 |
:: دفاتري متميز ::
تاريخ التسجيل: 24 - 11 - 2008
السكن: أجمل قرية في المغرب
المشاركات: 252
معدل تقييم المستوى:
241
|
|
نشاط [ fawaz ]
قوة السمعة:241
|
|
25-03-2009, 07:22
المشاركة 1
|
|
بريق الأمل
خلف منزل القصدير كان يجلس كل يوم. شعره كثيف طويل، جسم تبدو عليه علامة الفتوة والشباب صحبة الغليوم وعود الثقاب، لا يهمه من الدنيا أي شيء، الحياة تعج بالحركة والأحداث تتبدل في كل لحظة وهو لا يجدد حتى من جلسته، كنت أعتقد أن حالته هذه ستكون مؤقتة أو ربما كانت صدمة بسيطة في حياته جعلته على هذه الحالة، ولكن من يدري؟ تمر الأيام ولم يتجدد في صاحبنا أي شيء سوى أنه أصبح الآن بصحبة صديقة جديدة تجلس إلى جانبه بكل فخر واعتزاز، لا يخجل من نفسه ولا من أقوال الناس عنه لأن ذلك أصبح بالنسبة إليه شيئا عاديا، وما تلك الصديقة سوى قنينة الخمر التي أصبحت تؤنسه في وحدته وتنسيه هموم الدنيا ومتاعبها وربما كانت أحب شيء إلى قلبه في هذه الآونة.
ذات يوم لم أشعر بنفسي إلا وأنا بجانبه وقد أثقل رأسي بأكثر من علامة استفهام، ألقيت عليه التحية، فرفع رأسه ببطء ليرى صوت هذا المخلوق الذي جاء ليعكر عليه صفو أحلامه، ظننت أن صاحبنا هذا سيثور في وجهي أو سيلقي علي بتلك القنينة، ولكن هل يستطيع أن يلقي بأعز شيء لديه ؟ رد علي التحية ودعاني للجلوس ومشاركته فيما يملك من هذه الدنيا الفانية: الغليوم وقنينة الخمر وعود الثقاب، هذا ما لديه الآن من هذا العالم الكبير الصغير في عينيه. عرفت منه فيما بعد أنه من عائلة فقيرة تقطن بحي القصدير، توقف عن الدراسة بعدما رسب في امتحان الباكالوريا وفقد الأمل فيما كان ينوي الحصول عليه، لكن باب الشارع الواسع احتضنه كما احتضن غيره من بني جلدته، إلا أنه لم يجد سوى الخمر والحشيش لنسيان واقعه، هكذا قال لي.
"وهل بتعاطينا للخمر والحشيش ستحل مشاكلنا؟ وهل بعجزنا نحقق أمانينا ؟" هكذا بادرته بالسؤال، ثم أفهمته أن واقعنا المثقل بالمشاكل والهموم يجب أن نواجهه بالصبر والصمود. ومن حسن الحظ كانت أذن صاحبي صاغية، وقد وعدني بتغيير سلوكه و إعادة المحاولة. وكم كانت فرحتي في أحد الأيام عندما التقيت به صدفة. لقد كان يحمل بيده الجريدة التي كتب فيها اسمه ضمن قائمة الناجحين. لم أنس تلك اللحظة التي كانت فيها دموعه تسبقه في السلام علي وكأنه جاء ليبشرني بنجاحي لا بنجاحه. لقد استطاع في النهاية بعزيمته القوية أن يرسم نقطة تحول كبيرة في حياته وأن يحطم ذلك الوهم القاتل فلا يأس مع الأمل ما دام بريق الأمل ينير طريقنا.
|