منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - قصة الأزمة الإقتصادية العالمية
عرض مشاركة واحدة

labawch
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية labawch

تاريخ التسجيل: 7 - 9 - 2008
السكن: marrakech
المشاركات: 951

labawch غير متواجد حالياً

نشاط [ labawch ]
معدل تقييم المستوى: 311
افتراضي
قديم 12-03-2009, 00:32 المشاركة 12   

علاقة أزمة الائتمان العالمي بصناديق التحوط
لقد كشفت هذه الأزمة شيئا جديدا عن طبيعة الاقتصاد الرأسمالي، الأمريكي تحديدا، وهو السعي لجني الأرباح الهائلة والسريعة من خلال المجازفة، ليس على أساس إنتاج حقيقي. بعد الأزمة المالية الكبيرة التي تجلت فيانهيار مؤشر التكنولوجيا المتطورة ناسداك عام 2000، على خلفية التلاعب في سجلحسابات الشركات وتوقعات وهمية بالنسبة لقدرة الانترنت على إحداث نمو اقتصادي غيرمحدود، فقد وجد رأس المال مجالا آخر لزيادة أرباحه، هو مجال الائتمان والقروض. غير أن الفارق بين المجالين نوعي وخطير. ففي حين اعتمد مجال الانترنت على منتجات حقيقية ووعد بثورة اقتصادية، يعتمد مجال الائتمان على المقامرة في أسواق المال تماما كما يحدث في الكازينو.
هذا الكازينو عبارة عن مؤسسات مالية نخبوية تُعرف باسم صناديق التحوط (Hedge Funds)، وهي ليست مفتوحة لعامة الشعب، بل للأثرياء فقط. كل صندوق يمكن أن يستوعب 500 مستثمر كأقصى حد، يدفع كل منهم رسوم اشتراك بقيمة مليون دولار كأدنى حد. ويصل اجر مدير الصندوق إلى 1-2% من قيمة الأصول (assets) و20% من الأرباح. والاهم أن صندوق التحوط غير مسجل، ولا يخضع للرقابة مثل صناديق الاستثمار العادية.
السيولة النقدية الهائلة والمكسب السريع، قادا لانتشار ظاهرة صناديق التحوط في أنحاء العالم، حتى باتت توصف بأنها مالكة الكون، إذ تسيطر على ثلث مداولات الأسهم، وبحوزتها أصول بقيمة 2 تريليون دولار (تريليون يساوي ألف مليار). في عام 2006 وصلت أجور بعض مدراء صناديق التحوط الرئيسية إلى مليار دولار. تعمل هذه الصناديق على أساس الاقتراض من مؤسسات مالية كالبنوك بأسعار فائدة منخفضة، ثم تستثمر هذه الأموال مقابل فوائد مرتفعة وتربح من الفرقية بين القيمتين، وهو ما يسمى الرفع المالي. حول هذه الطريقة وتأثيرها على عولمة الأزمة، يكتب الخبير الاقتصادي كينيث روجوف في موقع الاقتصادية الالكتروني (13/9):
إن صناديق التحوط اقترضت مئات مليارات الدولارات بأسعار فائدة منخفضة للغاية من اليابان، ثم استثمرت أرباحها في بلدان مثل البرازيل وتركيا، حيث أسعار الفائدة مرتفعة. وطالما ظل الين ضعيفا فان هذه الاستراتيجية الاستثمارية ستظل تعمل وكأنها ماكينة نقود. ولكن إذا ما ارتفع سعر الين بصورة حادة، كما قد يحدث بسهولة نظراللفائض الهائل لدى اليابان في حسابها الجاري، فلسوف تتحمل بعض صناديق التحوط خسائر مالية فادحة وتنهار التجارة المحملة على الين بصورة عنيفة.
استثمرت صناديق التحوط بما صار يعرف بالأدوات المالية التي تدرّ أرباحا خيالية. فما هي هذه الأدوات وما علاقتها بأزمة الائتمان العقاري التي تهدد العالم؟
يُقصد بالأدوات المالية ما يسمى بـ مشتقات الائتمان، وهي عملية تحويل القروض المختلفة، مثل قرض الرهن العقاري وغيره، إلى سندات يمكن تداولها في الأسواق المالية .إحدى هذه الأدوات المالية كان التداول بسندات معتمدة على القروض الممنوحة في سوق القروض العقارية الثانوية (subprime) .خلافا لسوق القروض الرئيسية، تقوم شركات القروض في السوق الثانوية بمنح قروض إسكان (ماشكانتا) مسهَّلة لزبائن لا يتمتعون بتاريخ ائتماني جيد، بمعنى أنهم يحصلون على قروض دون دفع أي سلفة ودون إثباتات موثّقة حول أحجام وقيم أجورهم وممتلكاتهم. المهم تشجيعهم على الاقتراض لجباية أرباحمن الفوائد. ووصلت قيمة سندات هذه السوق منذ عام 2000 إلى 1,8 تريليون دولار.
