 |
:: دفاتري فعال ::
تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
السكن: ورزازات
المشاركات: 600
معدل تقييم المستوى:
278
|
|
نشاط [ maljane ]
قوة السمعة:278
|
|
23-02-2009, 08:38
المشاركة 1
|
|
كــــــســـــال مــحــتــرم - علاقة رجل التعليم بكسال حمام الحي-
كــــــســـــال مــحــتــرم
سألني يوما : ما حرفة أبيك ؟
- أجبته بسرعة : كــســـــــــــال
- ماذا ؟ أ
- أردفت بصوت أعلى : كـســـــال !
كان قد طرح نفس السؤال على كل تلاميذ القسم تقريبا ، و كان يحمل بيده لائحة أسمائنا
يدون عليها بقلم الرصاص مهن آبائنا ، إلا أنه لم يدون مهنة أبي ، و إنما رأيته يضع علامة ترقيم في الخانة المقابلة لإسمي .
عاد إلى مكتبه وبدأ ينادي على أسمائنا دون التزام بترتيبنا المتسلسل على اللائحة و كان
يستقبل التفاتة هذا بابتسامة عريضة ، وذاك بتعليق ظريف ، و آخر بتسـاؤل عن مكـان عمل أبـيه و رابع عن مقر سكناه ، و خامس عن اسم والده و لقب شهرته . و ... عن ... و ... تحولت طاولات القسم إلى مربعات رقعة شطرنج ، يحرك معلمنا بيادقها بحسب هواه و هوى البيادق القيمة . فيؤخر الجنود إلى الخانات المتأخرة و يقدم الملوك و الأمراء و الجياد الأصيلة إلى الصفوف المتقدمة ، ليصبح و يمسي بوجوههم البهية ، و ليكتسب صداقتهم و محبتهم ، و لينسج خيوط أحاديث و دية تتناوله بالامتنان و الشكر من وراء جدران مباني مكيفة .
استمرت المهن في الانتقال من طاولة لأخرى . و معها كانت أسماء التلاميذ تتراقص في مخيلة وذاكرة معلمنا ، فيستقر بعضها في المادة الرمادية لدماغه ، و يتلاشى منها البعض الآخر إلى أجل غير مسمى ...
مرت نصف مدة الحصة اليومية و المهن لا زالت تتطاير في السماء و معلمنا يستمتع بحصته المثيرة ، فيضع ابن المقاول في إطار خاص ، و يرسـم عـن ابن التاجـر تصورا معينا ، و يحكم عن ابن بائع النعناع بالتهميش و ابن المياوم باللامبالاة ... استمر على حالته تلك إلى أن وقف على اسـمي مـرة ثانـية و عـلى تـلك العلامة التي نسي سـبب وضعها ، تأملـني مـرة ثانيـة و سألني مستفسرا : قلت لي ماذا يمتهن أبوك " أ الجيلالي ؟" أجبته : كسال يا أستاذ ، كسال ...
رمقني بنظـرة بدت لي عـاريـة، نعـم عاريـة ، إذ لـم أتـوضح منـها لا رداء الاسـتخفاف و لا قميص التهكم و لا تبان الشفقة . لكنني تأكدت أنني أصبته بحنين قوي لجو الحمام و طقوس الحمام و إيهامات الحمام .
و كان واضحا من لون معلمنا ، أنه حرم من نعم الحمام لفترات طويلة من عمره .
كسرت شرود معلمي و أتممت : و مرشح جماعي لدائرتنا هذه .
رأيت نظرة معلمي ترتدي كل ملابسها و تكتسي كل حدتها و بريقها ، و رأيته " يطير " على قلمه الحبري ليدون في الخانة المقابلة لاسمي و فوق تلك العلامة المجهولة مهنة أبي الثانوية . ومن يومها فقط . عرفت لماذا نظم أبى خلال حملته الانتخابية ، أسبوع الأيام المفتوحة لحمام حينا تحت شعار " من أجل تنوير لضمائر السكان حك و غسل و تدليك بالمجان " شعار جعلني أحب البيادق لمعلمي و جعل معلمي أقرب الأصدقاء لأبى .
|