منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - كما تدين تدان(بقلمي)
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية yahya elhabriri
yahya elhabriri
:: دفاتري فعال ::
تاريخ التسجيل: 4 - 3 - 2009
السكن: Guercif
المشاركات: 398
معدل تقييم المستوى: 250
yahya elhabriri على طريق الإبداع
yahya elhabriri غير متواجد حالياً
نشاط [ yahya elhabriri ]
قوة السمعة:250
قديم 23-03-2009, 18:41 المشاركة 1   
افتراضي كما تدين تدان(بقلمي)


في احدى القرى حدثت واقعة وهاته أحداثها من الأول الى منتهاها ومضمونها ما يلي:
كان أخوان يسكنان متفرقين ولهما أولاد وكانا يمارسان الفلاحة والتي بالكاد تكفيهما للعيش في منطقة جبلية وعرة بالاضافة الى تربية المواشي وخاصة الغنم والماعز حيث كانت تسرح وترتع في الجبل .وحدث مرة أن توفي الأخ أحمد وترك زوجا وولدا في سن المراهقة واسمه محمد بالاضافة الى اخوة أصغر منه وهم محماد وفاطمة ومولود .فعاشت الأسرة بعد المصاب الجلل في أبيهما على الكفاف وشظف العيش .
لكن بعد مدة يسيرة لحقت أمهم بأبيهم الى دار البقاء .فبقي الكل لرحمة الله التي تضيع فيها الأنفس.
ولذلك ضمهم عمهم لأسرته للتخفيف عنهم في نكبتهم .ومع مرور الأيام كان يستغلهم في الأشغال الفلاحية من حرث وحصاد ورعي .فكانت فاطمة ترعى الغنم ومحمد يهتم بالفلاحة ومينة بالأشغال المنزلية ومولود في مقابلة الديكة الهندية .....وعموما فقد وزع العم عبد الله الأدوار عليهم كأنه اقطاعي .في حين أن أولاده كانوا ينعمون بالراحة واصدار الأوامر.ومع مرور السنين تقدم محمد لسلك الجندية ووفق فيها وبعد مدة تزوج ابنة عمه معزوزة وسكن مع عمه ليستغل في ماله أحسن استغلال وحتى يبق الكل مهيض الجناح تحت غطرسة الجبار العنيد.
ومع توالي السنين فطن محمد لألاعيب عمه فقرر اصلاح بيت أبيه القديم رغم عناد الزوج والعم فتم له ذلك.وأسكن فيه أسرته (زوجته ومحماد وفاطمة ).بينما بقيت مينة ومولود مع عمهما الظالم لرعي الغنم والماعز في الجبل مع الجوع والعراء والقمل والبرغوث فكان زادهما قليلا من الخبز مع حبيبات من الزيتون أو التين الجاف ،فيظلون عليه من الصباح حتى وقت الغروب فيروحا للبيت خائري القوة من التعب والارهاق .
والويل اذا فرطا في الماشية اذا تاهت أو افترسها الذئب أو وضعت الحملان والجذيان وماتت فتلك الطامة الكبرى.
كبرت مينة وصارت فتاة فكانت تختلط مع الرعاة في الجبل للرفقة فقط ودرءا للخوف من الذئاب والوحدة .ولذلك كانت تجد في ابن جيرانها علال الأنيس والجليس بطهارة وبراءة .
وقد حدث مرة أن ذهبت مينة لجلب الماء من العين عند الغروب بعد ادخالها الغنم للزريبة .فتبادلت الحديث مع علال قرب العين فجلسا قليلا .لكن مع الأسف رأتها ابنة عمها الصغرى في ذلك الموقف البريء .فذهبت مسرعة لتخبر أباها بوشاية كاذبة حول ابنة عمها وهي تخفي نار الغيرة والحقد .لأن مينة أوسم منها وأجمل رغم رثاثتها ونحافتها.
وبعد عودة مينة من العين مع جرة الماء قابلها العم الغاشم بالعويل والصراخ:أتجلبين لي العار أمام أهل القبيلة ؟ويلك مني أيتها المومس القذرة....فتناول سوطا وطفق يكيل لها الجلد والرفس واللكمات حتى سمع صراخها من مكان بعيد.لذلك وصل لمسامع فاطمة التي قصدت بيت العم على التو .ولما رأى العم ناصية فاطمة طاردها بالسوط وهي تستنجد ولا منجد فولت باكية صارخة مبتئسة في ذلك الظلام البهيم حتى دخلت واديا فانقطع صوتها فكأنما ابتلعتها الأرض.
كانت تلك الليلة عاصفية فالبرق يلمع والرعد ي*** .وكأن الطبيعة تحتج على ذلك العم المتغطرس بفعل الغنى والثراء الذي لم يكن يحلم به لولا التصرف في ارث أخيه من أراض وأشجار مثمرة .أضف الى ذلك الرعاة بدون أجر سوى ما يلتقطون من فتات الخبز على الخلان.
وفي الغد أصبح الجو هادئا والسماء مشمسة في فصل خريفي .وكان الكل يبحث عن فاطمة لكن بدون جدوى .حتى ذهب أحدهم صدفة الى الوادي ليجد فاطمة معلقة في شجرة لوز تطل على جرف بحبل وهي جثة هامدة تحركها النسائم الضعيفة.
فصاح الرجل وهو يصرخ .فتوافد الناس عليه ليصل الخبر للعم الظالم .الذي أتى مسرعا وهو غير مصدق لما حدث.
وبعد مجيء الضابطة القضائية ومعاينة الواقعة .طلبوا من بعض الأشخاص المثول أمامهم في المركز للتحقيق والبحث.فحملوا الجثة لعرضها على الطبيب الشرعي.