وقد قام صندوقا التحوط التابعان لشركة بير-ستيرنز، البنك الاستثماري النيويوركي، بجمع مئات ملايين الدولارات من مستثمرين أثرياء، واقترضا أضعاف المبلغ من البنوك الكبيرة في وول ستريت، وبدآ التداول بسندات سوق القروض العقارية الثانوية، حتى أعلنا إفلاسهما. ولم تتوقف المجازفة عند حد الاستثمار في سندات قروض أُعطيت بلا ضمانات، بل حدث ما هو اخطر.
احد المشتقات الائتمانية الأخرى، التي من شأنها أن تفسر حجم خطورة المقامرة التي دخلت فيها صناديق التحوط، هو الرهان حتى على انقباض سوق الائتمان، وعلى تراجع قيمة الأوراق المالية المدعومة بأصول والمعروفة باسم التزامات الدين المضمونة، ومن ضمنها القروض السكنية في السوق الثانوية .وقد نشرت الاقتصادية أن احد مدراء صناديق التحوط راهن على خسارة مؤشر أي. بي. اكس. للسندات القائمة على قروض الرهن العقاري في السوق الثانوية، واستطاع تحقيق الربح حين انهارت أسعار السندات المذكورة. كيف حقق ذلك؟
يشير المصدر إلى أن هذاالمدير اشترى عقود تأمين لحماية 30 سندا ضد احتمال العجز عن سداد القروض، ودفع فعليا 0.6% من قيمة السندات في السنة. يزيد المصدر انه في حال تم استرجاع القروض يكون قد خسر مبلغ التأمين الذي دفعه فقط، وقيمته 0.6% في السنة، أما العائد المحتمل إذا عجزت المؤسسات عن تسديد قيمة جميع السندات فسيكون 100%. وهو يتوقع الآن على خلفية أزمة الائتمان أن يربح بنسبة 100% على نحو 20 سندا. وتشير قصة هذا المدير إلى أن هناك من يربح 100% على استثماراته، بينما لا توفر البنوك العادية للمستثمرالعادي فائدة أكثر من 4%. في حين قاد انهيار بورصة الأسهم في مجال التكنولوجيا المتطورة عام 2000، إلىموجة استياء وعدم ثقة الجمهور بهذه الشركات، فان الأزمة الراهنة في سوق الائتمان تؤدي إلى انعدام الثقة بين البنوك نفسها.
لا احد من البنوك يستعجل لإقراض البنك الآخر، لأنه لا يعرف ما وضعه المالي الحقيقي، علما أن بنوكا مهمة عديدة شاركت بدرجات مختلفة في الاستثمار في سوق الرهن العقاري الثانوي من خلال صناديق التحوط الخاصة بها، والتي كما أسلفنا لا تخضع لأية رقابة ولا يمكن معرفة القيمة الحقيقية لاستثماراتها، خاصة على ضوء الأزمة.
المنطق وراء رفض الإدارة الأمريكية فرض الرقابة على صناديق التحوط التي احتلت البورصة وباتت تهدد السوق العالمية، هو أن المبالغ التي ضخّتها هذه الصناديق للبورصة سمحت بانتعاشها. ولكن الحقيقة أن هذه الصناديق بدأت تلعب وتقامر بالائتمان نفسه الذي يشكّل ركنا أساسيا في الاقتصاد الأمريكي، وحولت الرهان على الديون بكل أشكالها إلى مصدر أساسي للربح. ولم يأت هذا الرهان من فراغ، بل من الواقع الأمريكي الغريب الذي يرى في الائتمان محرّكا أساسيا للنمو الاقتصادي.
العائلة الأمريكية مضطرة للاقتراض باستمرار لرفع مستوى معيشتها، ويتم تشجيعها طول الوقت على الاستهلاك. خلال الأزمة الأخيرة مثلا، رهنت عائلات بيوتها بعد أن ارتفعت قيمتها بسبب الفقاعة، لدى شركات الرهن العقاري، وحصلت بالمقابل على مبالغ تسمح لها بدفع رسوم تعليم أبنائها في الجامعة، شراء سيارة جديدة، شراء أدوات منزلية مثل الشاشات التلفزيونية الحديثة.
