المناصب العليا في المغرب بين المحسوبية والتوريث
[IMG]http://www.************/vb/images/no.jpg[/IMG]
واشنطن \ محمد سعيد الوافي*
Tuesday, March 03, 2009
يقف حملة الشهادات والديبلومات العليا في المغرب - على غرار العديد من الدول العربية - في طابور طويل من المعطلين عن العمل .. فيما يُقسم وزراءنا بأغلظ الإيمان أنهم براء من أزمة البطالة، فيلقون باللآئمة تارة على الأزمة الإقتصادية العالمية، وتارة على عجز صندوق الدولة عن تلبية طلبات التوظيف .. وفي أحيان كثيرة لا يدلون برأي في هذا الموضوع بل ويستعملون سلاح الصمت أو " النخال " وكلنا على علم بمفعوله وقدرته على تدمير نفسيات شباب في عمر الورد .. شباب صدق ذات يوم أن العلم وطلبه هو السبيل الأنجع للنهوض بالمغرب والإرتقاء بوضعبات أسرهم نحو الأفضل.
البعض من هؤلاء العاطلين يتمنى فرصة التدريب في مؤسسة ما ! بمدينة ما ! بأجر ما أو حتى بدون أجر على أمل أن يكون التمرين سبيلا وأملا نحو الوظيفة ( فرصة العمل ) . لكن حتى هذا التمرين المدفوع الأجر أو المجاني أصبح حكرا على ذوي الوساطات أو سليلي الأسر "العريقة" فكان المهرب الوحيد هو البحث عن زوجة في الخارج أو ركوب الأمواج مع جيوش " الحراكا " والمهاجرين غير الشرعيين بحثا عن وطن يستفيد من شواهدهم وما حصلوه من علم في وطن أدار ظهره لهم وابتسم لأبناء الصفوة والوزراء وغيرهم.
إذا كان هذا هو واقع الحال فلا عيب أن نفتح ملفات المساواة والعدل والحق والقانون وتكافؤ الفرص ولا جرم أن نسطر بالحرف العريض رفضنا لسياسة الإقصاء بل ولا عيب أن نحرض الشعب على رفضها وبكل الوسائل المشروعة.
وحتى لا يقال عنا أننا نتكلم خارج دائرة المنطق ونتهم بأننا نحمل المغرب ما لا طاقة له به .. على سبيل مقولات كثيرة تعودنا سماعها كلما امتلكتنا الغيرة على هذا الوطن وحركتنا أصناف الظلم والحيف .. فنسمع عبارات :
* المغاربة لا يعجبهم العجب ( عبارة خاوية )
* المغاربة فيهم غير الهضرة ( عبارة خاوية )
* إلي قال العصيدة باردة يدير يدو فيها ( عبارة خاوية )
* الصبر مفتاح الفرج ( عبارة خاوية )
* القناعة من الإيمان ( عبارة مسمومة )
* رضا بالمكتوب حتى يحن الله ( عبارة تخديرية )
* إلي قرا قرا لراسو ماشي للوظيفة ( عبارة خانزة )
وغيرها من العبارت التي يتفنن فيها أصحاب المناصب والمتربعين على كراسي الوطن بدون حق أو تفويض شعبي بل وحتى أولائك الذين استوزروا بعد إنتخابات قاطعها الشعب وأدار ظهره لما ستسفرعنه .
دور المجلس التشريعي
فإذا كان الشعار هو الإحتكام للدستور كأسمى وثيقة قانونية في البلاد ؟ ! وإذا كان للشعب عبر ممثليه الحق في مراقبة عمل السلطة التنفيدية فإن له الحق كذلك في تزكية أو رفض أي مرشح لمنصب لم يستوفي في طلبه الشروط والمعايير القانونية والأخلاقية.