وفي المركز قام العم الظالم برشوة أعوان الضابطة القضائية وكذا الطبيب الشرعي لطمس آثار الكدمات التي كانت بادية على الجثة وكذا لاخفاء أسباب الانتحار.
وفي الغد ذهب بعض الأشخاص الى المركز المذكور بالاضافة الى أسرة العم وجيرانه.فأخذت الضابطة القضائية تستجوب الأفراد حول ملابسات الحادث حيث بدأوا ذلك مع ذوي الفقيدة .فكان كلما خرج أحدهم من باب التحقيق يبدو وجهه للعيان ممتقع اللون .وقد نكروا حقيقة ما جرى وما كان الا تسترا على العم الغاشم .
ولما اجتمع أخو الفقيدة ببعض الأشخاص الذين كان من ضمن من استدعي للتحقيق سألوه عماذا دار التحقيق معه.
فقال محماد:قلت لهم :تناولنا البيصارة في العشاء بصحة وسلامة ولما أصبحنا لم نجد لفاطمة أي أثر،فلطمني أحد المحققين على وجهي ببعض اللطمات وخرجت.
فاستغرب الجميع افادته التي جانب فيها الصواب مضحيا بحق أخته ليتستر على عمه الظالم .ولقد سولت له نفسه ذلك لا لشيء وانما لهيبة العم الذي رباه على الخنوع والخوف فبقيت تلك الصورة راسخة في ذهنه لاتفارقه الا بموت العم فربما حينذاك سيتحرر من مخاوفه .
فاتفق جميع الشهود على افادة واحدة وهي الادعاء بعدم معرفة حقيقة الأمر لا لشيء وانما لمجاراة أحبة الفقيدة في افادتهم وكأن لسان حالهم يردد قول الشاعر:
ولظلم القربى أشد مضاضة من وقع الحسام المهند
ومجمل القول فقد خرج العم الظالم من هذه النازلة كالشعرة من العجين اللهم بعض الخسائر المادية فقط.
لكن الله يمهل ولا يهمل فكما تدين تدان.فقد قررت دائرة المحافظة على الغابات غرس الجبل واعادة تشجيره لزيادة الغطاء النباتي وكذلك لمنع انجراف التربة ولزيادة المخزون المائي وكذا وحيش البر.
فانغلقتـ أمام العم سبل الرعي والمراعي لذلك قلت عنده رؤوس الماشية وبالتالي قل رزقه وكان قد زوج ابنه البكري الذي صار له أربعة أولاد وكان يعيش مع أبيه حول كانون واحد .
ومع قلة تساقط الأمطار وتعاقب سنوات عجاف قلت البركة وموارد المعيشة على الأسرة ككل .فكان الأب المتغطرس يصب سوء شظف العيش على ابنه ويعيره بعدم قدرته على اعالة أبنائه .ومع توالي مرارة العيش مع الأب وانعدام الحلول قرر الابن الانتحار بعد تفكير طويل .ولذلك حمل حبلا وقصد الشجرة الملعونة التي انتحرت فيها فاطمة حيث شنق نفسه المحقورة.
وبعد البحث عن الغائب وجد بمحض الصدفة فكانت الصدمة قاسية على العم .حيث قدم الى الجثة المعلقة وهو يردد:ها سلامك آدريس ها سلامك آدريس( كمن يحيي عقيدا في الجيش) لمن تركت زوجك وأولادك .......
لم تبرد نار ادريس في مخيلة الأب فاختل توازنه وعقله فصار صامتا لايتكلم مدة شهور .وذات مرة كان يحرث بالمحراث اذ به ينادي يا ادريس يا ادريس الله يرضي عليك عدة مرات ثم يسكت ليردد مجددا :يا ادريس يا ادريس الله يسخط عليك.
ومع توالي الشهور اضمحلت الذكرى من مخيلة العم فعاد لحالته الطبيعية وصار شخصا آخر.فكم من نقمة تصبح نعمة وكم من نعمة تصبح نقمة؟ فصاريتباسط مع الناس وذويه.
ومما يحكى عنه أنه ذات مرة شاهد في بيته اناءا بلاستيكيا من اللدئن محروقا فقال لزوجته:من حرق هذا الاناء؟
فقالت زوجته:لقد احترق في النار
فرد:يمكن أنه ذهب ليستدفئ.
ومرة أخرى كان يحصد الزرع في سفح وكان الزرع قصيرا جدا .فمر أحد المارة وقال له:السلام عليكم،هذا الزرع راقد ويصيبك في عينك فمن الأحسن أن تحصده من أعلى السفح.
فرد:هذه الأرض لا تستحي مثل وجهك لذلك لم تعد تعط الغلة كما كانت تفعل.
والحديث يطول حوله لذلك أقصر القول فيه .واودعكم عند هذا الحد والسلام عليكم.









آخر مواضيعي

0 جميع جذاذات الوحدة الثانية.دليل: المرجع في الرياضيات.
0 الأسبوعان: 12و13. حرفا الذال والزاي وحكاية حي نظيف+التعبير والكتابة
0 جميع جذاذات القراءة المقطعية من الاسبوع: 1 إلــــى الاسبوع: 12
0 جذاذات الوحدة الأولى للقراءة وفق الطريقة المقطعية
0 طلب
0 الفرض:1 /الدورة:2 /مادة: التربية الإسلامية وفق المنهاج المنقح
0 جذاذات الدورة الثانية+صفحة جذاذات الممتاز في التربية الإسلامية
0 جذاذات التربية البدنية وفق دليل الألعاب 2011 معدلة.والمرجو تثبيتها.
0 نماذج جذاذات مداخل التربية الإسلامية للمنهاج المراجع.2016 لمرجع : المنير
0 طلب حل تعذر إرفاق الملفات