:: دفاتري فعال ::
تاريخ التسجيل: 30 - 12 - 2008
المشاركات: 329
|
نشاط [ boujnih ]
معدل تقييم المستوى:
246
|
|
03-04-2009, 22:38
المشاركة 24
الحلقة 4 توقيـــع المحــضـــــر إنه اليوم المشهود، مشهود بكل المقاييس،استيقظت على غير عادتي باكرا،حييت الإخوان الذين شاركتهم غرفة نومهم،أغلب الأساتذة كانوا مراكشيين،وسطاتي واحد وسلاوي وأنا البيضاوي،لكن يظهر أن الكلفة لم تكن بينهم،يتواصلون فيما بينهم بانسجام تام،
أتراها الغربة التي وحدت بينهم؟أم العشرة الطويلة كسرت الحواجز؟أم المعاناة؟
رأيت نفسي أشاركهم حديثهم وانسجامهم، علمت منهم أنهم يعملون في المركزية، وبعد لحظات سيصل أساتذة الفرعية من أجل توقيع المحضر،
كلمة توقيع المحضر، دوت في أذني،أسرعت إلى حقيبتي أبحث عن شفرة الحلاقة لأحلق ذقني ،السروال الجديد تكمش،حاولت تسريح ما يمكن تسريحه بيدي، القميص بقي على
حاله نسبيا. أنا الآن على أتم الاستعداد، و يظهر أن علاقة الأساتذة بالمدير على غير ما يرام، علمت منهم أنه بربري وأن محل سكناه في دوار،غير بعيد عن المركزية، بمعنى أنه ابن بلد.
دعينا للاجتماع على الساعة التاسعة صباحا،كانت دهشتي قوية حين رأيت السيد المدير،شخص قصير القامة ، بدين، قسمات وجهه توحي بأنه غير مرتاح مع نفسه ،وبأن هناك قطيعة بينه وبين السادة الأساتذة،كان يرتدي ذاك الصباح الحار" فوقية " كانت في يوم من الأيام زرقاء،انمحى لونها بفعل عامل السنين، يظهر من خلال فتحتيها تبانه،تتيه في قرارة نفسك،أأنت في مقهى شعبي أم في اجتماع رسمي.في الحقيقة كنت أتصور أن
أن أقابل رئيسي وعلى صدره ربطة عنق، وكيف لا ومستقبلي بين يديه؟ وزاد من صدمتي لما لاحظت في مكتب السيد المدير لوحة خشبية معلقة عليها آيات من القران الكريم مكتوبة بالصمغ بمثابة شهادة يعتز بها السيد المدير مسلمة من إحدى دور المسيد،ربما توظف بها
قلت مع نفسي : مــعمــن أنــــــا ؟؟؟
سلطوية السيد المدير تجلت من خلال تحكمه في التعيينات.من كان يعمل في المركزية ، عينه السيد المدير في الفرعية، ومن كان يعمل في الفرعية،غيرها له، كان نصيبي فرعية.....(أحجم عن ذكر اسم الفرعية تلافيا للحرج)وانفض الاجتماع بتذكير السيد المدير بعواقب التغيب، ووزع الوسائل التعليمية(مسطرات، مثلثاث ،بركارات) والطباشير على الأساتذة( هذا هو كل ما في العتاد لنشر التعليم)
ابن يعقوب أو ايمين ثاثلث، كما تسمى، وحيث تتواجد المركزية بها 270 أسرة بالتمام والكمال دوار على سفح جبل،أمامه أرض واسعة شبه منبسطة، تدعى: أزغار
لا فلاحة ولا صناعة، ولا نخلة واحدة
،كما يدل على ذلك اسمها : ابن يعقوب ، هو ولي صالح،
استقر في هذا المكان في يوم ما، وفي زمن ما، للتعبد حتى توفاه الله
برحمته.والأهالي البربر تأتي لزيارة ضريحه سنويا حيث يقام الموسم، وينعم الأساتذة بالعطلة في هذه الأثناء، ابن يعقوب كان ولازال مزار بربر المنطقة جميعهم
، أو كما أخبرت لاحقا ، حج الفقراء، على حافة الجبل اليسرى يقطن (إيكورامن)الشرفاء بالشلحة وهم بيض من سلالة ابن يعقوب
وعلى الجهة اليمنى يستوطن (ايسوقين )الخدام بالشلحة الذين كانوا يخدمون ابن يعقوب قيد حياته، وهم سود، توالدوا وتكاثروا، والبيض بدورهم توالدوا وتكاثروا
.خاصيتان متنافرتان اجتمعتا في دوار ابن يعقوب :الفقر حد العوز. والكرم حد الإيثار .
ما يلفت الانتباه وما لم ندخل في تفاصيله،ما روي لنا نحن الأساتذة،أن أول ذبيحة للزائر، تذبح في الضريح،(بقرة، عنزة،شاة) تقدم للأسرة البيضاء(اكورام) رقم 1 في حين تقدم الأحشاء للأسرة السوداء( أسوقي) رقم 1 وهكذا دواليك إلى حين استفادة
البيض والسود معا،البيض من السقيطة والسود من الأحشاء
كما علمنا نحن الأساتذة أن علاقة المصاهرة بين البيض والسود مسألة غير واردة، ولا يجوز أن تتزوج بيضاء من اسود،أو سوداء من أبيض.
لا زلت أذكر ،في عامي الأخير إشكالية حمل فتاة بيضاء أحبت فتى اسود،المسكين الذي ارتكب فاحشتين على الأقل، فاحشة الحب، وفاحشة الاقتراب من " مولاته"بيضاء.
انتقلت وتركت خلفي؛ الجدل. . . قائــــــــما.
|