منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - خلقت لغيري
الموضوع: خلقت لغيري
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية محمد معمري
محمد معمري
:: أديـب و مفكــر ::
تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371
معدل تقييم المستوى: 456
محمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايد
محمد معمري غير متواجد حالياً
نشاط [ محمد معمري ]
قوة السمعة:456
قديم 17-03-2009, 10:52 المشاركة 1   
افتراضي خلقت لغيري

خلقت لغيري

لمن أحكي قصتي؟
لمن أحكي معضلتي؟
قالوا لي غنّي! قلت دقوا الطبول وهاتوا المزمار!
غنّى الزمان بكل الفصول، وجرت أنهار مزماري نغما في بحار حياتي..

كم ركبت جياد النخوة جهلا.. كم ظننت أني نجيبا والريب يمزقني، وحين تتوهج ناره تصيرني حرقته كئيبا..
فلا قلبي كان يضمأ لكأس فقه، ولا عقلي كان يرتوي بغيث معرفة.. حتى عصف الزمان بريح شبابي، وألحقني بنسيم شيبي، ورماني في حفرة من تراب.. فهل حظي في الوجود تراب الرموس؟! لقد حرت في وجودي!..

بين صحو واصطلام اعتقلت نفسي وسجنتها حتى أقرت.. فبان قصدها وشرحت سرها..
أمرتني بزيارة قبور الكتب! ولما دخلتها لم أجد سوى أسفارا ودواوينا في رموس الفكر؛ فلحظت العلم يسطو سطوا على بياض الأوراق فتجلت غفلتي للأعمى والبصير، فاستيقظت من موتي وتيقظت من غفلتي..

كم كنت أجد لحماقاتي من المعاذير! ولم تغن عن اليقين شيئا إلا بسلطان مبين.. كنت كلما أبصرت طريقا أمامي تعجبني كثرته وأمشي فيه كأنه منتهى طموحي! وكلما اتخذت فيه فنانا مثلي الأعلى بعد حين أصير "أنا" لست "أنا" ولست ذلك الفنان!.. لم يكن هذا من مشيئتي، ولكنه راجع إلى فطرتي التي تلزمني بالبحث عن قدوة في حياتي.. ولم تنفخ في الروح من جديد حتى قرأت الخطاب وفهمت الجواب:«لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة».. حينها خرجت من المقبرة أحمل في يميني كتاب الله، جل وعلا، والسيرة النبوية الشريفة..

أول شيء تعلمته هو الاقتداء برسول الله، صلى الله عليه وسلم تسليما، عملا وليس مظهرا.. هذا الاقتداء ولد في روحي محبة الله، سبحانه وتعالى، ومحبة رسوله، صلى الله عليه وسلم تسليما، ومحبة آل بيته، وتلاوة القرآن الكريم..

على إثر هذا المنهاج انفجرت طاقات في نفسي كانت كامنة.. وأرقت في عودي إراقة الربيع، وولدت في روحي معاني الحياة..
بعد زمن انتقلت إلى تذوق معاني القرآن العظيم وفهمه، وقد ساعدتني على فهمه دراسة السيرة النبوية الشريفة.. وفجأة بدأت أشعر بوعي في نفسي جعلني أحس أنني مسؤول عن مسيرة المجتمع، ففهمت الرسالة التي أحملها...

بعد جهد جهيد، وصبر طويل، وسهر عنيد انتقلت إلى دراسة سيرة صحابة رسول الله، رضوان الله عليهم، إلى أن انغرست في قلبي محبتهم جميعا.. فاستنبطت من هذه الدراسة قوة الدين الإسلامي شريعة ومنهاجا.. دراسة وضحت لي كيف تحول الصحابة، رضوان الله عليهم، من بُداة متخلفين إلى سادة وقادة... هذه الدراسة جعلتني أفتح باب المعارف والثقافات جغرافيا وتاريخيا عن العرب وقبائلهم وتقاليدهم...

ولما انتهيت من هذه الدراسات أدركت أهميتها فتجلت لي الحقيقة الإسلامية واقعا حيا.. فتحولت كلها إلى عقيدة استقرت في ضميري منعكسة على كل جوانب الحياة...

أصبحت أملك قدرة دمج حياتي المادية مع حياتي الروحية التي خلقت لي توازنا ثابتا، لكن كلما ملت إلى جانب تأرجحت كفتا الميزان..

سخرت نفسي لخدمة البشر حتى صرت رضيعا لا ينفطم عن خدمته لأني جعلت خدمة الناس أمي والرضاعة سعادتي حين أخدم البشر...

سرت في طريق خدمة الناس بعد ظني أنه مفروش بالزرابي المبثوثة! فوجئت لما وجدته كله شوكا ومليئا بالحفر! كنت فيما قبل أمشي فيه وأطأ الشوك وأتعثر في الحفر.. وحين يدمي قدمي ويحرك مهجتي ألمي أقول هذا قدري؛ ولكن اليوم أسير فيه وأنحني إلى الشوك ثم أزيله برفق ومودة، ثم أخطو خطوتي بثبات ويقين... عجبا! لم أنج حتى في هذا الطريق من الانتقادات.. أدركت أنها وساوس شياطين الجن والإنس.. لازلت أسير في طريقي لا يوقفني إلا قبري! هكذا أدركت أنني خلقت لغيري.


بقلم: محمد معمري









كل مواضيعي قابلة للنقد

محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين

[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]
آخر مواضيعي

0 الحق والباطل
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 أمُّنا العربية
0 من شذرات محمد معمري
0 قصص قصيرة جدا
0 قبور بلا جثث!
0 ثورة أنثوية العالم