الطبقة الوسطى الأمريكية مديونة لشركات الائتمان المختلفة التي تفرعت في شتى المجالات من العلاج الصحي، التعليم العالي، السيارات، المشاريع الاقتصادية الصغيرة وحتى حاجات الاستهلاك اليومي.
من وراء هذه السياسة يقف أصحاب رؤوس الأموال، كالكواسر تحوم في الجو وتراهن تارة لصالح شركات الائتمان، وتارة أخرى تراهن على عجزها عن جباية استحقاقاتها. مرة تغري المواطن الأمريكي باستثمار توفيراته في البورصة، كما كان الحال في التسعينات، وعندما فقد كل ما يمتلكه، تدفعه لأخذ قرض دون ضمانات على أن يدفع مقابله فوائدعالية. في المرة الأولى سرق رأس المال من المواطن كل ماله، وفي المرة الثانية يُقرضه من ماله المسروق، ويجبي منه فائدة عالية، حتى يعجز عن السداد فيصادر منه بيته. في كلتا الحالتين يستفيد رأس المال الذي يعيش من المقامرة على حساب الإنسان البسيط.
الأزمة الراهنة ليست سوى امتداد طبيعي للازمة التي سبقتها، فالنظام الرأسمالي لم يخرج من محنته بل لا يزال يغرق فيها. أنها أزمة أخلاقية، اجتماعية وسياسية في آن واحد. إن من يسيطر على العالم اقتصاديا لا يرى فائدة في الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي الذي يخلق ثروة حقيقية ويمنح العامل أساسا ماديا للحياة. إن الاستثمارالحقيقي يستوجب احترام حقوق العامل وتوفير اجر محترم له، وهذا لا يضمن للأثرياء أرباح 100 في المائة كما يريدون. إن هذا النظام يمتص دماء البشرية، يسلب من العامل توفيراته الضئيلة التي يمكن أن تضمن له مستقبله، ثم يأخذ منه بيته، مكان عمله وكرامته.

خطة الإنقاذ الأمريكية
وزارة الخزانة الأمريكية كشفت تفاصيل الخطة الحكومية لإنقاذ القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وذلك بعد الإعلان عن رصد 700 مليار دولار لتنفيذها. وجاء في بيان لوزارة الخزانة إن الخطة تتيح لوزير الخزانة هنري بولسون بالتنسيق مع رئيس الاحتياط الفيدرالي ( البنك المركزي الأمريكي) الحصول على الصلاحية التي تخوله شراء أصول بنوك وشركات ومؤسسات مالية أخرى طالما كان ذلك ضروريا لتثبيت الأسواق المالية. لكن الخطة التي وصفها بوش بأنها “ضخمة لأن المشكلة هائلة” سترفع سقف الدين الأمريكي العام من مستوى 10.6 إلى 11.3 تريليون دولار وهو ما من شأنه أن يزيد الضغوط بشكل كبير على مجمل الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني بشدة من نزيف السيولة بسبب الحرب في العراق وأفغانستان.
وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات في أسواق المال، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أيضا أنها ستدعم بـ 50 مليار دولار صناديق الاستثمار التي تتعامل في سوق النقد وانخفضت قيمة أسهمها عن دولار واحد. وقال وزير الخزانة الأمريكية هنري بولسون أن التدخل غير المسبوق والشامل للحكومة، يعتبر الوسيلة الوحيدة للحيلولة دون انهيار الاقتصاد الأمريكي بشكل أكبر، موضحا أن خطة وزارته تركز على إنشاء وكالة حكومية جديدة من شأنها ابتلاع كافة الأصول التي تهوي بالمؤسسات المالية الأمريكية. وتعليقا على التدخلات الحكومية الأمريكية، قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي إنها ضرورية لضمان ألا تؤدي الديون المعدومة إلى انهيار النظام المالي والاقتصاد.
