كم كان المقعد وثيرا ؟! قلت في نفسي لا شك أن يد صانع النجاد قد عبثت به ، وأنا أتلمسه بالضغط عليه ، رن جرس موسيقي خلته هاتفي النقال ، تحسست جيب سترتي، فإذا بالحافلة تنطلق.
مددت نظري صوب السائق ، الحافلة ممتلئة ، والكل جلوس. وهي تسرع الخطو، وتتجاوز المحطات.رمقت بعضا من الركاب من يهم منتصبا ملتصقا بعمود معدني، ثبت به زر أحمر كل من ضغط عليه أذن للحافلة بالتوقف. رابني الأمر، وأصبحت في حيرة. تناسلت في ذهني بنات أفكاري مولدة استفهامات: ما هذة الطفرة ؟ كيف..؟ ومتى..؟ ومن الذي..؟و..؟ لحظتها وضعت يد بكل حنو على كتفي الأيسر، حدت من تدفق تساؤلاتي، ومنعت كل استيهاماتي. أدرت جهتها، لاح لي وجه الجابية المدور بابتسامة تمحو كل تيهان، وهي تشير بسبابتها إلى إعلان ملصق بقفا السائق يتضمن قانونا داخليا، المطلوب قراءته. من بنوده ما يلي :
- المقاعد محدودة ولا يسمح لأي راكب بالوقوف.
- للحافلة مسار، وليس لها محطات. المرجو الضغط على الزر الأحمر للانسحاب.
- كل الأطفال يؤدى عنهم ما عدا الأجنة .
يمنع منعا كليا:- التكلم مع السائق
- التدخيــــــــــن..
- التحـــرش الجنســــــي.....
- حمل الأشيــــــاء الثقيلـــة...
و أنا منهمك في قراءة بنود القانــون..فرمل السائق فجأة تجنبا لاصطدامه بعربة يجرها بغل..فإذا بي أجدني ملقى تحت ركام لحمي يختلف حجمه وجنسه. وفوق هذا الركام صراخ ، وتحته أنيــن..ضوضاء أشعل فتيلها السائق بفرملته الفجائية. وأنا أعارك الكتل اللحمية ، قذف بي جوا ، وأنا طائر أحلق بدت لي الجابية وابتسامتها تلوح في الأفق، وسائل لزج قاني اللون ينساب من بين حاجبيها، راسما أخدودا فوق صفحة خدها الأيمن. صعقت لما رأيت، فاصطدمت بسرب مقابض كانت تقرع كأجراس كنيسة. عندها استفقت وأدركت إذاك أنني لا زلت أعيش كابوس تلك الليلة الجميلة، التي كنت أنسج فيها حلم صباح ، تغير فيه كل شيء، ابتداء من وسيلة النقل..d8s









لكل شيء إذا ما تم نقصــان
فلا يغر بطيب العيش إنســان
آخر مواضيعي

0 قصة قصيرة جدا: صـــلاة..
0 اليوم الثامن
0 رؤية تصحيحية لمنظومة التعليم
0 الوليـــــــــــــــــمة : قصة قصيرة
0 تعليمـــنا في الميــــزان
0 مجلة المجلس الأعلى للتعليم
0 قصة قصيرة: راوية القصص
0 وجهة نظـــر حول ما استجد في الحقل التربوي
0 قصة قصيرة: ذات صباح !
0 5 قصص قصيرة جدا..