لماذا لا يتقدم المرشحون لمناصب الوزارات و الولاة والعمال والهيئات ( وما أكثرها هذه الأيام ) بطلباتهم إلى اللجان المختصة في البرلمان المغربي الذي يضم (أو يفترض أن يضم ) من عينهم الشعب نيابة عنه ، ليزكوا هذه الترشيحات ؟
لماذا لا يقف رجل مثل عباس الفاسي والفاسي الفهري وغيرهم أمام الإمتحان الصعب ليدقق النائب البرلماني في ملف سوابقه العدلية وتاريخه المالي ؟ هل دفع ضرائبه ؟ هل حنث اليمين من قبل ؟ هل سبق له وأن تورط في مشروع تحوم حول شكوك الفساد؟
وعندما يقف الشعب على حقيقة تاريخ هذا الوزير أو ذاك فلا عيب أن يرفض ترشيحه ويتولاه من هو أقدر منه وأنظف..أنذاك سنرفع رأسنا أمام العالم ونقول أن المغاربة يختارون من يحكمهم .. لكن والحالة هذه فبعض أسر المغرب وثلة من اغنياءه وأعيانه تختار وتقتسم فيما بينها حكم المغرب بعيدا عن شعرات الحق ودولة القانون .. لترمي بطالباتنا إلى رصيف العوز والفقر والحاجة والإتجار في الجسد وتلقي بأبناء هذا الوطن إلى حافة الكبت والمخدرات والإضطراب النفسي فيكون الإنتحار أسهل الخيارات قسرا وليس شهوة.
إبن عباس الفاسي في التلفزة المغربية
مؤخرا نشرت جريدة الأولى خبر تمتع إبن عباس الفاسي بصلاحيات وامتيازات بالتلفزيون المغربي بل وتلقيه لأجر شهري يفوق المليوني سنتيم فيما يتم تدريبه لتولي منصب مدير قناة الإخبارية المغربية - الممولة من قبل دافعي الضرائب المغاربة ..-
لو حصل هذا الأمر في فرنسا أو إنجلترا أو إسبانيا أو الولايات المتحدة الأميركية لسقطت حكومة عباس الفاسي . لكننا في المغرب حيث نتشدق بدولة الحق والقانون والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص .. دولة حكم القوي على الضعيف وهلم جرا.
صحيح أن عبد المجيد الفاسي مواطن مغربي ومن حقه أن يتمرن داخل دار البريهي لكن الغلط والحيف يكمن في قفزه على صف طويل من أبناء الشعب الذين ينتظرون دورهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
عيب على حكومتنا إذن التحدث عن الإرهاب .. أوليس هذا بإرهاب ؟
عيب على حكومتنا الكلام عن دولة العدل .. أوليس هذا بظلم ؟
عيب على وزارءنا الحديث عن تكافؤ الفرص .. أوليس هذا بقمة المحسوبية ؟
فما يسري على المجيد الفاسي يسري على العديد ممن لم تتسرب أخبارهم للصحافة .. وستريكم الأيام أكثر فأكثر .. ما دام التعيين جزافا والمناصب توزع على رفاق الدراسة وأبناء العم ..
حملة وطنية لمحاربة المحسوبية
إنني أدعو كافة المغاربة ومنظمات المجتمع المدني إطلاق حملة وطنية تحت عنوان " مغرب بدون وساطات " لنبلغ الصحافة عن كل حالة خرق للقانون أو تعسف في استعمال السلطة أو إستفادة غير مشروعة من منصب عمومي ..بل إنني أحرض كل الشعب المغربي للوقوف في وجه الظلم والمحسوبية والرشوة بأسلوب حضاري وقانوني..
لنكن شوكة في حلق كل من يبيع ويشتري في سمعة هذا الوطن .. فليس هناك قانون في المغرب يمنع التبليغ .. فلنبلغ عباس الفاسي عبر رسالة رسمية عما يقوم به ولده في التلفزة المغربية ولنبلغ وزير الخارجية عما يقوم به السفراء والقناصلة برسائل رسمية وموثقة تكون حجة لرفع قضايا ضرر أمام محاكم المغرب .. وكذلك الشأن مع باقي الوزراء لنجعل من المساواة مطلبا لا يمكن الإستغناء عنه ولتكن البداية من كل مدشر وقرية ومدينة .. لأننا لو لم نفعل ذلك ستصدق علينا صفة الأكباش وسنجر إلى واقع أكثر إجحافا وحالة أكثر ترديا..
لنجعل من كاميرات هواتفنا سلاحا يقلق راحة المتورطين في الفساد وصدقوني ستكون الغلبة للشعب وللشعب وحده فمهما حاولوا إخفاء شعاع الشمس فإنها سوف تشرق على رؤوسهم وتحرق صلعاتهم لا محالة .
إن آخر متمنياتي أن أسال الله غدا يوم لقاءه عن شيء أتمنى تحقيقه في المغرب .. فأقول له يارب باسمك العظيم وواسع جبروتك وقدرتك .. إجمع لي كل المتسلقين والمتملقين والوصوليين في المغرب واصنع لي منهم صنما أنصبه قرب مقبرة الشهداء ليرجمه المغاربة بسبع جمرات في يوم الإستقلال من كل سنة .آمين إنك سميع الدعاء.