ولم تكن الخسائر التي تكبدتها الأسهم في بورصات نيويورك يوم “الاثنين الأسود” بتاريخ 15/9/2008 سوى غيض من فيض كما يقال حيث يحوم شبح الإفلاس حول عدد من المؤسسات التي تشكل ركنا مهما من أركان النظام المالي الأمريكي. وقدرت خسائر وول ستريت في ذلك اليوم بحوالي 600 مليار دولار، وهي الأسوأ منذ الخسائر التي تكبدتها غداة هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

تأثير أزمة الائتمان العالمي على العالم العربي
بقيت أسواق الأسهم العربية بمنأى عما يحدث في الأسواق العالمية، وشهدت خلال الأسابيع القليلة الماضية من شهر 9/ 2007 تقلبات شبه طبيعية والسبب في ذلك يعود إلى أن غالبية اللاعبين في هذه الأسواق هم من المستثمرين الأفراد الذين ليس لهم تواجد يذكر على الساحة العالمية، إضافة إلى قلة الترابط بين أسواقنا والأسواق الدولية. أما المستثمرين من بنوك ومؤسسات وشركات عالمية والذين استثمروا في السندات المغطاة بأصول عقارية أو في صناديق التحوط التي تأثرت بشكل مباشر بالأزمة المالية الراهنة فهؤلاء سيتعرضون لخسائر يصعب الآن تقديرها.
إن إنكشاف المصارف العربية على أزمة الرهن العقاري الأمريكي وأدواته المالية يعتبر محدوداً. فمعظم البنوك العربية لا تستثمر سوى القليل في مثل هذه الأدوات، أما البنوك التي لها حيازة في صناديق تحوط تستثمر في سندات مغطاة بأصول عقارية فخسارتها ستكون بقدر حيازتها لمثل تلك الأصول. وحسب استطلاع أجرته شركة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” أخيراً فإن مجموع استثمارات بنوك المنطقة في سندات الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض لا يزيد على %1 من مجموع أصول هذه البنوك.
إن التقلبات الحاصلة في أسواق المال العالمية سيكون لها بعض الأثر على البورصات العربية، خصوصاً أسواق الأسهم التي تسمح للمحافظ العالمية الاستثمار فيها. ففي فترات الأزمات يتجه المستثمر إلى تخفيض نسبة المخاطرة لديه ويتحول من الأسواق الناشئة إلى استثمارات أكثر سيولةً وأماناً مثل السندات الحكومية. وعلى الرغم من صغر حجم تدفقات محافظ الاستثمار العالمية إلى أسواقنا المحلية إلا أنها ساهمت أخيراً في تحديد التوجه العام للبورصات العربية. ويشار إلى أن أكبر أسواق الأسهم الإقليمية من حيث القيمة السوقية، ألا وهو سوق الأسهم السعودية، لا يسمح للأجانب امتلاك الأسهم إلا بشكل غير مباشر عن طريق صناديق الاستثمار التي تديرها البنوك المحلية، في حين أن أسواق كل من الإمارات والكويت ومصر وقطر والأردن تشهد وبشكل متصاعد زيادة في حجم الاستثمارات الأجنبية في بورصاتها.
إن أكبر المخاطر التي قد تنجم عن الأزمة المالية الحالية هو احتمال حصول تباطؤ اقتصادي عالمي. فالهبوط الذي سُجل أخيراً في أسعار العقارات السكنية في أمريكا وغيرها من الأصول والذي صاحبه ضغوط إضافية على عملية التسليف سيكون له أثر سلبي على المستهلك الأمريكي المثقل أصلاً بأعباء الديون، مما قد يؤدي لاحقاً إلى ظهور أزمةفي قطاع التسليف عن طريق بطاقات الائتمان وارتفاع في معدلات تخلف الشركات عن سدادديونها. وهذه كلها بوادر لعملية تباطؤ اقتصادي قد تطول أو تقصر بحسب السياسة المالية والنقدية للولايات المتحدة. وسيشعر القائمون على السياسة النقدية في دول المنطقة أنهم مضطرون لمجاراة السياسة النقدية التوسعية التي أخذت الولايات المتحدة باتباعها أخيراً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة المحلية وأسعار صرف العملات العربية المرتبطة بالدولار وسيزيد من الضغوط التضخمية التي ظهرت مؤخراً في عدد من دول المنطقة.

