صورة تعبيرية
الرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف ـ فتحت السلطات المغربية جبهة حرب جديدة لخلق توازن في معاركها ولتأكيد تدبيرها للشأن الاخلاقي والديني في البلاد.
وبعد الحرب الشرسة على ظاهرة التشيع منذ قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران وسلسلة الاجراءات التي اخذتها ضد المتشيعين المغاربة، اعلنت حربا على التنصير والمجموعات التبشيرية وقررت يوم الاحد الماضي طرد احدى هذه المجموعات المكونة من خمسة افراد كانوا ينشطون في الدار البيضاء.
وكشفت مصادر دبلوماسية ان المبشرين الخمس هن راهبات اربعة منهن ينحدرن من اقليم مالقا بالجنوب والخامسة المانية وينتمين جميعا الى الكنيسة الانجيلية.
ولان المبشرين بالتنصير يرتبطون بجهات وكنائس اوروبية فإن الاوساط السياسية تخشى من حملة مناهضة للمغرب في عدد من الدول الاوروبية.
خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة قال ان "طرد المبشرين الخمسة الأجانب نحو إسبانيا، لا يمس بحرية العبادة بالمغرب".
واكد أن "المغرب يضمن للجميع حرية العبادة ولكن هذا لا يعني التبشير والتنصير".
وقال الناصري أن "حرية العبادة محمية بموجب الدستور المغربي وأن هناك نظاما عاما يمنع التبشير الديني بالمغرب"، موضحا أن "الكنائس الرسمية الموجودة بالمغرب تعرف ذلك جيدا وقد عبرت عن رفضها لممارسات هؤلاء المبشرين الذين كانوا على وعي بالطابع اللاقانوني لأعمالهم" في اشارة الى بيان لكل من أسقف الرباط، المنسنيور فانسنت لاندل، ورئيس الكنيسة الانجيلية بالمغرب جان لوك بلان، نفيا فيه وجود أي نشاط "'تبشيري" في المغرب، وان الدور الأساسي الذي تقوم به الكنائس الرسمية هو مواكبة المسيحيين الذين يعيشون في المغرب في بحثهم عن 'الملاذ الروحي.
ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية ''إيفي'' عن مصادر بالسفارة الإسبانية في الرباط وقنصليتا مدريد في الدار البيضاء وطنجة عدم تبليغهما من قبل السلطات المغربية بقرار ترحيل خمسة راهبات ضبطن متلبسات في لقاء تنصيري مع مغاربة مسلمين وبحوزتهم وسائل تبشيرية، واكتفت مصادر من القنصلية الإسبانية بالدار البيضاء بالقول إن الأمر يتعلق بتجمع يضم 71 شخصا بينهم مغاربة وعراقية واحدة.
وتقترح المصادر ان عدم علم الهيئات الديبلوماسية الإسبانية بهذا الإجراء يعود للحزم والسرعة التي جرى بها اتخاذ القرار، واستبعدت المصادر استبعدت نشوب أي مواجهة سياسية بين الطرفين على خلفية هذه الواقعة.
فيما اعتبرت مصادر اخرى أن إقدام السلطات على طرد المنصرين الخمسة دون المرور على القضاء، يأتي في إطار إدراك الوزارة لعواقب هذا القرار، وتجنبها لإحداث أزمات دبلوماسية جديدة مع الدول المعنية، وأن هذا السبب يجعل الوزارة لا تستطيع الإقدام على حملة واسعة ضد المنصرين في المغرب، بالرغم من علمها بأن حملات التنصير أكبر من طرد خمسة منصرين، وأن المنظمات التي تشتغل في مجال التنصير في المغرب تعد بالعشرات، يعمل بعضها تحت مسميات متعددة، خاصة في مجال التنمية المحلية في المجال القروي.
وقال موقع ''المدرسة اللاهوتية'' عن نشاط المنصرين بالمغرب، أن قرابة 11 مليون مغربي بلغهم الخطاب التنصيري، سواء عن طريق المنشورات التبشيرية أو عن الأنترنت أو عن طريق الاتصال المباشر أو غيرها من الوسائل، وبلغ بحسب المصدر ذاته عدد الذين تنصروا على يد اكثر من 800 مبشر ينتشرون في عدد المناطق المغربية حوالي 44 ألفا مغربيا في مناطق الأطلس والريف وسوس والصحراء.
ونقلت صحيفة "العلم" عن الدكتور محمد السروتي مسؤول الأنشطة العلمية بمركز الدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية بوجدة وجود اعتراف رسمي بوجود حركات تنصيرية تنشط بكثافة وعزم فوق التراب المغربي في غياب إحصائيات مدققة حول المد التنصيري بالمغرب و تضارب الأرقام المقدمة عنه أو على الأقل انعدام معطيات من شأنها تنوير الرأي العام حول واقع الظاهرة وتداعياتها بالمجتمع المغربي.
AA