:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 12 - 9 - 2008
المشاركات: 30
|
نشاط [ المقلاع ]
معدل تقييم المستوى:
0
|
|
15-04-2009, 22:52
المشاركة 122
صورته لازالت عالقة في دماغي لن أنساه على الإطلاق ـ ولو مرت عنها أكثر من عشرين سنة ـ هدا الشخص كان يدرس في مدينة تارودانت العليا أي في عمق الجبال الشاهقة ولم يستطع أن يتأقلم مع هدا المحيط فأصبح مدمنا على الهبوط إلى المدينة خلاصا وهروبا من واقع قاس لم يتحمله على الإطلاق ومازاد تعلقه بها وعود بعض السماصرة بتنقيله وفكه من منفى الجحيم لكن آماله تبخرت سرابا في سراب وكثرت مشاكله وضاعت حياته بين دروب تارودانت توقف عن العمل وتوقفت الحوالة وكل ما كان يجيد به عنه إخوانه رجال التعليم أصبح غير كاف وهو ينتظر تسوية وضعيته مع الإدارة والتي لم تصل إلى حلول طلبت منه مرة أن يعود إلى أهله بمكناس فرفض معللا دلك بأن أسرته فقيرة جدا ولا يمكنها أن تتحمله ومن الأفضل أن يتحمل هده المعانات فهي أقل قساوة إن عاد إلى بلده وهو بدون عمل سارت الأيام وافترقنا وانتقلت إلى مدينة أسفي وتركته هناك وفي أحد أيام الصيف الحارفوجئت لما وجدته يتجول بشوارع المدينة وهو نحيف أكل منه الزمن بكثيرأمسكته من الوراء والتفت إلي ولما عرفني عانقني بحرارة واغرورقت عيناه بالدموع سألته عن الظروف فأجابني أنه يقضي السنة متنفلا عند المعلمين بين الفرعيات وهو يأخد اتجاه مكناس على قدميه طلبت استضافته فرفض أعطيته ما كان في جيبي من نقود قليلة وودعته ولم أره مند دلك الحين
|