أزمة الائتمان العالمي والمصارفالإسلامية
الاقتصاد الإسلامي يعتمد في بنيانه على الإنسان في حاجاته وميوله، ويقوم على أن هذه الحاجات والميول يجب إشباعها في إطار يحافظ على إنسانيته وينميه .والفصل بين عملية التوزيع وشكل الإنتاج، في الاقتصاد الإسلامي، لا يمكن أن يكون فصلا ماديا، فالتداول في مفهوم الاقتصاد الإسلامي، جزء من عمليات الإنتاج، لان نقل الثروة من مكان إلى آخر، يقرب المنتج من المستهلك، مما يعني في كثير من الأحيان منفعة جديدة، ويعتبر بالتالي تطويرا للمادة إلى شكل أفضل بالنسبة إلى حاجة الإنسا .ولكن الاقتصاد العالمي مبني على وهم مستندات مالية لا مقابل لها، وقيمتها مرتبطة سياسيا بحجم الطلب، في سيل من المضاربات من دون تسلم فعلي للمواد.هذه الشكلية من التعامل يدحضها النظام المالي الإسلامي بمعناه المادي، حيث أن في رأي كثير من الفقهاء، أن التاجر إذا اشترى حنطة مثلا ولم يستلمها، لا يسمح له أن يربح فيها عن طريق بيعها بثمن اكبر، ويجوز له ذلك بعد استلامها، مع أن عملية النقل القانونية تتم في الفقه الإسلامي بنفس العقد، ولا تتوقف على عمل ايجابي بعده، فالتاجر يملك الحنطة بعد العقد، وان لم يستلمها، ولكنه بالرغم من ذلك لا يسمح له فقها بالاتجار بها، والحصول على ربح ما لم يستلم البضائع، حرصا على ربط الأرباح التجارية بعمل، وإخراج التجارة من كونها مجرد عمل قانوني يدر ربحا.

أساس المشاكل
فأساس المشاكل المالية والمخاطر الدولية التي تهدد النظام المالي الدولي هو تخطي هذه القاعدة، فمع هذا التخطي، تم زعزعة الملجأ المثالي للاستثمار الثابت للعائلات وهو القطاع العقاري .وكنظرة أولية، لا بد من درس تداعيات الأزمة العقارية على ثقة المستثمرين، والعائلات، وعلى النتائج في المصارف، والاستهلاك، والانعكاسات على الاقتصاد الحقيقي لهذه الدوامة الاقتصادية، والتي أدت إلى المساس بصلب هدف الاقتصاد وهو إسعاد الإنسان.
فقد تم إعادة النظر في توقعات النمو في الولايات المتحدة لتصل إلى 2%، بدل 2.2%، مع الإشارة إلى أن هذه الأزمة هي الثانية خلال العام 2007، ففي الفصل الأول، أدى تراجع أسعار العقارات، إلى انخفاض مستوى الثروة للعائلات، والذي انعكس على قدرة العائلات على الاستدانة، هذه الانخفاض في بداية العام تم التعويض عنه بعائدات كبيرة تم كسبها في مراهنات البورصة، لكن الأزمة الحالية زادت من خسائر الثروات، وستؤدي إلى لجم الاستهلاك بقوة.
ولمعرفة الأبعاد الحقيقية لهذه الأزمة الكامنة يكفي أن نعرف أن إحصاءات بنك التسويات الدولية تقدر حجم شهادات العرض الاستثمارية التي تم إصدارها في عام 2006 في أوروبا والولايات المتحدة بحوالي ألف مليار دولار، ثلثها تقريبا مرتبط بأصول وقروض عقارية متدنية الملاءة. وعلى المستوى العالمي، بلغ حجم هذه الوحدات نحو 350 مليار دولار في العام 2006. وفي العام نفسه كان حجم سوق القروض الأميركية ضعيفة الملاءة حوالي 400 مليار دولار أو 18% من إجمالي حجم السوق الأميركي.
ورغم اختلاف المبادئ، فان المصارف الإسلامية، وان كانت الأزمة الحالية غير مؤثرة فيها ، فقد لا تكون مستقبلا بمعزل عن الأزمات الدولية، خاصة وان تقرير لوكالة الائتمان ستاندرد اند بورز، ذكر مؤخراً، أن المؤسسات المالية الإسلامية لا تسد سوى حوالي 15% من حاجة السوق المتاحة من الخدمات المالية للمسلمين حول العالم، وأن حجم الأصول المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية يبلغ حاليا حوالي 400 مليار دولار، وهو أقل بكثير من حجم السوق الذي تقول عنه وكالة الائتمان انه يبلغ حوالي 4 تريليونات دولار. وان الدراسات الاقتصادية المتخصصة تتوقع أن يصل حجم الودائع والأصول المالية في نهاية العام 2010 إلى حوالي 500 مليار دولار (نصف تريليون دولار) وسيستثمر منه 25% في منطقة الشرق الأوسط، و75% في جميع أنحاء العالم، فنكون بالتالي عرضة للمخاطر الترددية المتأتية من الخارج. ولكن المناعة تأتي من النظام نفسه الذي يسقط المراهنة، ويخفض المخاطر عبر توزيعها بين الممول والمستثمر، لتصبح المشاركة في البنية الاقتصادية هي أساس تفاعل الاقتصاد الإنساني، التي يشعر عبرها كل مستثمر بانتمائه عبر هذه المساهمة.
