:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 6 - 11 - 2008
المشاركات: 20
|
نشاط [ رشيد جديدي ]
معدل تقييم المستوى:
0
|
|
nour
10-03-2009, 11:12
المشاركة 3
إجماع العلماء على تجويز المولد واعتباره عملا مستحسنا، ففي إعانة الطالبين لأبي بكر الدمياطي(10) ورد ما يأتي: "كتابة مدح المصطفى بخط من ذهب على ورق، مِن خط أحسن مَن كتب، وأن تنهض الأشراف عند سماعه قياما صفوفا أو جثيا على الركب … عمل جليل، فعند ذلك قام الإمام السبكي وجميع مَن بالمجلس، فحصل أنس كبير في ذلك المجلس، وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك مستحسن.
قال الإمام أبو شامة شيخ النووي: "ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك، وشكر الله تعالى على ما مَنَّ به من إيجاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله رحمة للعالمين".
قال السخاوي: "إن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم".
وقال ابن الجوزي: "من خواصه أنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام، وأول من أحدثه من الملوك: الملك المظفر أبو سعيد صاحب أربل، وألف له الحافظ ابن دحية تأليفا سماه التنوير في مولد البشير ****** فأجازه الملك المظفر بألف دينار، وصنع الملك المظفر المولد وكان يعمله في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا، وطالت مدته في الملك إلى أن مات وهو محاصر الفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة، محمود السيرة والسريرة".
واستنبط الحافظ ابن حجر تخريج عمل المولد على أصل ثابت في السنة، وهو ما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قَدِم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى ونحن نصومه شكرا، فقال: نحن أولى بموسى منكم، وقد جوزي أبو لهب بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم، وأنه يخرج له من بين إصبعيه ماء يشربه كما أخبر بذلك العباس في منام رأى فيه أبا لهب".
ورحم الله حافظ الشام شمس الدين محمدَ بن ناصر حيث قال: "إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا… أتى أنه في يوم الاثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمد، فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا، ومات موحدا".
وقال الحسن البصري قدس الله سره: "وددت لو كان لي مثل جبل أحد ذهبا لأنفقته على قراءة مولد الرسول".
وقال الجنيد البغدادي رحمه الله: "من حضر مولد الرسول وعظم قدره، فقد فاز بالإيمان".
وقال معروف الكرخي قدس الله سره: "من هيأ لأجل قراءة مولد الرسول طعاما، وجمع إخوانا، وأوقد سراجا، ولبس جديدا، وتعطر وتجمل تعظيما لمولده حشره الله تعالى يوم القيامة مع الفرقة الأولى من النبيين وكان في أعلى عليين…".
وقال الإمام اليافعي اليمنى: "من جمع لمولد النبي صلى الله عليه وسلم إخوانا، وهيأ طعاما، وأخلى مكانا، وعمل إحسانا، وصار سببا لقراءة مولد الرسول بعثه الله يوم القيامة مع الصديقين والشهداء والصالحين ويكون في جنات النعيم."
وقال السري السقطي: "من قصد موضعا يقرأ فيه مولد النبي صلى الله عليه وسلم فقد قصد روضة من رياض الجنة، لأنه ما قصد ذلك الموضع إلا لمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم "، وقد قال عليه السلام: " من أحبني كان معي في الجنة".
وقال سلطان العارفين جلال الدين السيوطي في كتابه الوسائل في شرح الشمائل: "ما مِن بيت أو مسجد أو محلة قُرىء فيه مولد النبي صلى الله عليه وسلم إلا حفت الملائكة بأهل ذلك المكان، وعمهم الله بالرحمة، والمطوقون بالنور يعني جبريل وميكائل وإسرافيل وقربائيل وعينائيل والصافون والحافون والكروبيون… فإنهم يصلون على من كان سببا لقراءة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وما من مسلم قُرىء في بيته مولد النبي صلى الله عليه وسلم إلا رفع الله تعالى القحط والوباء والحرق والآفات والبليات والنكبات والبغض والحسد وعين السوء واللصوص عن أهل ذلك البيت، فإذا مات هَوَّن الله تعالى عليه جواب منكر ونكير، وكان في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وهكذا فإطباق العلماء وإجماعهم لم يكن عبثا أو مبنيا على الضلال والابتداع، لأنهم عقلاء هذه الأمة، ومن ثم فإنه لا يلتفت إلى من دونهم، لاسيما من كان متعصبا لرأي، أو من كان قلبه خلوا من حب الرسول صلى الله عليه وسلم.
5. حكم الوسائل حكم المقاصد، وهذا الاحتفال عند التحقيق مفض لمقاصد عظيمة كمعرفة أخلاقه عليه السلام، والتعرف على منهاجه، وكيفية تغييره للأنفس والآفاق، وبذلك يزداد حبه صلى الله عليه وسلم في القلوب وهو فرض لازم للمؤمن، وإلا كان إيمانه منتفيا عند العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم: "والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين: "(11)، فتلهج الأفئدة بذكره والصلاة عليه وتهفو للإقتداء به والسير في طريقه مع محبة آل بيته وصحابته، ومن ثم كانت هذه الوسيلة ضرورية شرعية لتحقيق تلك المقاصد.
|