منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - انتظار..
الموضوع: انتظار..
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية tijani
tijani
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 27 - 3 - 2008
المشاركات: 1,459
معدل تقييم المستوى: 370
tijani في تميز متزايدtijani في تميز متزايدtijani في تميز متزايدtijani في تميز متزايد
tijani غير متواجد حالياً
نشاط [ tijani ]
قوة السمعة:370
قديم 16-04-2009, 14:31 المشاركة 1   
افتراضي انتظار..

***********انـتـظـــار

في أجواء زغرودة الحياة التي تكتنفها و.. تراقص جسمها الذي مازال يحتفظ برشاقته ،وضعت الصينية المذهبة على المائدة المستديرة بعناية فائقة ، بدأت تصفــف الكؤوس الملونة الجميلة، وضعت البراد الفضي في الوسط .. كان الأب يتمتم بأذكاره وهو مغمض العينين ..يد تمسد اللحية البيضاء وأخرى على حبات السبحة التي تدور عجلتها ببطء.. بعد قليل سيأتي مختار مع أمه لخطبة إلهام .. شعرت بفرحة كبيرة تجرف قلبها .. دخلت عالم الرجل الهائم في الصفاء :
-الحاج ؟
رفع إليها عينين كبيرتين.. هز حاجبيه الكثيفين متسائلا ، أجابت :
- كيف ترى أن يكون عرس ابنتنا إلهام ؟ وماذا سنشترط عليه ؟
أجاب الحاج وهو يقبّـل سبحته علامة الانتهاء من الأذكار :
- الخير فيما اختاره الله....

قطعت إلهام عليهما الحديث بدخولها إلى الغرفة ، كانت تحمل أنواعا لذيذة من الحلوى ، وضعت في كل جهة صحنا مزركشا مملوءا بتلك الألوان الشهية .. جلست في وقار .. عدلت من جلستها وهي تتصنع الخجل .. عادت الأم تسال الحاج :
- يجب أن يكون عرسا رائعا ..
رنت من جديد إلى الرجل الهادئ وأضافت :
- أعني العمّارية .. الطبل والغيطة .. الجوق .. الضيوف ..؟
علق الحاج في شيء من التوتر رافعا عقيرته:
- النفقات الكبيرة ..الحرام ..؟ الله لا يبارك هذا النوع من القِـران ... الطلاق يكون دائماهو النتيجة .. أو يكون الأولاد عُصاة .. أبناء الشيطان ..!
نهرته المرأة في قليل من الغضب :
- اصمت ! هل كذلك فعلت ؟
أحنى رأسه وأجاب في ثبات :
- التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
لم تكن تهتم للمناقشات الساخنة .. فالذكريات الحلوة قد أخذتها على حين غرة .. بدت وردة يعبث بها النسيم برفق .. وملكة في حضن فارس أحلام مغوار.. تذكرت مقابلاته التي لم تكن تتأخر ثانية واحدة، أحيانا يظلا فريسة نظرات العيون المغرمة.. عرفت الحب قبله لكن كان زائفا .. يتساقط كل مرة كأوراق الخريف.. هذه المرة تمكّـن كما الدوحة في الأرض اليابسة.. امتدت عروقها مسافات طولا وعرضا.. لقد أنبتت بذرة الحب وأينعت خاصة بعد توظيفه.. فأقسمت له وهي تعانقه ألا تخونه أبدا.. تملـّى وجهها الصبوح قليلا قبل أن يسأل :
- ولو كان عاملا بفرنسا ؟
- ولو كان مهندسا بألمانيا .
الحبيب شاب طيب .. لا يدخن ولا يشرب الخمر، ملفه مع النساء فارغ ... لم تكن تهتم بكلام الناس عن علاقتها التي دامت ثلاث سنوات .. بهمسات الجارات في رأس الدرب أو في الحمام.. ذات يوم شكت لمختار ذلك ، سألها وهو يعبث بشعرها الطويل الفاحم :
- وما رأيك أنت ؟
حدقت فيه مليا وأجابت بلسان القلب المتيم :
- لو خسرت العالم كله وربحت حبيب القلب ، ما ضرني ذلك في شيء...
ابتسم لهذه الفلسفة الملفوفة في ورود الحب... أحست بفرحة تكتسح قلبها ،من يومها كانت ككرة أفراح تتقاذفها أرجل الأيام وتتلقفها أيدي الليالي.. مطت شفتيها تريد أن تبتسم.. حانت منها التفاتة إلى ساعة الحائط ، شعرت بتوتر زائد يكاد يحطم أعصابها ... سألتها وهي تقترب منها :
- هل قال لك أنه سيأتي بعد صلاة العصر ؟
أجابتها في حيرة :
- نعم ، بل أقسم على ذلك ؟
فجأة رنّ الهاتف ، سحبته من جيبها في لهفة ، تناهى إليها صوت جهوري لامرأة :
- من ؟ إلهام ؟ اسمعي يا شاطرة ، ابني لا يفكر في الزواج بعد .. ثم أريده أن يتزوج واحدة موظفة تعينه على نوائب الدهر .. مفهوم ؟ شوفي لِـك شي فكتيمْ آخر ...
ركب الشحوب فجأة عضلات وجهها .. انهمرت دموع تعلن انتهاء الأحلام ... تراخت الأصابع التي تشبثت بالهاتف في البداية ، ثم انطلقت مسرعة إلى غرفتها يسبقها نحيب متصاعد ..

زايد التجاني / بومية / ميدلت

ملحوظة : هذه القصة أول ما نشر لي في جريدة الصباح أوائل 2008.









آخر مواضيعي

0 برلماني الشعب
0 وْصِـيّـه
0 صوتو علي
0 شوفو فعايل النسا -1-
0 الغفله
0 هـرَّنـْـدو
0 هدا كلامي ف المرا....
0 اسمع اسي أمين - 3-
0 اسمع أسي أمين -2 -
0 اسمع أسي أمين...


التعديل الأخير تم بواسطة tijani ; 24-04-2009 الساعة 08:06