ومن جهته أكد المحلل الاقتصادي لاحم الناصر أن كل الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالعالم أدت إلى تحقيق الكثير من الخسائر التي نتج عنها فقدان الكثير من العاملين في هذه المؤسسات لوظائفهم واضطراب الأسواق المالية وكثر الحديث عن إمكانية حدوث كساد عالمي، وتساقطت المؤسسات المالية الكبرى الواحدة تلو الأخرى كأحجار الدومينو دون أدنى مقاومة فلم تسعفها خبرتها الطويلة في تفادي هذه الأزمة أو التنبؤ بها، ولعل ماظهر حتى الآن لا يعدو عن كونه قمة جبل الجليد لهذه الأزمة .وأشار الناصر إلى أنه مع ضخامة هذه الأزمة واتساعها إلا أنها لم تؤثر في المصارف الإسلامية كون الشريعة الإسلامية التي تحكم عمل هذه المؤسسات المالية تحرم التعامل في الأدوات المالية التي نتجت عنها أزمة الرهن العقاري، مبيناً أنه نظرا لكون الكثير من المجتمعات الغربية المنكوبة بهذه الأزمة يوجد بها مؤسسات مالية إسلامية فإن ذلك سيؤدي إلى سعي الكثير من الباحثين والدارسين في هذه المجتمعات إلى دراسة الأسس التي تقوم عليها هذه المؤسسات وآليات عملها، في الوقت الذي سيحتاج فيه الدارس لهذه المؤسسات دراسة القرآن والسنة.
من جانبه, قال الدكتور سالم باعجاجة الخبير الاقتصادي أنعدد من البنوك العالمية تقوم الآن بالتعامل بالصيرفة الإسلامية وافتتاح فروع خاصة بها، وذلك نظراً للإقبال الشديد من قبل المتعاملين بالصيرفة الإسلامية سواء في الغرب أو الدول الإسلامية، ونجاح الأدوات والمنتجات الإسلامية في تحقيق عوائد وأرباح أفضل مما تحققه البنوك التقليدية، سيؤدي إلى معرفة الإسلام بشكل أكبر وأعمق.
ونوه باعجاجة إلى أنه في ظل النظام العالمي الجديد وانفتاح الاقتصاد يتوقع افتتاح فروعاً جديدة للبنوك الغربية في السعودية قريباً وهو ما سيحدو البنوك المحلية إلى نقل المعرفة الإسلامية لهذه البنوك الأجنبية، مضيفا أن ذلك سيساعد على فهم الإسلام بشكل أفضل لدى الغرب.

توقعات بشأن أزمة الائتمان العالمي

توقعات صندوق النقد الدولي
قال صندوق النقد الدولي إن الاضطرابات في أسواق الائتمان والمال العالمية من المرجح أن تستمر مع قلق المستثمرين من حدوث خسائر مالية واين ستظهر هذه الخسائر؟
وقال خيمي كروانا مدير دائرة النظم النقدية واسواق المال بالصندوق في مؤتمر صحفيالنظام المالي العالمي شهد اختبارا مهما والاختبار لم ينته بعد. تداعيات هذه الفترة من الاضطرابات ستكون كبيرة وممتدة الأثر. وأضاف الأشهر المقبلة ستظل تشهد تحديات في أسواق المال والمؤسسات وليس من المتوقع أن تعود أوضاع الائتمان لطبيعتها قريبا وعملية التكيف قد تتعطل وقد يؤثر ذلك ليس فقط على الأسعار بل على مدى توافر الائتمان.

• أزمة الائتمان يمكن أن تضع اليورو مكان الدولار
هل يمكن أن يحتل اليورو مكانة أكثر أهمية من الدولار، فهل يمكن أن تصبح العملة الأوروبية هي المسيطرة والرئيسية في العالم؟؟؟؟ تساؤلات عديدة قد أجاب عنها التحليل المالي الذي قاما به أستاذان في جامعتين أمريكيتين. هذا التحليل قاما به كل من البروفيسور منزي شين من جامعة وسكونسين والبروفيسور جيفري فرانكل من جامعة هارفارد، فقد قاما بإجراء عمليات حسابية تظهر أن اليورو سيحل محل الدولار خلال 10-15 سنة كعملة لأكبر الاحتياطات في العالم، ولكن تحليلهما لم يستند إلى هذه الأزمة، حيث أن هذه الأزمة يمكن أن تؤدي بسهولة إلى تسريع هذه التوجهات، وذكر كل منهما سببين لتدهور الدور الدولي للدولار الأمريكي:
الأول، العجزالمستمر في الحساب الجاري الذي اقترن بتدهور في سعر صرف الدولار على المدى البعيد – وربما الطموحات الإمبريالية المبالغ فيها، أيضاً. والثاني، ظهور بدائل حقيقية للدولار.
