منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ذكرياتي
الموضوع: ذكرياتي
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية محمد معمري
محمد معمري
:: أديـب و مفكــر ::
تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371
معدل تقييم المستوى: 456
محمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايد
محمد معمري غير متواجد حالياً
نشاط [ محمد معمري ]
قوة السمعة:456
قديم 22-03-2009, 21:57 المشاركة 1   
افتراضي ذكرياتي

ذكرياتي



سجد القلم باكيا في مسجد أفكاري على صفحات ذكرياتي، سبح تسبيحات تراكمت أحرفها اتجاه قبلتي، فكانت كلماتي..

ذكريات عبرت سواحل ذاكرتي ورست في بحر حياتي.. كانت أيامي أسطولا من الآلام والمحن والإحن يشق موجتي..
كم مشيت حافي القدمين.. وعن كل همة تعلو همتي.. كم لبست أثوابا مزركشة بالرقع، ونوافذا لم تجد لها أمي حجبا! ولم ينقص شيئا من شخصيتي..

كنت دائما رافعا إصبعي مجيبا عن كل سؤال في مدرستي.. ولم أكن أسمع سوى: "حسن جدا" بصوت فقير مثل حالتي..
وكانت نظرات التلاميذ نظرات شاردة مثل ذهني في زورتي.. كأني لهم عبدا والزمان يحكمني! لكني حر في مطلق قلعتي..

مرت الأعوام.. ومررت على المكاتب.. فوجدت التلاميذ في ساحتي.. هذا رئيس.. وذاك مدير.. تجاهلوني.. والبعض حطم مرآتي..
نظرات صورت لي الدنيا كأني أساق إلى مماتي.. لا من يُحسن عزائي، ولا من يُكفّن جثتي ويستر عوراتي..
عجبا! لسنا سوى أكياسا من الفضلات.. نتبختر ونتكبّر.. حُجبنا عن الرسالة التي جئنا من أجلها! فهل حظي كفن وتراب عند مماتي؟

كم حملت الجوع في بطني.. كم أنكرت جراح ذاتي.. كم تحملت قسوة البرد.. كم تراءيت بابتسامتي حين كان الألم يمزق بنيتي..
لم أعجب من المرارة التي تجرعتها طفولتي.. لكن عجبت كيف كانت نجاتي! كم كنت أصغى لصوت آلامي على إيقاع الصبر في ظلمتي..
صرت أتلذذ آلاما تكاد لا تنتهي، وأتحمل علتي.. ولم أخرج عن مجتمعي رغم الطريق الذي علي يضيق.. أحب وأعشق.. وأستمتع بنشوتي..

لكن الذنب لم يكن ذنبي أن عشقت حوريتي.. الذنب أنني إنسان أحمل قلبا قد أهديته لبنت حواء لما كانت عشيقتي..
طعنته بالخناجر وأحرقته ورمت رماده في قمامتي.. أخذت الرماد ونظفته ثم صنعت به تمثالا يشبه قليبي، وأسكنته بيته فعادت لي حياتي..
كانت تصدني بنظرات تترسل نبراتها في مهجتي.. كم مسكت الناي واتبعت غناها بين شدو الجوى وسطو النوى ومحو السّوى في حضرتي..
وما همّني سوى ما همّني في دنيتي.. تهت في وجومي المحتوم، وما شفيت حتى كسرت الناي وصممت عن غناها، ونظرت إلى صورتي..

كم تسوّلت بين الكتب.. هذا أديب يذكرني بلغتي.. وهذا ناقد يعيد إلى الطريق عباراتي، وذاك قصاص يصور سيرتي، والراوي يقص روايتي..
كم تسكعت في الطرقات.. هذا فيلسوف يعيدني إلى فطرتي.. وذاك مفكر يرسم لي منهجيتي.. وذلك رسام يرسم على اللوح عبراتي..

استسلمت لرب العزة وسجدت له حتى سالت دمعتي.. قرأت الكتاب وفهمت الخطاب، وفي باب المسجد رميت السلاح ومزقت مانع الوصل بهمتي..

سلم القلم شافعا لكل حماقاتي.. وانفلق الصبح بشمس أشعتها ممرات أيقظت في باطني سلوكيات جديدة أنارت فطرتي..
فلم أجد تقوايا سوى في استقامتي.. ولم أجد سعادتي سوى في عبادتي.. ولم أجد سوى في طلب العلم خمرتي ونشوتي.. ولم أجد راحتي سوى في صلاتي..


بقلم: محمد معمري










كل مواضيعي قابلة للنقد

محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين

[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]
آخر مواضيعي

0 الحق والباطل
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 أمُّنا العربية
0 من شذرات محمد معمري
0 قصص قصيرة جدا
0 قبور بلا جثث!
0 ثورة أنثوية العالم


التعديل الأخير تم بواسطة محمد معمري ; 22-03-2009 الساعة 22:02