يذكر أنه كانت هناك فتاة غريبة عن مدينة فاس، خرجت بحثا عن أبيها، ولسوء الحظ، هطلت الأمطار الشديدة في ذلك اليوم التي لم تستطع السير أو الرؤية فيها، وقد سقط الظلام وتم إغلاق باب المدينة كعادة أهل سكانها، فأوت إلى بيت كانت تحسبه مهجوراً من السكان، لتتقي من هذا المطر الشديد، لكن في هذه الأثناء ظهر شاب في أواخر العشرينات من العمر فرآها وهي على هذه الحال من الخوف والبرد فعرض عليها الدخول لتدفئ نفسها، فترددت ولكن المطر والرعد زاد فامتثلت لما قال، وطلبت من ربها الحفظ والستر وعند دخولها للمنزل وجدته خاويا تقريباً إلا من بعض المؤن والأثاث والنار مشتعلة، فطلب منها التقرب للنار وجعل النار بينه وبينها وعندها رأته الفتاة بعد فترة من الزمن يقوم بأخذ أحد أعواد النار المشتعلة ويقوم بإحراق أصابعه واحداً تلو الآخر، فأحست بخوفٍ شديد من هذا الشخص غريب الأطوار وتمنت لو أن المطر يتوقف لتنفذ بجلدها وتعود لبيت أهلها، وفعلاً توقف المطر وقام الشاب وقال: أين منزلك لأوصلك لبيت أهلك، فلم تجب فقال: إذن أسير في الطريق وارمي إلي بحجر في الاتجاه المؤدي للبيت، ففعلت ما طلب منها ووصلت إلى بيت أبيها خائفة وقد وجدت أهلها قلقين عليها فأخبرت أباها بما جرى لها، ولما جرى لهذا الشاب الذي أقلقها ما فعل بنفسه، فاستغرب الوالد من ذلك وذهب لملاقاة الشاب دون أن يخبره بأنه أباها ليعرف قصته، وفعلاً ذهب لمنزل الشاب وأكرمه الشاب وتحدث معه طويلاً فعرف أنه شاب عابد زاهد، فسأله عن حالته بتلك الليلة فرد عليه الشاب بأنه أحرق أصابعه واحداً واحداً كي يتذكر عذاب النار ولا يقدم بفعل حماقة مع الفتاة.. وبعد هذا الشرح تقدم الوالد بعرض ابنته على هذا الشاب للزواج بها وقبل الشاب ذلك...
قصتنا هذه لا تنتمي لعالم الخيال لكنها من الواقع رغم الصورة القاتمة التي تطبع حياة أفراده، فهو يحمل بين ثناياه نماذج مشرقة و مضيئة لعفة قل نظيرها.