ولم يكن لدى الين ولا المارك الألماني فرصة حقيقية ليحل أي منهما محل الدولار، لكن اليورو بديل حقيقي. فاقتصاد منطقة اليورو أصبح ضخماً مثل اقتصاد الولايات المتحدة تقريباً، وربما يتخطاه من خلال استمراره في التوسع. أما لندن فهي المركز المالي لمنطقة اليورو بحكم الأمر الواقع، على الرغم من أن المملكة نفسها لم تتبن اليورو. كذلك، أسواق السندات في منطقة اليورو أصبحت الآن بالقدر نفسه من العمق وتوافر السيولة مثل نظيراتها في الولايات المتحدة.
ومن جهته أكد الباحث فولفجانج مونشو أنه نتيجة للتضخم المرتفع، فإن العديد من الدول النامية ستجد صعوبة في المحافظة على أسعار عملاتها مقابل الدولار. وربما تكون غير متحمسة لخفضها الآن، لكن سيأتي وقت يصل فيه التضخم إلى نقطة يصبح فيها من غيرالممكن تحمل الضغوط الناتجة عنه. وإذا أقدمت على خفض أسعار عملاتها فعندها من المؤكد أن تعيد التوازن إلى مدخراتها الاحتياطية أيضا. وبين مونشو أن هناك عامل آخر يدفع إلى إضعاف القطاع المالي الأمريكي هو أزمة الرأسمالية الأنجلو - ساكسونية القائمة على المعاملات. ويعتقد مونشو أنه خلال سنوات معدودة سيواصل الناس تقييم عناصر القوة النسبية للأنظمة المالية الأنجلو - ساكسونية والأنظمة المالية في أوروبا القارية بالطريقة نفسها. أيضاً أن يصمد اقتصاد منطقة اليورو أمام الصدمات الاقتصادية الناشئة عن أزمة الائتمان، على نحو أفضل نسبياً. وأوضح مونشو أن اليورو يمثل فقط أكثر قليلاً من ربع احتياطيات العالم، مقابل نصيب الدولار البالغ الثلثين. لكن من أجل أن يظل الدولار في مرتبة سفلى إلى الأبد، يجب الاعتماد على بعض نظريات المؤامرة غير الملائمة. وإحدى هذه النظريات تقول إن البنوك المركزية الأجنبية تتواطأ على التمسك بالدولار لحماية قيمة ممتلكاتها. لكن الأمر لا يسير على هذا النحو. فالعوامل التي لم يتم أخذها في الاعتبار، الخاصة بالشبكات التي فضلت الدولار في الماضي، من السهل أن تفضل اليورو في المستقبل. وأضاف مونشو أن التداعيات الجيوسياسية المرتقبة لهذا الانتقال هائلة جداً .وبدايةً، ستفقد الولايات المتحدة امتيازاتها الهائلة – المتمثلة في قدرتها على تحقيق عائدات عالية وثابتة على الدوام من الأصول الأجنبية أكبر من العائدات التي تدفع للأجانب الذين يستثمرون في الولايات المتحدة. وسيتوقف الدولار فجأة عن أن يصبح عملتنا نحن، ومشكلتكم أنتم. وسيتضاءل النفوذ في المؤسسات المالية الدولية. وفقدان الدولار دور العملة الدولية الرائدة لن يؤدي إلى ضياع النفوذ السياسي فحسب، وإنما أيضا ضياع السلطة .ويشير مونشو إلى أن السياسيين ليس بوسعهم فعل الكثير لمنع حدوث مثل هذا التحول الذي هو أشبه بالزلزال، متهما المؤسسة السياسية الأمريكية بأنها ليست مدركة حتى الآن لما سيحل بها. ومرة أخرى، الشيء نفسه يمكن أن يقال عن القادة السياسيين الأوروبيين، الذين لم يعطوا أية إشارة تفيد بأنهم على استعداد للتعامل مع المسؤوليات التي تأتي مع التعامل مع العملة الرئيسية في العالم.

التسلسل الزمني
فبراير 2007: الولايات المتحدة تشهد ارتفاعا كبيرا في عدم قُـدرة المقترضين على دفع مستحقات قروض الرهن العقاري، ما أدّى إلى أولى عمليات إفلاس مؤسسات مصرفية متخصصة.
يونيو 2007: مصرف الاستثمار الأمريكي BearStearns، هو أول بنك كبير يُـعاني من خسائر قروض الرهن العقاري.
أغسطس 2007: البنك المركزي الأوروبي يضخّ 94،8 مليار يورو من السيولة، والخزينة الفدرالية الأمريكية تضخّ من جانبها 24 مليار دولار، كما تدخّـلت العديد من البنوك الأخرى، مثل بنك اليابان والبنك الوطني السويسري.
سبتمبر 2007: بنك أنجلترا يمنح قرضا استعجاليا إلى مصرف Nothern Rock لتجنيه الإفلاس، وقد تم بعد ذلك تأميمه.
أكتوبر 2007: مصرف يو بي إس السويسري يُـعلن عن انخفاض قيمة موجوداته بـ 4 مليار فرنك.
يناير 2008: الخزينة الفدرالية الأمريكية تُـخفِّـض نسبة الفائدة الرئيسية بثلاثة أرباع النقطة، لتصل إلى 3،50%، وهو إجراء وصفه الخبراء بأنه ذو بُـعدٍ استثنائي.
مارس 2008: الخزينة الفدرالية الأمريكية تقول إنها مستعدّة لتقديم مبلغ يصل إلى 200 مليار دولار إلى مجموعة محدودة من البنوك الكُـبرى.
مارس 2008: العملاق المصرفي الأمريكي JP MorganChase يُـعلن شراءه لمصرف Bear Stearns، الذي يعاني من صعوبات، وهي العملية التي حظيت بدعم مالي من طرف الخزينة الفدرالية الأمريكية.
يوليو 2008: الضغط يشتدّ على مؤسستي Freddie Mac وFannie Mae الأمريكيتين المتخصصتين في إعادة تمويل القروض العقارية، والخزينة الأمريكية تُـعلن عن خطّـة لإنقاذ القطاع العقاري.
وما زالت الأزمة الرهن العقاري الأمريكية تلقي بتوابعها على الاقتصاد العالمي، حيث طالت مختلف القطاعات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا وأدت إلى خسائر مالية يصعب حصرها . وأغلقت أيضا بنك فيرست هيريتج بنك بفروعه الثلاثة . وبيعت أصول البنكين المملوكين لشركة فيرست ناشيونال بنك القابضة إلى فروع بنك أوماها، وبلغت قيمة أصول المصرفين 6 .3 مليار دولار في نهاية يوليو/ تموز منخفضة عما كانت عليه قبل ستة أشهر حيث كانت قيمتها 1 .4 مليار دولار .
وأعلن بنك وتشوفيا كورب تكبده خسائر ربع سنوية قياسية في الربع الثاني من هذا العام بقيمة 86 .8 مليار دولار. وفي بريطانيا عقر الخصخصة تم تأميم بنك نورثرن روك البريطاني للتمويل العقاري والاستغناء عن أكثر من 2000 موظف في إطار جهود الحكومة البريطانية لإخراج البنك من أزمته الطاحنة وخسائره الضخمة من جراء تلك الأزمة . وأعلن رويال بنك أوف أسكتلند (آر بي اس) البريطاني عن خسائر بلغت 691 مليون جنيه استرليني (35 .1 مليار دولار) في النصف الأول من العام الجاري. وفي ألمانيا قرر مصرف كوميرتس بنك ثاني أكبر البنوك الألمانية الاستغناء عن تسعة آلاف وظيفة في إطار صفقة شراء منافسه دريسدنر بنك . وبلغت قيمة الصفقة 5 .14 مليار دولار فيما يوصف بأنه أكبر عملية إعادة هيكلة في القطاع المصرفي الألماني منذ أكثر من سبعة أعوام .
ويبقى الباب مفتوحا أمام مزيد من التداعيات لأزمة الرهن العقاري على أسواق العالم من دون استثناء . وتوقع رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس حصول مزيد من المتاعب، ووصف وزير الخزانة الأمريكي السابق روبرت روبن تلك الأزمة بأنها أسوأ أزمة يمر بها الاقتصاد العالمي منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي .